02 ذوالقعدة 1442
اخبار عاجلة
news image

مَلِك الإحساس

أحمد الأعجم بتاريخ 10 يونيو 2021

شاب أربعيني قال لي :

أنا إنسان متزوج ولدي أبناء وأحب الموسيقى والغناء أسمعها وأطرب لها وأعيش معها أجمل لحظاتي 

أتكلم عن الموسيقى الهادئة الدافئة حتى لو كانت أجنبية والفن الطربي الأصيل كصوت الحياة محمد عبده أو صوت الأرض طلال أو صوت الصباح فيروز  وغيرهم من أهل الفن الأصيل 

وليس عن موسيقى الصخب والطريقة وطرب الصياح والهمجية

المشكلة أن كل من رآني اسمع الأغاني قال :اووووو عسى تحب ؟

وهم يقصدون تحب امراة فالحب عندهم له معنى واحد واتجاه واحد فقط وهو حب المراة 

وهو وإن كان أمرا منطقيا إلا أنه مفهوم ناقص لأنه يقيد الإحساس في نطاق محدود  

بينما الحب هو فيض من الطهر والجمال والاهتمام يضفيه الإنسان على كل من .. وما .. يحيط به حتى تصبح  جزءا من روحه وحياته فيحبها

فأنا أحب فعلا 

أحب أمي وأبي  وزوجتي وأولادي  وإخواني و أخواتي  وأصدقائي 

وحينما أسمع موسيقى واشعر بالسعادة اتذكرهم فأشعر بالارتباط بهم اكثر وأشعر بقربهم مني أكثر واسعى لاسعادهم 

تخيل أحيانا اسمع أغنية وتدخل موسيقاها في نسيج الروح فأتذكر مواقف عاطفية مليئة بالحنان لوالدتي فأذهب إليها مباشرة حتى لو كنت طلعت من عندها قبل قليل و أقبل رأسها ويديها

لدرجة أنها أحيانا تندهش من حضوري وتسألني : خير إن شاء الله مالك ؟ فأضحك وأقول لها لا لا ولاشي بس فقدتك ( اشتقت اليك )

وأحيانا اسمع اغنية فأتذكر جدتي الله يرحمها وهي تتقهوى الصباح على بسكوت مدّاح والرادو حقها معلق وشغال على إذاعة القرآن وصوت عبدالله خياط الذي أعشق صوته لأنه يتسلل إلى خلايا الروح واسمعه كثيرا وتدمع  عيني إذا سمعته لجمال صوته وبساطته وهدوءه وبعده عن تكلف وتصنع المتصنعين ولذكرى جدتي 

ونفس الأمر مع زوجتي وأبنائي إذا روقت مع أغنية أدلعهم وألبي كل طلباتهم وأطلعهم السوق والملاهي 

أحيانا أتذكر مواقف مع بعض الأصدقاء مع لحن معين فأطلع أرقامهم واتصل عليهم  وأجدد العهد بهم

وكل هذا بتأثير الموسيقى في إحساسي 

وأيضا أحب  القمر والشجر والمطر والبحر والأودية والجبال والصحاري ومع الموسيقى اسبح في عالم الخيال مع هذه الأشياء 

فليالي القماري أحب أطلع البر واسمع موسيقى وأتأمل في القمر والسماء 

فأجد لها معاني عظيمة 

بل إن جمال المنظر مع صوت الموسيقى  يجعلك تستحضر عظمة الله تعالى 

وأحب المطر كثيرا بل إن صوت المطر عندي موسيقى استمتع بسماعها 

وأحب الطيور بأنواعها 

أحب حريتها وألوانها وأحب موسيقاها التي تعزفها بإيحاء آلهي 

وأيضا أحب الرقصات الشعبية أحب نغماتها والرقص المصاحب لها والتناغم بينهما بكل ما في ذلك  من جمال وحماس ورجولة 

وأضاف :

ياليت الناس تفهم  إن الحب إحساس ..

والإحساس حالة وجدانية ليس لها صفة محددة بل إنها ترتبط بكل ما يحبه الإنسان.

قلت له : إذا نستطيع أن نقول : إن الموسيقى عبارة عن إحساس  

إحساس مخلوق داخل البشر مثل ماهو مخلوق داخل الطيور  

فمؤلفي الموسيقى والملحنين يجسدون احاسيسهم ومشاعرهم بالنغمات 

تماما كما تعبر الطيور عن مشاعرها بالأصوات 

وكما يجسد الرسام إحساسه بالفرشاة

وكما يجسد الشاعر إحساسه بالكلمات 

قال : بالضبط هذه حقيقة الأمر 

وأكمل قائلا ..

وازيدك من الشعر بيت  فكما أن الناس قيدوا الإحساس المرهف بحب الرجل للمراة أو العكس 

أيضا حبسوا  الإحساس في قفص الزمن 

وحددوا للإحساس الجميل سنا معينة 

فبعد الخمسين حينما يسمع الإنسان  موسيقى أو يردد  شعرا جميلا أو يتأنّق ويهتم بمظهره أويرقص 

على طول يقولون ( مراهقة متاخرة )

علما ان رهافة الإحساس وحب الجمال والحياة ليس لها سنا معينة 

لكنهم جعلوا من بعض القناعات الخاطئة والعادات الغالبة قواعد للإحساس الحي 

بينما الإحساس الحي يتجاوز كل الأرقام والسنين وكل القناعات والقواعد وكل الحدود  والقيود .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*