11 جُمادى الآخرة 1442
news image

وداعًا أحمد الحربي !

بقلم الأستاذ : محمد الرياني بتاريخ 11 يناير 2021

آنَ للحروف بعدك يا أحمد أن تسكن بعد الركض في مضمار الأبجدية، آنَ للشعر أن يرثيك وأنت الذي حييت لتجعل منه الحياة، آنَ للطفولة التي آنستها ببوحك أن تنعيك على الفقد واللاعودة وأنت الذي غردتَ لها في مهدها وعلى ملاعب طفولتها، آنَ لردائم الفل الخضراء أن تكتب بحباتِ فلّها عن شاعر الفل والنقاء وأنتَ الذي سكبتها شعرًا في الليالي المقمرة ، وآنَ لمحبيك أن يحضروا مراسم وداعك في وداع يليق بغيابك ، هكذا تغادرنا أيها الإنسان الشاعر والشاعر الإنسان، ما أسرع مرور الأيام يا أحمد! بالأمس كنا في نتسابق إلى قاعات المحاضرات ؛ تأسرنا الكلمة، يجمعنا الدرس ويضمنا الهمُّ المشترك، نترك قاعات الدرس إلى الميدان، رأيتك في محاضن التعليم تقطف الزهور لتكون رحيقًا، وتحيل أوقات الفراغ مع زملائك لتجعل من الأوقات المستقطعة جدائل من الشذى الفاتن، لم أرَ صبورًا كتب عن قلبه ومشرط الجراح في قلبه، أو متألمًا ينسج من الألم أعذب الأشعار والأوجاع تحاصره ، لم يكن نبضك الموجع سوى نبضات تذرف الشعر كمن يعلن الفرح أمام الآخرين ليسعدهم بينما النبض يتوأه ، ما أروعك أيها الغائب الحاضر وقد كنت أنيس الحاضر والغائب ، يتقاطر محبوك نحوك ليروا كيف صاغ هذا المثقل بالألم هذا الإرث الثقافي ليكون تراثًا للأجيال، اليوم تغادرنا روحًا وجسدًا وأمام أعيننا روح وجسد لايغيب، لسنا وحدنا الذين فقدناك يا أبا أسامة، فقدتك المنابر، ولغة العرب التي كتبت عنها وفيها ولها، غادرتَ للأبد نحو ربٍّ رحيم، نسأله أن يرحمك برحمته وأن يجمعنا بك في مستقر جناته ورضوانه.

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*