19 رَبيع الثاني 1442
news image

رواية الجدة والأطفال ( الورقة ٢) ،،، بقلم : عبدالله عامري

التحرير بتاريخ 19 نوفمبر 2020

رواية الجدة والأطفال
الورقة ٢ :-

تضحضح النور بعد أن أخذ الاطفال عافيتهم من مسقيدة الجدة في انتظار ما تجود به موائد العافية من فسوخ القرى المترابطة والمتشابهة في عمرانها وحياتهم التي تعتمد على كل شي في ترويض الطبيعة حتى تسهل عليهم عيشتهم وبقاءهم صامدين يعتمدون في سد رمق الجوع على زراعة الارض وحصادها مما تنبت الارض من بقلها وفومها وبصلها وإن البيوت هي بمثابة حدائق غناء من بعد المطر منها ماهو بآقل في ساس عشة قد أنزوى خوفاً من دابة تأكله مع خشاش الارض فتفني بقاءه، ها هو شرج الدباء بأوراقه الجميلة قد تعرش حتى بلغ هامات العشش وبجانبه أصل غلف يحاول جاهداً التسلق الى كبرياء العطاء وقد لقي عناية خاصة من أنامل الجدة فهو غواشها عندما يداهمها جوع الغفلة فيكون دواؤها على فتات كسرة خمير وفنجان مردوم تربط به عجالة البطن الى حِين ويكون طرباً ولذة كلما حنت الحموضة إلى لسانها ، وهناك نباتات مختلفة هي شريكة في لقمة العيش فكأن فناء الدار هو شطر لهذه القصة من أجل البقاء ولذة الدعاء عندما تكون الأبصار خاشعة الى رب السماء من أجل غيث فيه الطهر والعذوبه ويكون سبباً في هذه الحدائق التي تسد الرمق في أفواه الجائعين وخضرة تبهج الناظرين ، وتفرح الساكنين ومنها نباتات عطرية تفوح بروائح نفوسهم الزكيه التقيه لكي يزداد جمالاً بسجية فطرتهم ومنها الشيح كلما فحسته الأنامل أزداد عنفوان وقوة ونشوة والسكب ذو الألوان الصفراء سعادة للعاشقين ونبات الشار الذي هو منتشي برائحته الذي يسكن الطواز كلما شغب جاهل من ألم أذنيه ، وأما حوض النعناع الصغير الذي جعل الجرة هي سقائه عندما يشتد اللهيب والوغرة ، تقطف منه الجدة كلما حن براديها لشاهي فيه مذاق العافية بمزاج الشعراء والمتاملين وفِي زاوية من الدارة قد غشاها الشدخ المنتشي بين الحشائش لذة للجائعين ، ومن بين هذه النباتات الربانيه يأخذني الفضول في أن نتجول بنظرات البساطة وبشاشة الصدور في البيوت وما تحتويه من فن معماري تشكل من سواعد المهندسين وأنامل المبدعين بزخارف الخيال وتشكيلات البسطاء التي هي قصوراً فاخرة مطلة على بهجة الروح بين أضلاع التراث والناموس والتقاليد وهذه العشة شامخة في البناء وقد أختلطت فيها ألوان من النورة بتشكيلات رسام زخرفها من لوحات بيكاسو خطوطها عريضة وفِي صدرها من الخدة الى الخدة قد تزينت بزنابيل تحتها الجلل كأنها تحتضنها بكفوف الحنان وهي من خزف وطفي تفننت أيادي الحرفية في وظينه وإبداعه وفِيها مشاري معلقة وتحتها مصارف يذودون بها من الحر وقت الظهيره بكل لطف وعذوبه وفِوق كابتها رف عليها ورف آخر في عقابها قد نظمت فيه كؤوس الجمال سكراً في أحلام العيون وقد شطروها بقليل من تراب على أن تبقى ثابته لا يقلعبها الزمن ولا تداهمها هزة عندما يتحرك ثور الأرض التي هي على قرنه فتكون الروعه ( الزلزال ) محطماً