02 ذوالقعدة 1442
اخبار عاجلة
news image

لا بندق ولا عود حطب..؟!!💫

أضواء المستقبل بتاريخ 08 يونيو 2021

✍🏻 : علي الجبيلي

دائما الشخص المعلول أجاركم الله متغير المزاج متقلب الاحساس يرغب في أكلة أو مشروبا ثم يعتذر عن الأكل أو الشرب ويتقلب في نومه وجلوسه وحركته وكما قيل لا يدري أين حوض البركة.. ولذلك فطن أجدادنا أن يعالجوا أمراض ذوي الأمزجة المتقلبة بسبب أوجاعهم بأكلات شعبية خفيفة تحتوي على الصوديوم والبوديوم والكركم من منتجات الطبيعة ومايعدل مزاج مريضهم الذي يدلف رويدا إلى النقاهة.. فاخترعوا أكلة الفرقه ومرق الهوى… والعيش بالغلف والمجلعم وأكلة الويكة والحلبة بالسليط… ألخ

المهم ماعلينا من هذا كله 

في ثاني أو ثالث أيام الفطر من عيدنا الفائت

تقطعت بي السبل نفسيا.. كانت شراييني تعج بضجيج الدهون والدسم وبقايا المشبك والزنبطية.. وقفصي الصدري يعتلج بضم أضلاعه فقدا ووجدا… 

و جهازي الهضمي مضطرب ومشاعري منكسرة

قلت لأسرتي صباحا دعونا نطلع نحط لفة على شاطئ الكورنيش قبالة الجامعة… ذهبنا.. شعرنا أن لا جديد يغير من حواسنا

فلنذهب إلى حبيبتنا الغاليه صبيا… 

فلنواصل إلى سوقها الشعبي.. 

اليوم الدنيا باردة في الحركة والناس معايدة واصلو شمالا لحلة غوان (وأم الخشب) 

فلنفطر في عشش بيش.. الخرسانية

ولكن للأسف كان العمالة يفطرون خارجها ويبشرون أن الافتتاح مع وجبة الغداء سيكون ظهرا..؟!!! 

حسنا على هذا المزاج النادر.. تشغيل وافتتاح مطعم في عز “اصفنهار” في يوم كأن مات فيه كافر؟!! 

لا بأس فللناس فيما يشتهون مذاهب.. 

إذا غداءنا وفطورنا في درب بني شعبة

قالو الأبناء يا أبتي بالدرب حديقة العجائب وكل الخدمات بها… 

فقلت عسى مالحقت حدائق الحمراء المعلقة في مدخل المحافظة الجنوبي..؟!! 

لا بأس فلنذهب إليها ونضحي بكبدة ومقلقل المنادي الحضرمية في البلدة حتى إشعار آخر

وصلنا إلى موقع الحديقة المزعوم فإذا بوابته مغلقة بالضبة والمفتاح وعلى مدخلها علقت ورقة صغيره تشي أن الحديقة في حالة إجازة عيدية ومن حقها المعايدة مع رفيقاتها ليتم صيانة مرافقها حينذاك… 

ضحكت بغصة الجوع والألم ونقر الكوليسترول الصامت في شراييني… 

يا أبتي هنا مطعم عائلي شهير على الطريق الدولي دعنا ندلف إليه… 

لا… لا.. سنذهب قليلا إلى بلدة الشقيق افتقدتها كثيرا لي فيه زملاء وأصدقاء وأحبة … 

بل سنذهب نشاهدها من الطريق العام فحسب.. فإن ظفرنا بإستراحة جميلة أو مطعم مجمل فلا بأس من زيارته فلا بد أن الشقيق قد تطورت خدميا كثيرا بعد كل هذه السنوات… 

حسن لقد فعلنا.. كل الطرق تؤدي إلى الشقيق

إلا طرق المطاعم المتميزه والمرافق الاستثمارية والاستراحات وأيقنت أن الاستثمار مفهوم مجتمعي لا يفقهه إلا ذوي همة وحظ عظيم.. 

لا بأس أن نطرق باب حبيبتنا وجارتنا الغاليه الحريضة.. انها على بعد دقائق فحسب ولا بد أنها قد سبقتنا في استثمار الخدمات والنزل والاستراحات أسوة بباقي مثيلاتها… 

غدينا إليها السير ووجدنا حالها مصابا بعدوى قرينتها الجازانية الشقيق.. 

