02 ذوالقعدة 1442
اخبار عاجلة
news image

البراح

أضواء المستقبل بتاريخ 08 يونيو 2021

✍🏻 : قالب الدلح 

أبكر رجل  يسقي القرية من بئر حفرها في منتصف الوادي في الثمانينات الهجرية وعمقها لا يتجاوز أربعة أمتار تقريبا والبراح : هو الذي ينزع الماء من البئر بأدواته التقليدية مثل الدلو والجلحوف وهو الذي حفرها وعمل لها طيا من شجر الأثل ليكون ماؤها نقيا صافيا وبنى بجوارها أحواضا لسقيا الغنم والبقر ووضع خشبة مشجًنة وعلق بها زنبيل لوضع حب الذرة وهي الشرية التي يأتي بها أبناء القرية لملء جرارهم ، وكان كلما جاء أحد بزفته والزفة جرتان من الفخار وضع الحب في الزمبيل وصاحب البئر يلاحظ ذلك ويملأ الجرار .

اعتاد ولد من أبناء القرية أن يأتي بجراره أثناء الزحمة ويوهم البراح أنه يضع شرية الحب في الزنبيل ويملأ جراره ويعود إلى بيته لاحظ البراح تصرف هذا الولد ولكن لم يسأله وهو يعرف أسرته وأبيه استمر على هذا الحال أسبوع جاء يوم من الأيام ورد هذا الولد الصغير ووجد المكان خاليا من الورادين وزنبيله الصغير فارغا من الحب وقف الولد حائرا أمام البراح وجهًا لوجه وأن خطته سوف تنكشف وهل يصارح البراح بما يفعله يوميا ؟ بأن معه حب وهو يكذب عليه .

سارع البراح وقال  للولد أعطني شريتك وأنا أضعها في الزنبيل .. 

عندها أنهار الولد باكيا ..

وقال له ياعم أبكر الزنبيل ليس به حبا ..

فقال له البراح : أني أعلم ذلك وكنت ألحظ ذلك منذ أسبوعين ..

مالذي حملك على هذا الفعل ..

فقال الولد والدموع تسيل من عينيه : والله لا يوجد لدينا حبا في البيت إلا  الشيء اليسير تطحنه أمي لنأكله ..

تأثر البراح من هذا الموقف ، وقال له : لا عليك يا بني سوف أملأ جرارك بالماء كل يوم حتى يفرجها الله عليكم ..

رجع الولد متأثرا بما حصل وأخبر أمه وأبيه بما حصل .

وفي الليل قام البراح أبكر يأخذ زمبيل ووضع به حبا مقدار صاع وذهب به إلى صاحب هذا البيت وأعطاه مساعدة لهم في أمورهم وقال لهم : زفتكم يوميا مجانا حتى يفرجها الله عليكم ..

فشكره صاحب البيت على هذا الصنيع وقال له : إن شاء لله أعيده لك بعد حصاد الخريف .

ياله من زمن جميل الفقير يعطف على الفقير رغم قلة الموارد والرحمة والسعادة تسود الجميع ، وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*