04 رَمَضان 1442
news image

أشر لي بالمنديل

أضواء المستقبل بتاريخ 24 فبراير 2021

كتب : د . ضيف الله مهدي

في عام ١٣٩٣هـ ، وبعد صلاة العصر .. وقريبا من الغروب . حمل سمينا أحمد البكيري يرحمه الله ، البيكم حقه وجاء إلى بيتنا .. نادى سمية ( أم حسين ) قالت : أقدم يا سمي !!
فين سمي محمد حسين ؟!
قالت : نشر البلاد !
الوالدة كانت قد خرجت اثنين شباري ، لكن لما وصل السمي أحمد بن حسن بن عيسى محسني ، خرجت كرسي ثاني يقولون له : تركي ، وكانت حباله جديدة وهو أحسن كرسي أو قعادة في عشتنا ونقلت به الوالدة معها من عند أمها ( جدتي ) ليلة نقولها . وحطته تحت جدار مبني من الطين ، وجلس عليه سمينا أحمد .. وسمينا أحمد بن حسن بن عيسى محسني هو جارنا ولد العم حسن بن عيسى محسني وقد أسمت به الوالدة أخي الأصغر ، وسبب السماية أن أم أحمد وهي الوالدة زرعة صلام كانت تحب أمي وتعتبرها بنتها وأمي تبادلها ذلك الحب ، في يوم قالت لها : والله لأسمي بك يا إمه زرعة اللي في بطني ! ولكن ولدت ذكرا ، قالت : والله ما يرتد عنكم ! فقالت لها : وقد حلفت يا امك فسميه بأحمد ولدي ، وكان أحمد عسكري في الحرس الملكي بجدة .. والسمي في ذاك الزمان سمي والسماية لها مكانتها وقيمتها . رحمهم الله جميعا .
جلس السمي على الكرسي وجابت الوالدة جبنة القهوة وبرادي الشاهي وتختة صرف وجابت تختة ثانية حط عليها الشنطة أو البيكم وشغل الشريط وغنت توحة أشر لي بالمنديل .. وقال أنا ماشي !!
ونشر صوت توحة يلف كل المزاقر ويصل لكل الحشاوي ، من حشوة محمد بن ناصر طيران غربا حتى حشوة مهدلي شمالا حتى حشوة المششة والحوازة والفقها .. وشوي إلا كل الجهلة من تلك الحشاوي واقفين يتسمعون لتوحة !
وتنتهي اسطوانة توحة ويحط اسطوانة يقول : اسطوانات عبيد فون تقدم الفنان علي عبد الله فَقِيه الفرساني وينشر يغني : الماء بجنبي ونا ساكن بجنب الماء
عاطش وهالك ظما ونا أتفرج على الما
وينتهي الفقية .. ويحط اسطوانه فيها علي صبياني ويغني أغنية وحفظت بعض كلماتها :
الله يسقي أيام الجاهلية
حازب ام نبوت والجردة العولقية
رضوتك بام روح وأم زايد عليه
يا بلادي اليوم مالك عتب عليه
طالت الغيبة لا حد يشره عليه
رضوتك بام روح وام زايد عليه
انتهت الأغنية .. وقفل شنطته ولفلف اسطواناته ، إلا وعير القحم يطق بذاك الناهق وصل أبوي من البلاد محمل بالقصب والعلف وسمينا قديه شال شنطته ومروح وأبوي جِبْرِيل عبادي الله يرحمه ينادي : الله أكبر لصلاة المغرب ، يطق القحم بيمين : والله ما تروح يا سمي .. ونصلي مغرب ويرجع يشغل البيكم حتى طرحت الوالدة العشاء ونتعشى ويروح سمينا .. هذه المشاهد خرجت من مخزن ذكرياتي عندما نشر أحد الأخوة أغنية توحة أشر بالمنديل . رحمهم الله جميعا .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*