بل في حال أكثر بؤسا بالرغم من موقعها على ناصية الطريق الدولي الشهير أيضا… 

لو سمحت أين أقرب مطعم محترم يمكن أن ندلف إليه بشوق  أيها السيد المحترم…؟!! 

أشار إلي ناصية جبلية تعلو شمال الطريق وقال بعدها بـ ٤كيلو فقط هناك مطعم كبير… 

ضحكت وأنا أغالب وجعي وجوعي وقلة نومي.. وحيلتي وهواني على الناس… 

ثم ذهبت استعرض لهم شريط ذكرياتي ومغامراتي المهنية إعلاميا ووظيفيا على امتداد هذه المساحات الشاسعة واستذكر أسماء شخصيات عظيمة من أمراء آل سعود الكرام َرجالات دولة من طراز رفيع الذين رافقتهم في مهام عمل إعلامية أو وظيفية على امتداد هذا الساحل المهيب خلال أكثر من ٤٠سنة ماضية

وكنت في داخلي في قمة التأثر على من رحل منهم عليهم رحمة الله وأنا استشعر الأيام التي مضت سراعا.. سراعا وطوتنا معها وكيف أن أنفاسي تشعرني بقرب رحيلي… 

فازدادت آلام صدري اضطرابا وزهدا وأصبحت معدتي خاوية كمن معي في رحلتي ونحن نتوهم غداءً ساحليا لا نظير له… 

أصبحنا على مقربة من القحمة ونحن في منتصف القايلة و أوهامنا تزيد وهمتنا تتناقص… 

إذا وصلناك يا قحمة بعد عناء… 

ما فتأت أن ترت وراء ظهري داخل الموتر دعوة شيطانية من مديرة الأسرة.. ( حرام وقد شبطابنا هذا المشوار الطويل العريض من صبح الله  ولا فطور ولا غداء انه ماعاد نرجع إلا من عمق….؟!!! 

عمق مرة وحدة…؟!! 

نعم عمق ننوخ ركابنا ونريح ناقة مسيرنا ونجلس في تلك السهاوي الجميلة نتناول غداءنا….ويستعيد كل منا فيها ذكراه.. فإنها بحسب السيد قوقل على بعد نصف ساعة فحسب… 

عجيب على هذه الفكرة الشيطانية التي وافقت هوى في نفسي

قلت لهم إذا فلنواصل الهمة حتى الميقات ننوي العمرة  ونحرم  من هناك للديار المقدسة.. 

قالو نسيت إجراءات الاحترازات وبرنامج توكلنا وتطبيق العمرة وأنتالوحيد الذي لم يتطعم بعد.. 

الهد لك حتى نصل إلى محطة عمق… ونقضي غرضنا ونعود

قلت صحيح..لابأس فعيناي مشتاقة لرؤية أولئك العجيز من ذوي الهمم وهن يعجن  ويخبزن ويحندن السمك ويطبخن القدور والمغشات

تذكرت تلك الوالدة التي كانت تجهز الخمير ثم تضع بصمة كفها عليه ترققه وتحننه لتقوم بخبزه داخل التنور الحامي ارضاءا لزبائنها التترى.. 

قلت لها يا خالة ممكن تعطيني غوايشك هدية..؟!! 

نظرت إلى نظرة شذر مذر… هذه هدية ولدي الضابط

ربي يمد في عمره ولن أفرط فيها.. َ!!! 

وجهت لي بكلماتها رسائل لا حصر لها ابتلعت منها ما تيسر وقلت والله كفوة يا خالة محافظة على تراثك الشعبي حتى وابنك في هذا المستوى الاجتماعي… 

تركت صاحبة المصاغ ورحت استذكر كبار السن من باعة السمك البحري الطازج

قلت لعل السوق قد حظي بلمسة تنظيمية رائعة وحديثة من بلدية عمق تساير روح العصر وتحافظ على خصوصيته بعد كل هذه الشهرة التي اكتسبها

وعسى الخدمات المحيطة بالسوق قد أضيفت عليها لمسات الرضا… 

طرحت أسئلة كثيرة وكأنني غائب عن هذا الكوكب منذ مئات السنين

وأمر آخر ولحكمة أجهلها صمت جوالي وانغلق على ذاته بعد انتهاء البطارية ولم أجد شاحنا مناسبا له في السيارة.. ولم أرغب التوقف في محطات البنزين للبحث عن بقالة تضم  شواحن يفزع لي أحدها برد الريعة لجوالي لتصوير َورصد ملامح الجمال في سوق عمق التاريخي لبيع السمك والأكلات الشعبية فيه… 