لمثل هذا وفِي الزنابل قصة أخرى لدواليب عصرهم فن وجمال ففي كل زنبيل مجموعة من الملابس قد أستكنت فيها روائح عبقة من أعواد بعيثران أو قطفة ريحان من نسيم الحدائق فكلما فتحت زنبيل وجدت الأنفاس عميقة بين أضلاعه منتشية بساطة وجمال وبجانب ذلك مسقالة فناجين من قحفة كأنها الياقوت المرصع على صدر فتاة حالمة في هواء التراث وأول فنجان مأوى لحبات من اللبان أو المر ، وهنا شباري وكراسي تزينت بها العشش وتحت هذه الكراسي عالم آخر من البنوك والمستندات وهي صناديق الحفظ منها ماهو في عظمة جنونه من دراهم في بطنه أو حجج أراضي قد كتبها المحجج بمداد كل حرف من حروفها كأنه تجرفه مجاري السيول وقد وثقوا جنونه بسلسلة في سارع من السوارع حتى يكتب الله له الشفاء ومنها ماهو مدسوس في صحارة خشبيه سحرها دواء الناظرين إليها من الداخل قد وضع فيها حنوط وكفن وبنت الفن مضطجعة في زواية كأن الموت شريكهم في اليقضات وفِي اللحظات إنها اللحظة والربكة أيها الأنيق المنغمس في الحضارة عندما تحل الفواجع ، تكون الحكمة هي السلطان في هذاك الزمان ، ويكون المشوار طويل والسير ثقيل لمن أراد أن يأتي بشيؤ من هذا عندما تحين الساعة ويفقد الاتزان موازينه فتكون الأكفان جاهزة لمثل هذه الفواجع ،، وبجانب الصحارة غزالي صغير هو جاكوزي زمانه للأطفال والمواليد وهو في متناول اليد كلما حنت الروح اليه سحبوه لانه خفيف ويقضي الغرض للاطفال حتى لو صنقع الجاهل من عليه في حين غرة يبقى تحت دائرة السلامة وقدرة الطواريء القريبة يمطون رقبته قليل و يسحبون أذانيه كأنها مفتاح العافية في راس هذا الصعلوك العجيب وقالوا بوصفة كتبها القدر في صيدلية الرحمة لا لا أنت بخير قوم ، يمسح دموعه الكاذبة وفِي مخيلته حلاوة أبو بقرة أو كشمة من حلاوة مطيني أو قليل من مشبك أو علبة أناناس لا يتذوقها إلا من يداهمه الوجع أو الورد فهي الغواش والجائزة إنها حياة على قدر حروفها ، دعونا نخرج قليلاً من كابة هذه العشة لنستمتع بالفناء هناك في ركن قد شاح بورثته وهو كأنه منارة في ساحة بوسطن أو في ميدان رمسيس إنه مركب الحاجة ومكرم الغريب والزائر قد تزين بجبن تفوح رائحة القهوة منها مرة مردوم ومرة بن خولان وَيَا سلام على فنجان رد كيفي وسلآني ، هي حياة البساطة في لذة العيش وفِي الجانب الإخر القريب خدروش صغيرة منزوية كأنها تشكي جور الزمان عليها باب من خزق قد حاول جاهداً البقاء بصموده وسط الظروف ولكن الزمن جار عليه فاصبح عريان السوارع والعيدان ممزق الخزق وقد بُسط ولكن لم يستتر يقضي الحاجة عندما يهب غابرٍ قد ساقه الريح في لاوي سريع هي مطبخ فاخر قد تزينت بجميع الاكسسوارات العالمية التي فيها فن وجمال وكل شي وقد توسط فنائها و هناك سقاطي متدلي كأنه أحد رجال الفضاء الزائرين إلى أرض الحياة وفي أطرافه حبل ممدود الى قرو هذه العشة وفِيه خضار وحاجة ومشك حوت مربوط بطفية حتى لا يداهمه العفن ويخسر بقايا من لذاته في سليط العصير ، وهناك ثلاجة نعمان شامخة بإحمرارها وقد توافدت