13 رَجَب 1442
اخبار عاجلة
news image

وداعا.. رفيق أيام البراءة يعقوب هجري

أضواء المستقبل بتاريخ 22 فبراير 2021

بقلم الأستاذ : أحمد بن حسين الأعجم

بعد نجاحي من الصف السادس ابتدائي انتقلت وبعض أبناء قريتي  لدراسة المرحلة المتوسطة في معهد صبيا العلمي فكانت تجربة جديدة علينا تماما وذلك في بداية عام ١٣٩٧

وكان أول زميل من خارج قريتي أجلس إلى جانبه وأتحدث معه هو أخي يعقوب هجري حيث كان يعقوب ملاصقا لي وخلفه أخي عبده عقيلي حتى أني استغربت اسم يعقوب حينما ذكره لي في بداية تعارفنا فلم يسبق أن سمعت به في قريتي ومحيطي، فكان يقول لي : اسمي مذكور في القرآن واسمك لا !

فذهبت ببراءة اسأل أحد المعلمين وهو الشيخ غالب نمازي رحمه الله حيث كان بمثابة والدنا جميعا نحن أبناء المحلة في المعهد وسألته عن وجود اسم أحمد في القرآن وأكد لي أنه ذكر في القرآن وقرأ لي الآية وزادني أنه اسم رسولنا محمد في السماء فجئت إلى يعقوب متفاخرا 

وقلت له :  اسمي مذكور في القرآن وهو اسم الرسول في السماء وضحكنا معا 

وبعدها أصبحت اتفاخر بوجود اسمي في القرآن على زميلي عبده عقيلي وعلى زميلي وابن قريتي علي منوّر

وفِي الفسحة من أحد أيام الأسبوع الأول ونحن نجلس على مقاعدنا بعد الفطور ونتحدث .. حدث موقف بسيط بيننا نحن الثلاثة وكان عبارة عن خطأ مني في كلمة فضحكا علي وضحكت معهما ضحكة هستيرية لا أنساها أبدا 

وكنت أضحك معهما رغم أنهما يضحكان على خطئي!!

وسموني باسم الكلمة التي اخطأت فيها ( أحمد …….) واستمروا ينادوني بها تقريبا أسبوعين ونضحك معا ضحكة هستيرية عفوية بسيطة على خطأ عفوي بسيط

ومن لحظتها أحببت هذين الزميلين واستمرت علاقتنا حتى نهاية المرحلة الثانوية وبعدها  وبالتحديد منذ نهاية عام ١٤٠٢ افترقنا في الدراسة الجامعية وبعد التخرج إلا من لقاءات عابرة ونادرة 

ورغم التباعد إلا أن صورة يعقوب وعبده وذكرى تلك الضحكة الهستيرية وموقفها لم يفارقوا قلبي وعقلي أبدا 

كانت ذكرى لا تموت 

وبعد اثنين وثلاثين عاما جمعنا قروب واتساب عام ١٤٣٤ 

ومنذ أن جمعنا قروب الواتس وأنا أتحين الفرص لأذكرهما بموقف الضحكة الهستيرية لعلنا نستطيع إعادتها من جديد ونضحك رغم اختلاف الظروف والأحوال 

وتشاء الظروف أن لا أتمكن من ذلك لأسباب مختلفة

وكان من مزايا القروب الذي جمعنا أنتا كنا ننسق ونلتقي بين فترة وأخرى والمؤسف أنني لم ألتق بيعقوب في أي تجمع للدفعة بسبب ظروفه المرضية 

و في آخر لقاء لأعضاء الدفعة يوم السبت  ١٤٤٢/٦/١٧ في استراحة الاخ عبدالرحمن موكلي 

أو (الليلة الموكلية) كما اسميها قررت أن اخبرهما واتصلت بأخي عبده بعدها بيومين وحكيت له الموقف وضحكنا على طرافة الموقف من جديد

وكنت سألت في ( الليلة الموكلية) عن يعقوب فأخبروني أنه في الرياض للعلاج فاخذت رقم ابنه من أخي إبراهيم هجري وتواصلت مع الابن إبراهيم بن يعقوب لاطمئن على والده وطلبت منه أن تيسرت ظروف والده أن أكلمه لدقائق فقط ووعدني بذلك 

وبقيت انتظر رد إبراهيم يعقوب بشوق على أمل أن استطيع محادثة والده لأذكره بالموقف لكن يبدو أن ظروفه المرضية لم تسمح 

حتى جاءني خبر وفاته يوم السبت

١٤٤٢/٧/٨

لحظات عاصفة من الحزن عصفت بروحي ولونت يومي بالندم 

فلازال صدى ضحكته الهستيرية يملأ وجداني منذ تلك اللحظة في شهر محرم عام ١٣٩٧ وإلى الآن

لازال صوت ضحكته يسكن اعماق روحي عبر كل تلك السنوات رغم كل تفاصيلها وأحداثها 

وكنت اتمنى أن أذكره بالقصة وأن أسمع رأيه حولها لكن..

لكن 

لا .. لا ..لن أقول أن القدر كان أسرع 

بل اقول اني  تاخرت .. تاخرت كثيرا  

تأخرت وسوّفت كثيرا حتى فاتني أن أعيش أجمل ذكرى مع زميل ورفيق أيام البراءة

آه ما أقسى هذه الحياة ما أقساها وهي تجعلنا نؤجل حتى التعبير عن ذكرياتنا ومشاعرنا تجاه من شاركونا فيها 

آه من المشاغل ..

حينما تقتل حتى المشاعر ،

فلا ترتكبوا خطئي وتؤجلوا مشاعركم وذكرياتكم مع من تحبون ، عبروا عنها عيشوها من جديد فالحياة مرة واحدة والحياة قصيرة جدا وسريعة جدا 

لقد مات رفيق أيام البراءة يعقوب هجري 

مات ..

وأجمل ذكرياتي معه 

ضحكة من القلب .. سكنت ..واسكنته القلب .

 

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*