من بعيد والكل يستشرف الوصول إلي الهدف المحدد يحسبون مسافة الطريق والوقت المتبقي.. والأجواء التراثية التي نزداد لها شوقا ولهفة لحظة بلحظة… 

حلت علينا بعد طول بعد واشتياق 

ملامح الذكرى من سهاوي وبسطات  وجدار من طين وحصير… 

مكان يشي بكل مشاعر الكآبه والحزن

بسطات صغيرة لا ثمة لسمك طازج

خمسة أو ستة من باعة البسطات يزاولن التدخين علانية أمام الزبائن وهم يعرضون عليهم محتوى خزاناتهم الباردة من سمك لا تعرف من أي بحار الدنيا قد جلبوه لك… 

هل هذا السلوك التسويقي المتدني يليق بكم كشباب سعودي يعرض بضاعته بهذا الشكل…؟!! 

لا توجد إجابة

ذهبت لبائع غير مدخن فلم أجد بضاعة بحرية  تليق بتقديمها للأسرة بعد كل هذا العناء 

توكأت متوجعا على عصايا… ذهبت لأحدهم اشتريت معه تشكيلة منوعه وقلت له سيدي ايجدر بكم بالرغم من هذا البحر اللازردي المهيب الممتد أمامكم وهذه السمعة القديمة أن تبيعوا لزبائنكم سمك مثلجا عفى عليه الزمن..؟!! 

لم يعيرني اهتماما شطب بضاعته ووضعها لي داخل كيس نايلون وسلمها لي ببرود

وقال هات ١٥٠ريال فقط ل٢كيلو من سمك بارد… 

عدت إلى السيارة وأنا في قمة الصدمة… 

قلت فلنبحث عن جلسة أو سهوة نظيفة ونذهب إلي تلك العجوز الأنيقة

أو المرأة ذات المصاغ… 

بحثنا فلم نلقى إلا بائعة أو طباخة واحدة فحسب ومن حولها عمالة غير وطنية تناولت منا اغراضنا لطبخها مع إضافات أخرى

سألناها بحزن عن حال السوق وعن باقي، زميلاتهن وعن ذات المصاغ المذهب…فلم يزدنا صمتها إلا حزنا على حزن

وفهمنا أن الرحيل قد حل بهن وبباعة كثر وغادروا دنيانا الفانية… 

لجأنا  لسهوة يشعرك نسيم هوائها على بعد بضعة أمتار من السوق جلسنا على أسرة قد عفى عليها الزمن 

انتظرنا غداءنا الذي وصلنا بعد أن لقينا من أمرنا نصبا.. 

كان سمك باردا يضج طعمه  بالملح والبهارات الهنديه على عكس مطالبنا  ونكهة لا تستساغ لمكان مثله تضرب له بطون الأكباد

احزنني صوت الهواء وحفيف سعف النخيل اليابس على حواف السهوه وزادني إلى الماضي وجدا… على وجد… 

لاح في خاطري  صحتي التي اذكرتني أيضا بقرب الرحيل فكيف لشراييني المغلقه أن تتحمل مزيدا من طعم الملح والبهارات المغالي فيه في مطبوخهم

كل شي حولي يذكرني بشي… 

طلبت من الأسرة أن نغادر اسفا هذا المكان الذي جئنا إليه من بعيد على غير عنوة

عمق…. ما انت بعمق 

ولكن إذا جيتك عنوة  عاد  يا خبت البقر سميني ثور… 

بل طيلة طريق العوده وانا اردد  المثل المحلي الشهير 

( سوقنا سوق ام الخشب.. روحنا لا بندق ولا عود حطب)

حسرة عليك يا سوق عمق التراثي

وحسرة على ذات الغوايش وزميلاتها الفضليات والمسنون من ذوي الهمم في المنتج والاستقبال والتوديع

وحسرة أكبر على تردي أحوالك تحت بصر ونظر الجميع من غادي ورائح ومجتمع مدني حديث بكل مؤسساته التنظيمية والإشرافية المتخصصة؟!!!!!!! 

 

       

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*