عليها جيوش من القذة والنش تتذوق حلاوة الشاهي من بقايا ليل الحكاوي ، وهناك كيس دقيق في ربعها قد تراكى من ألم غَرف بكأس قد جعل بطنه مأواه كلما حنت اليه البطون يقاسمهما السوس فيه كلما جاع هي الحياة تجيش عواطفها في النفوس لعلها تذكرنا بماضي أهله كرماء سمحاء لكي نترحم عليهم وهناك معركة الفسوخ قد أعدته الجده بما تيسر لها من فناء الدار فذهبت الصفاري عارية الاقدام من بطونهم تركض ، فسخوا وكأن الأكل فيه بركة وعافية ومن أراد أن يشرب فهناك دبية الصباح معلقة بوشاحها في قعادة قد امتلأت حقنه وبجانبها صحفة مطلية من الروب تروي العطشان وتذهب الأسقام وهي كأس الحياة والمدام ، وعلى بعد خطوات الجرة قد استوت في إضطجاعها وفي عنقها رزوة مرخ مغروزة تصد حشرات الليل وقوارض العبث وعلى ظهرها علبة معدن مازالت رائحتها تنسنس تدير الماء في فنائها ( تراوشها ) على عجل وتشرب حتى تسمع دوي الماء في قعر الأمعاء ، وبجانبها الرياحيين أحدهما ريحان سوادي ( كازانوفا العصر ) ومن يديه تبعنن بروائح العفن فعطر أبو طير طائر بجناحيه في كل بيت وفِي كل مكان يخمر الروائح ويكاشحها بكل قوة وعنفوان …تشارق اليوم قليلاً وبدات قصص أخرى من السرد والأخبار و توافدوا العجائز بعد أن اتموا كل شي في بيوتهن توافدوا في ميدان عكاظ العلم والأخبار والحكاوي بسطوا العجائز تحت طل عشة شامخة في وجهه الاشراق كل عجوز لها حكاية وسرد جميل كأن ألف ليلة وليلة تقلبه حكايات هؤلاء العجايز مرة معاهم سارق هجم عليهم نوروا قفرو به وقد بهز على عيال فلان ولكنه اشتل ، وأخرى تقول الليلة يشا يهبون إثنين في معالي القرية يقولون يبتون مرقبين ، وإثنين في مسافلها والعيون شاخصة لهذه الأحاديث وفجأة هزت الرجولة والطفولة والحماس أحد الاطفال وقال لا شعوريا “أنا أشا معاهم يا جده أحرس قديني رجل وقاحي” . بادرته جدته فوراً بقبصة بأطراف أناملها حتى صفر لها قيلون الامعاء وشي بطنه وظلت تلصي طوال يوم كامل وبادرته الله هبو أمك يا كاذب كلمة لها معاني غزيرة لا تريد ان تفرط بك لمثل هذه المواقف وهي كلمة لا تجادل بعدها فقد أكدتها قبصتها ، وفِي العصر خرج الأطفال إلى اللعب في ساحات الملاعب العالميه منها لعبة البربر وحداء الرشى وكاسر عوده وصكع طرف وهنا يبدأ التفنن في اتقان اللعب والمهارة ويا لله عندما تكون المعارك فن وإبداع وهي أن تضع القريعة تحت رجليك وتجيد الشكم فأنت بارع وهناك لعبة أخرى هي المزقرة هي فن يعتمد على الاوامر وكذلك فن التمركز وقراءة الخصم وقد وضع الأطفال على رؤوسهم معاتش مصلبين كأنهم في ميدان المعارك وبعدها الكلمات لتبادل الادوار وردن شردن ، وغربت الشمس وبدأ عالم آخر من إختلاف موازين الحياة اليومية ..

أيها الرجل الجميل إن البراءة هي ضحكة ممزوجة ما بين الفرح والألم ، تظهر الطهر في قلوب المساكين والغلابا ….

أبتسم أيها الأنيق
هَكَذَا نعيش في الحياة.. أبا خالد .

اعجاب ومشاركة :

3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*