04 رَمَضان 1442
news image

الإعاقة والمعاق

أضواء المستقبل بتاريخ 25 فبراير 2021

كتب : د . ضيف الله مهدي

هذا الموضوع شاركت به إذاعة الرياض برنامج أهلا بالمستمعين عام ١٤٢٠هـ :

دعوني في البداية أقول لكم إني أرفض إطلاق كلمة معاق على الأشخاص المعاقين بل ذوي الاحتياجات الخاصة وهو المناسب فكل منا له احتياج خاص يحتاج إليه ، أما كلمة معاق فتوحي أن هذا الشخص لا يستطيع عمل شيء أو فعل أي أمر .. لذا فإنني من رافضي كلمة معاق ، وإن كنت سأستخدم هذه الكلمة وأكررها كثيرا من خلال كلمتي هذه لأن الكثير لا يعرف من هو ذو الاحتياجات الخاصة فحتى يعرف الجميع ما أقصد وأتكلم عن من فسوف أستخدم كلمة المعاق مقدما اعتذاري سلفا من اخوتي وأخواتي ذوي الاحتياجات الخاصة .
أنواع الإعاقات : هناك إعاقات حسية مرتبطة بالحواس وأهمها حاسة البصر وحاسة السمع . وهناك إعاقات جسدية كالشلل والقعود وهناك إعاقات عقلية كالتخلف العقلي والضعف العقلي .
أسباب الإعاقة : قد تكون أسباب بعض الإعاقات منذ حمل الأم بهذا المعاق فتناول بعض الأدوية تسبب حدوث تشويه أو إعاقة للجنين أو تعرضها لأشعة إكس أو إصابتها ببعض الأمراض في فترة الحمل كالحصبة الألمانية . وقد يولد الطفل سليما لكن يصاب في صغره ببعض الأمراض فتسبب له الإعاقة وهي كثيرة ولعل أهمها ( الحمى المخية الشوكية ) تأتي في مقدمة الأمراض التي تسبب إعاقات إذا لم يسرع في علاجها وقد يكبر الطفل ويصبح رجلا كاملا لكن يتعرض لحادث مروري يسبب له الإعاقة . سؤال : هل من بين عالم المعاقين مبدعين ومتفوقين ؟ الجواب : نعم ، فقد ظهر من المعاقين الكثير ممن تفوق على الأشخاص العاديين وفي الكثير من المجالات العلمية والأدبية والفنية ، وعلى سبيل المثال أذكر عبد العزيز بن باز رحمه الله المفتي العام للمملكة وطه حسين وهو أعمى وبتهوفن وكان أصما وصلاح مخيمر وهو أعمى وإحدي يديه مبتورة وسيد مكاوي وهو أعمى وأعرف أشخاصا معاقين قد تفوقوا على العاديين ونجحوا في أعمالهم وقبل ذلك في دراستهم والآن هناك الكثير من المعاقين من يشغل مناصب مهمة .
سؤال : هل يحب المعاق أن تقدم له الخدمات والأخذ بيديه ؟ أم نتركه هو يحاول الحصول على ما يريد ؟
الجواب : قد لا يصدق البعض أن المعاق يرفض تلك المساعدة وذلك العطف ويفضل أن يقوم هو بكل أعماله وأن يتنقل بمفرده .. وأنه يتأثر نفسيا من تلك المساعدات والفزعات التي تصدر من بعض الناس عفويا . ولا يُفضل تقديم المساعدة إلا للمعاقين عقليا .
الأسرة والمعاق : لنعلم أن بعضا مما يصيب المؤمن هو ابتلاء من عند الله سبحانه وليعرف وهو سبحانه العارف بمدى صبر عبده على قضائه وقدره وابتلائه وأنه سيجزيه الجزاء الأوفى في يوم يتمنى الإنسان حسنة واحدة تنقذه من النار . فالأب والأم إن صبرا على ذلك الابن المعاق وقاما بتربيته وتعليمه وتوجيهه فسوف يجنيان ثمرة ذلك وسيوفقهما الله في الدنيا وفي الآخرة . أما المعاق فليعلم أن الله إذا أخذ منه شيئا يعوضه بما خير منه في الدنيا أو الآخرة شريطة الصبر والرضى بما قسم الله وقدر ، وقد ورد في حديث قدسي : ( من أخذت حبيبتاه فصبر فليس له جزاء إلا الجنة ) والحبيبتان هما العينان . كما أن الله ذكر في القرآن الكريم الأعمى والأصم والأعرج وهذا لعمري هو تقدير لهم كما يخبر سبحانه أن هذه الفئات ستكون من ضمن عناصر المجتمع المكونة له وجزء منه ، فالصبر وستنالون الأجر . كما أن على الأسرة أن تنظر نظرة واقعية لهذا المعاق وتتعامل معه معاملة جيدة وتهيء له الحياة الكريمة حتى يستطيع أن يحيا حياة طيبة ، كما أن الدولة رعاها الله بقيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تقدم الكثير والكثير من أجل المعاقين . أما المجتمع فليعلم الجميع أن أي مجتمع في العالم يتكون من عدد من الأفراد ذكورا وإناثا ونسبة المعاقين بين عدد السكان تصل إلى حوالي 5 % ، وأن المجتمع بحاجة إلى جميع أفراده وكل فرد في المجتمع له دوره في الحياة وله خدماته على حسب قدرته يقدمها لمجتمعه ، فيجب الاهتمام بهم وتسهيل تعليمهم ودمجهم في الحياة وعدم عزلهم والابتعاد عن نظرة الشفقة والحنان والعطف التي يرسمها الكثير عندما يجد شخصا معاقا . كما أن بين عالم المعاقين الكثير من المتفوقين والموهوبين والمبدعين فيجب اكتشافهم والأخذ بأيديهم وتقديمهم حتى يستفيد المجتمع منهم وحتى لا نطمس ونقتل تلك الموهبة .
إرشاد المعاقين : تقوم عملية إرشاد المعاقين على أسس علمية وفنية يتعاون فيها فريق من المتخصصين في النواحي الطبية والمهنية والنفسية والتربوية والاجتماعية ، بحيث يقدم هؤلاء الخبرة المساعدة العلمية والعملية لاستغلال قدرات المعاق الإيجابية إلى أقصى الحدود الممكنة ومعالجة عجزه كلما أمكن ، وبذلك نضمن له حياة سعيدة منتجة وعضوية كاملة في مجتمع متكامل ، وتتضمن عملية إرشادهم الخطوات الآتية :
١- البحث عنهم مبكرا ، فأحيانا لا يعرضون أنفسهم أو أن أهلهم يهملونهم .
٢- الرعاية الطبية تشخيصا وعلاجا كلما أمكن حسب درجة ونوع الإعاقة والعجز .
٣- الإرشاد النفسي للمعاق على ثلاثة أمور وهي :
أ ـ اكتشاف المواهب والطاقات والاستعدادات .
ب ـ إرشاده تعليميا وتربويا لنوع من البرامج الدراسية .
ج ـ إرشاده للتكيف السليم والسوي مع مقتضيات إعاقته وعجزه ومساعدته على حل مشكلاته الإنسانية والانفعالية التي تتصل بإعاقته .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*