02 شَوّال 1442
اخبار عاجلة
news image

صناعة الأنانية

أحمد الأعجم بتاريخ 17 أبريل 2021

تسيطر الأنانية بشكل مخيف  على كثير من الناس في هذا العصر 

والمصيبة الأكبر ..

أن الأنانيين لم يكتفوا بممارسة الأنانية كقناعة سلبية بل سعوا لنشرها بين الناس من خلال صياغة مقولات تمجّد الأنانية وتدعوا إليها  وقاموا بنشرها  على شكل حِكَم !  عبر مواقع التواصل  بل وصل الأمر لتجميعها في كتب وطباعتها 

والغريب أن هناك أدباء ومثقفين شاركوا ويشاركون في صناعة ونشر تلك المقولات 

والناس بكل فئاتهم رجالا ونساء وكبارا وصغارا يتلقّون تلك المقولات بدون تفكير أو مراجعة ويبدأون في ترديدها وتناقلها والاستشهاد بها  كحِكَم حياتية صحيحة ومثالية  

وشيئا فشيئا تترسخ تلك المقولات في النفوس وتتحول إلى قواعد حياتية دون أن يشعروا بذلك 

ثم يردد الجميع  :الزمن تغيّر !!

علما أن الأنانية تخالف مفاهيم الدين وقواعد الأخلاق الإنسانية بل تخالف حتى المشاعر الإنسانية الفطرية الطبيعية 

فمثلا من مقولات الأنانيين :

(حب نفسك فقط)

( استغني عن كل الناس لتكسب راحة البال )

( من يحتاجك بشكل مؤقت ..اتركه بشكل دائم)

( ما يضايقك ارحل عنه .. وإذا رحلت لا تعود )

( لا تقبل أن تكون خيارا ثانيا أو بديلا لاحد )!!

وغيرها من العبارات التي تدعوا لتصيد الزلة لمقاطعة الناس كل الناس أقارب وأباعد !

بينما يقول الله تعالى ( تعاونوا على البر والتقوى )

( وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )

ويقول ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يُؤْمِن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )

ويقول ( التمس لأخيك سبعين عذرًا )

ومن مقولات الناس في زمن الطيبين ( اعمل خيرا وأرمه في البحر )(والناس للناس )

ولعل هذا التناقض بين مقولات الأنانيين ومفاهيم الدين وقواعد الأخلاق يفسّر هذا التباعد ( النفسي ) بين البشر  حتى وهم متقاربون جسديا 

بينما كان الناس في الماضي متقاربون ( نفسيا ) حتى وهم متباعدون جسديا 

إن المشاعر الإنسانية الفطرية تتلاشى شيئا فشيئا لتحل بدلا منها الأنانية المفرطة والتي تجعل كل إنسان لا يفكر إلا في نفسه 

فحتى الحب تغيرت مفاهيمه وبدلا من كونه سببا للتسامح والتجاوز عن أخطاء المحبوب تحول إلى تحدي فالمحب يتخلى عن محبوبته بكل بساطة ويبحث عن غيرها والعكس أيضا  لأن ما يربطهما ليس حبا حقيقيا  بل حبا أنانيا فكل طرف لا يحب الطرف الآخر لذاته بل يحب نفسه  من خلال الطرف الآخر ويراه مجرد وسيلة لإسعاد نفسه ولذلك عند أي خطأ يبحث عن بديل بسرعة ليسعد ذاته فقط !

وكذلك أصبحنا نلاحظ  تخلي الوالدين  عن أبنائهم والأبناء  عن والديهم والأزواج ينفصلون بسهولة وكل ذلك باسم البحث عن راحة البال والبعد عن كل ما يزعج ويقلل الاستمتاع  بالحياة !!

بينما الحقيقة لأن الأنانية وحب الذات قتلت المشاعر الفطرية و أعمت الأبصار والبصائر .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*