02 ذوالقعدة 1442
اخبار عاجلة
news image

العنصرية والقبلية وتأثيرها على الفرد والمجتمع

أضواء المستقبل بتاريخ 06 يونيو 2021

بقلم الأستاذة – خديجة بنت محمود القحطاني

الحياة والعلاقات الإنسانية بين البشر تركيبة معقدة . الناس يختلفون فيما بينهم من حيث الأنساب والأشكال ، منهم للأبيض والأسود ومنهم العربي والاعجمي ومنهم الفقير والغني.

منذ زمن ليس ببعيد لوحظ  هناك موضوع الواجب التركيز عليه وهو ظاهرة العنصرية والقبلية والتي قامت بعض الوسائل الاعلامية وأساليب التواصل الاجتماعي باثارته وخلق الحزازيات بين الناس وزرع الفرقة فيما بينهم.

يعتبر التفاخر بالنسب من التعصب المذموم الذي انتشر بين الناس مما أدى إلى التناحر والتباعد بين مختلف القبائل في المجتمعات العربية والإسلامية ، وأثرت على علاقاتنا ونمط حياتنا المعيشية.

من مظاهر العنصرية المتجذرة في مجتمعاتنا هي علاقاتنا الغير طبيعية مع الآخرين من الاخوة المسلمين من انساب اخرى ( الهندي والبنغالي ) حيث يأتون إلينا من الخارج طلبا للعمل في بلادنا ، فإننا ننتقص منهم ونسميهم بالوافدين . هذه النوعية من العنصرية تجاه اخواننا الذين تركوا أوطانهم وعائلاتهم يطلبون الرزق ، من العيب ان نصفهم بتلك الصفة ، وهذه ليست من أخلاق العرب والمسلمين.

كما نعرف أن العرب في الجاهلية تجمعهم عادات وتقاليد واحدة ولغة واحدة ، لكن كانت تقوم بينهم الخلافات والحروب بسبب الاختلافات في الانساب والقبائل . بعد ظهور الإسلام وانتشاره بين القبائل العربية ، توحدت مختلف القبائل ، لان الإسلام جعل مقياس التفاضل بين الناس التقوى. ” ان اكرمكم عند الله اتقاكم ” .

قال رسول الله (ص) ” أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ، منهم الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت ” فكلنا من ادم وادم من تراب ، ولا فرق بيننا الا بالتقوى.

العصبية هي الرابطة المعنوية التي تجمع بين ابناء العشيرة الواحدة ، وبالفطرة ان افراد العشيرة يدافعون عن أي ظلم او مكروه يلحق أفراد العشيرة وكلما كانت صلة القرابة أقوى كانت العصبية بينهم أقوى و أضد وإن قمنا بالمقارنة بين أنساب أهل البادية وأنساب أهل المدن يتضح لنا أن أهل الباديه متقاربين بين بعضهم البعض أكثر والسبب الرئيسي هو انعزالهم ، أما في المدينة فاختلاف الناس انتمائهم لمدنهم بدلا من العشيرة.

إن من حق أي انسان أن يعتز بنسبه لكن لا يجب على المسؤولين اعتباره كمعيار الأفضلية بين الناس، والاستعلاء على الآخرين ، وخلق التفرقة بين الناس الى طبقات وفئات مختلفة.

ان ظاهرة العصبية ما زالت منتشرة بين مجتمعاتنا وخاصة في دول الخليج العربي ، حيث نلاحظ ان الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة لا يختارون الموظفين حسب مؤهلاتهم وخبراتهم بل حسب طبقاتهم او عشائرهم ، لذا مقياس الأفضلية في اختيار الموظفين يرتكز على عشائر معينة، وان عدم تطبيق العدالة بين الناس ينتج عنه التشاحن والتنافر والكراهية فيما بينهم.

ان ميزان التفاضل بين الناس هو الحق الذي قرره الله سبحانه وتعالى وهو التقوى. فان الصحابى بلال بن رباح الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي ليسوا عربا ، لكن إسلامهم وتقواهم فضلهم عن القبائل العربية الاخرى.

في مجتمعاتنا هناك عدة أنواع من التعصب:

التعصب العشائري : وهو أن ترى عشيرتك أفضل من الآخرين وتحاول أن تظهر الأمور الإيجابية لديهم وتقلل من شأن الآخرين ، فمثلا إن أراد شخصا من عشيرة ما الزواج من عشيرة أخرى فإنه يرفض رفضا تاما ويحارب بقوة. 

التعصب المذهبي : في الإسلام مذاهب مختلفة منها السني والشيعي وغيرها من المذاهب الأخرى والعشائر السنية لا تتزاوج مع العشائر الشيعية وبالعكس كل مذهب يعتز بانتمائه للمذهب الذي يؤمن به.

التعصب الديني : هو عدم الاعتراف بين الأديان فالمسلم لا يقبل ان يتزوج من الأديان الأخرى.

إن انتشار المواطنة والتسامح بين الناس لم يمنع ظهور العنصرية في المجتمع الإقليمي والعالمي الأمثلة مظاهر العنصرية في ولايات الجنوب الأمريكي حيث يدرس الطفل الأمريكي إن الإنسان الزنجي والمكسيكي انسان كسول لا يتعلم بينما الانسان الامريكي الابيض يتعلم ويجتهد ويدفع الضرائب في المجتمع والتي تدفع للزنجي.

لقد انعم الله علينا بالإسلام وقضى على الفوارق وجعل كل الناس سواسية ونشر محلها روح المساواة والمودة والرحمة وجعل التقوى معيارا للتعامل بين الناس.

بشأن التفاضل بين الناس قال الله سبحانه وتعالى ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله اتقاكم. ” 

لقد حض الإسلام على التراحم والتآخي بين الناس وشبههم النبي (ص) بالجسد الواحد ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. “

من الواجب علينا كمسلمين أن لا نسخر من بعضنا البعض ، ولا نتعالى على بعضنا البعض ونقضي على اي عنصرية او فوارق فيما بيننا ، ونكون جميعا على قلب واحد.

 

عضوة لجنة العضوية وجودة الحياة – جمعية البحرين للتدريب والموارد البشرية.

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*