news image

الالتزام الصادق أساس التأثير الإيجابي

أحمد الأعجم بتاريخ 29 أبريل 2021

رجل أمّي في الخمسين من عمره كان يقوم بنقل الطلاب لمدة تزيد عن عشر سنوات في سيارته الهايلوكس غمارتين وصندوق مغطى من قرية إلى قرية لدراسة المرحلة الثانوية وكان خلالها يحظى بثقة كل أولياء الأمور الذين يتسابقون مع نهاية كل عام دراسي – نعم مع نهاية العام الدراسي وليس مع بدايته – للحجز لأبنائهم معه للعام التالي قبل أن يكتمل العدد عنده والسبب أنه رجل ملتزم جدا وصادق وواضح وله قواعد محددة يسير عليها ولا يمكن مخالفتها ويقوم بإخبار أولياء الأمور بها مبكرا فمن قبل بها أهلا به وبأبنه ومن لم يقبل بها فليبحث عن ناقل آخر ومنها : أنه يحدد لكل مجموعة من الطلاب مكان وزمان مثلا مجموعة الـ ٦:٣٠ ومجموعة  الـ ٦:٤٠ وهكذا فإذا لم يجدهم يتحرك بدونهم دون أن يتحمل أي مسؤولية .
ومنها : أن أي طالب يعمل مشاكل في السيارة مع زملائه يتم إبعاده فورا ودون تراجع
ومنها : أي طالب مسجل معه ويذهب أو يغادر يوما مع غيره مثلا مع أصدقائه في سيارة أخرى يتصل بوالده ويعتذر منه عن استمرار أبنه معه ويقول له : دوّر لولدك سيارة !
ولا يتراجع أبدا في قراراته مهما حدث
وكان الآباء يوافقون لعلمهم بحرصه على أبنائهم وصدقه
و كان هذا السائق الرائع أثناء الذهاب للمدرسة والعودة منها يتحدث ويمدح بفخر نماذج منضبطة وناجحة من الطلاب نقلهم معه،
أيضا كان هذا السائق القدوة يحتفظ بارقام الهيئة الإدارية للمدرسة ليتواصل معهم ويتواصلوا معه لأي طارئ مثل خروج الطلاب قبل الموعد لأي سبب كان وكذلك التواصل في أيام الاختبارات
وكان دائما يحضر إلى المدرسة قبل ساعة من نهاية الدوام ويظل ينتظر دون ملل
وكان من التزامه الشديد  إذا حصل له طارئ يكلف أحد أخوانه أو أصدقائه بالقيام بدوره في نقل الطلاب ذهابا وإيابا
وأيضا كان يشرف بنفسه على ركوب الطلاب في الصندوق ويتولى بنفسه إقفال الباب عليهم في الذهاب والإياب ويرفض تماما أن يترك المهمة لغيره كما كان عندما يحين موعد أجرة النقل يخبر جميع الطلاب بأن يحضروا الأجرة معهم وكان يصبر وينتظر على الذين يتأخرون في الدفع طالما أنهم ملتزمون بأنظمنته وقواعده في النقل
والنتيجة أن كان لهذا السائق تأثير كبير في كثير من الطلاب بالتزامه وصدقه وإيجابيته، وكان الطلاب ولازالوا يتحدثون عن شخصيته بحب وإعجاب بل أم بعضهم يقولون : تعلمنا منه الانضباط أكثر مما تعلمناه في بيوتنا أو في المدارس !
كما لازال الطلاب الذين قام بنقلهم يقدرونه ويحترمونه حتى اليوم ويقابلونه بكل حب ووفاء وقد أصبح بعضهم موظفين وأرباب أُسر
وهو ما يعني أن التأثير الإيجابي لا علاقة له بالمناصب ولا بنوع العمل ولا بالشهادات ولا بالثقافة ولا بالشهرة ولا بأعداد المتابعين وإنما الشرط الأول والاهم للتأثير الايجابي هو الالتزام والصدق والوضوح .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*