04 رَمَضان 1442
news image

متى نخاطب العقل الغربي من داخله..؟!!

أضواء المستقبل بتاريخ 02 مارس 2021

كتب : الأستاذ علي الجبيلي

أتفهم غيرة أبناء المملكة سواء من رجالاتها الكبار من الأسرة المالكة أو غيرهم من عموم الشعب من المفكرين والمثقفين.. أو من مختلف وسائل الإعلام المحلية والخليجية والعربية لإيضاح وتبيان الواقع والغيرة على المملكة ومكانتها.

ولا ريب ولا شك أن الأمير بندر بن سلطان حفظه الله شخصية مؤثرة في المجال السياسي والدبلوماسي  الدولي ويحظى بإحترام كبير على كافة الأصعدة والمنظمات الدولية المعروفة.

ومثله أيضا سمو الأمير تركي الفيصل الذي يقدم أطروحاته الواقعية عن السياسة السعودية تجاه مختلف المتغيرات خاصة في منطقة الشرق الأوسط ويقدم الرؤى والمصطلحات الراقية في أحاديثه ويوصف الأحداث.. وصفا أشبه بتنظيم حبات الخرز وتحظى اطروحاته أيضا بالتقدير والقبول والاحترام .

ولسموهما الكريمين كل التقدير والمحبة والاحترام ..

لكنني سأذهب إلى ما أرى أنه أبعد من هذا الجهد الدبلوماسي لشخصيتين كريمتين تقاعدا عن العمل الدبلوماسي والرسمي وتفرغا للدفاع عن وطنهم العظيم وعن القضايا العربية والإسلامية في مختلف المحافل  الدولية ولهم تجاربهم المقدرة والمحترمة المنطلق من حصافة رأي وعراك دبلوماسي مكلل بالنجاح والتميز لسنوات طويلة .

وأقصد بوجهة نظري تفعيل ما يسمى بالعمل الإعلامي الخارجي أي الإعلام السعودي المؤثر وتقديمه كمخرجات بالرقم والصورة والإقناع خارج المملكة وعلى الأخص في الدول الغربية  وتحديدا في داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

لسنا عاجزون عن مخاطبة الرأي العام الغربي في عقر داره والتأثير على العقل الغربي بل إننا محتاجون للضغط على وسائل الإعلام وقنواتها الشهيره من الداخل الغربي ..

لأن ذلك سيغير الكثير من القناعات والمفاهيم ويساعد على تأثير الرأي العام لديهم على السياسات الخارجية المعلنة لهم أو المبطنة والقرارات التي يستهدفون بها دول المنطقة.. وخاصة المملكة… 

إننا نملك الرجال والقدرات التي تستطيع صناعة الفارق في الدعاية الإعلامية مثلما نمتلك القدرة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية المؤثرة .

ونملك المال الذي نستطيع من خلاله من صناعة الفارق عبر عمل إعلامي متطور ومؤثر يقدم الحقائق والواقع ويظهر الطرف الآخر بما يليق به أيضا من الناحية الموضوعية ويكسبنا احترام شعوب هذه الدول وتغير قناعات الكثير الخاطئة منهم حيالنا وبالتالي انعكاس ذلك على توجهات أحزابهم السياسية وكذلك سياسات دولهم الخارجية.

فالكثير من الدول الغربية يعلمون تماما ماذا تعني لهم السعودية… وماذا يعني لهم قوة القرار السعودي وردود أفعال المؤسسات الاقتصادية والعسكرية وحتى الدبلوماسية لديهم تجاه أي قرار سعودي… 

كما نأمل ونتطلع أن تساهم وسائل إعلامنا السعودية وسفاراتنا في العواصم الغربية في شراء المساحات الإعلامية والإعلانية في صحفهم وقنواتهم الإخبارية الشهيرة منها والشعبية لتغيير أي صورة نمطية جديدة يصنعها أعضاء بعض الأحزاب الحاكمة في بلدهم 

 الذين يعملون لمصالح تتناقض مع الواقع الذي يفيد أن السعودية من أكبر الشركاء الفاعلين لدولهم على الساحة الدولية…

إن أي خطاب سياسي إعلامي غير رسمي من بلادن تجاه الرد والتوضيح على أي تصريحات من أي بلد كأمريكا تتقاطع ومصالحها المختلفة معنا سيكون خطابا للاستهلاك المحلي مع تقديري الشديد ولن يخترق الحجب في بلد كأمريكا .

مما يلخص حاجتنا أن ننقل مثل هذه الأحاديث القيمة إلى عقر دار من نعنيهم في هذه الخطابات أو الأحاديث وباللغة والطريقة المناسبة التي يفهمونها وتؤثر فيهم وتجعلهم  يعيدون التفكير من هي هذه المملكة العربية السعودية وما ينبغي موضوعيا التعامل به ولو إعلاميا وثقافيا تجاهها وإن عارض ذلك لغة ورغبة بعض أحزابهم كالحزب الديمقراطي وغلاة الرأي الذين لا يروننا إلا من طرف عين واحدة لا تريد لنا تقدما ولا حضارة ولا ازدهارا بل رهن حالنا بما تمليه علينا رغباتهم وتوجهاتهم اللوبية الحاقدة.. 

بالرغم من أن مصالحهم المشتركة معنا هي ما يجب أن تملي توجهاتهم الدبلوماسية والخارجية تجاهنا لا ثمة أمور  داخلية لا تخصهم من قريب أو بعيد كقضية المرحوم خاشقجي ونعيقهم المستمر حيال قضايا حقوق الإنسان التي منحها الإسلام دستور بلادنا كل الرعاية والأولوية والإهتمام.

ونحن نعلم ماذا حل بالهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين في بلدهم وماذا واجه السود ومازال من اضطهاد وعنصرية علنية في بلد يدعي الديمقراطية والمساواة والدعوة إعلاميا وسياسيا إلى احترام العنصر البشري بغض النظر عن لونه وموطنه…!! وكذلك ما يحل بالمهاجرين المضطهدين في بلدانهم الباحثين في هذه الدول المتقدمة عن الأمن والأمان  رغد العيش وكذلك ما يواجه بعض الأقليات من اضطهاد وعنف وعنصرية ونعرف تفاصيل أسباب ما يسمى بثورة العبيد وأفعال الأمريكان البشعة في فيتنام واليابان ودولا اسلامية كأفغانستان والعراق وسجن أبو غريب وسجن غوانتنامو وغيرها.

فلماذا لا تشكل جامعة الدول العربية  مثلا في فورة من فورات فواقها من سباتها الأليم “لفريق عمل إعلامي ” من كافة الدول العربية لإنتاج وتمويل أفلام وبرامج وكتب عن كل هذه الفظائع على مستوى العالم واستهداف شعوب الغرب وبالذات أمريكا لتستعيد ذاكرة العالم تجاه من يحرجون ويزايدون على مايسمونه حقوق الإنسان  والحرية الفردية والمجتمع المسامح لتتجلى صورة الواقع بين ما يزعمون وما يرتكبون وعلى مرأى من عيون وأرصاد وإعلام العالم أجمع  وأما ما خفي فهو لا شك أعظم …

 

 

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*