12 صَفَر 1442
news image

استخلاف القاضي في النظام ،،، بقلم المستشار القانوني/ حسام الخنبشي

ابراهيم الحزيمي بتاريخ 05 أغسطس 2020

استخلاف القاضي في النظام

المستشار القانوني/ حسام الخنبشي

إن القاضي هو المسؤول عن تحقيق العدل في القضية المنظورة أمامه ،وفي تطبيق ذلك فإن يجب الاستماع لطرفي الدعوى وما لديهم من طلبات تحقق الغرض المنوط به في الدعوى ،وقد يطلب أي من اطراف الدعوى سواء كان مدعي أو مدعى عليه الاستشهاد بشيء معين سواء كان شهادة شاهد أو وقوف على واقعة بعينها ،ويكون ذلك في غير مكان نظر الدعوى ،وفي هذه الحالة يقوم القاضي باستخلاف قاضي أخر في المكان المطلوب الوقوف عليه أو سماع شهادة شاهد تعذر حضوره لمكان نظر الدعوى أو نحو ذلك ،وبشكل عام يعني استخلاف القاضي أن يقيم من ينوب عنه للقيام ببعض الاعمال الموكلة اليه أو التي التزم القيام بها ،وقد استحب أهل العلم للإمام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف ان استدعى الامر لذلك بوجود سبب يحقق العدالة وفي مصلحة الدعوى بشكل عام ،ومن أوجه الاستخلاف ايضاً الإنابة حيث أنه يجوز له (أي القاضي) ان يستخلف عنه نائباً يقوم بما فوض إليه من أعمال عند حاجته لذلك ، كسفر ، ومرض ، أو ضيق وقت ، سواء استخلف في جميع الأعمال أم في بعضها ، أم في قضية مخصوصة وأجاز النظام السعودي استخلاف القاضي قاضياً غيره في نظر بعض الأمور المتعلقة بالقضية المنظورة لديه مثل الوقوف على بينة أحد الخصوم سواء كان ذلك بالوقف على عقار في دعوى عقارية و الإفادة عن حدود العقار ونحو ذلك أو الوقوف على واقعة مرتبطة بالدعوى ارتباط لا يقبل التجزئة وفي ذلك نصت المادة السادسة عشر بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية” يجوز للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها ، أو بناءً على طلب أحد الخصوم ، معاينة المتنازع فيه بجلبه الى المحكمة إن كان ذلك ممكناً ، أو بالانتقال اليه ، أو تكليف أحد أعضائها لذلك … ولها أن تستخلف في المعاينة المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها الشيء المتنازع فيه ، وكذلك للقاضي الاستخلاف لسماع شهادة شهود اذا تعذر على أحدهم الحضور للمحكمة أمام القاضي ناظر القضية والادلاء بشهادته، أو تزكية بعض الشهود الذين قاموا بأداء الشهادة أمام ناظر القضية ،ويتم الاستخلاف بأن يكتب القاضي إلى أحد القضاة في محكمة أخرى كتاباً يطلب منه أن يسمع الدعوى وليس سماع الدعوى على الاطلاق ولكن فقط في الجزء المطلوب الاستخلاف فيه أو سماع الحجج والبينات أو إدلاء الشهود بشهادتهم ونصت المادة الثانية والعشرين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية على أنه : ” إذا كان للشاهد عذر يمنعه من الحضور لأداء شهادته فينتقل القاضي لسماعها ، أو تكلف المحكمة أحد قضاتها لذلك ، إذا كان الشاهد يقيم خارج نطاق اختصاص المحكمة فتستخلف المحكمة في سماع شهادته محكمة مكان إقامته ) .،ويقتصر دور القاضي هنا بسماع الامر الذي تم التكليف به وبعد الانتهاء من المطلوب يرسل بها إليه ليقضي بموجبها وفقاً لما سمع أو رأى في الامر المستخلف به ،ومن صور الاستخلاف القضائي التي نص عليها النظام ما تضمنته المادة الثانية بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية والتي نصت على أنه إذا كانت بينة أحد الخصوم في مكان خارج عن نطاق اختصاص المحكمة ، فعليها أن تستخلف القاضي الذى يقع ذلك المكان في نطاق اختصاصه لسماع تلك البينة .
وقد يكون الاستخلاف ليس للوقوف على بينة أو سماع شهادة فقط ولكن قد يكون لغرض استجواب احد الخصوم في الدعوى ووجه الاستدلال في ذلك ما نصت عليه المادة السادسة بعد المائة من النظام المذكور على أنه (إذا كان للخصم عذر مقبول يمنعه من الحضور بنفسه لاستجوابه ، ينتقل القاضي أو يكلف من يثق به إلى مكان إقامته لاستجوابه ، وإذا كان المستجوب خارج نطاق اختصاص المحكمة فيستخلف القاضي في استجوابه محكمة مكان إقامته ). ،ويشترط لتحقيق ذلك أن يتقدم الخصم بما يثبت تعذره لحضور الجلسة أمام القاضي على سبيل المثال مرض أو اذا كان الخصم طاعن في السن لا يتمكن من الحضور للمحكمة أو غير ذلك من الأسباب التي تقبلها المحكمة.
ومن أسباب الاستخلاف ايضاً أداء أحد الخصوم لليمين أمام القاضي ،وفي هذه الحالة اذا طلب القاضي من أحد الخصوم أداء اليمين وتعذر عليه الحضور أمام القاضي ناظر القضية وتقدم بعذر يقبله القاضي له فله ان ينتقل الى الشخص المطلوب منه أداء اليمين أو تكليف قاضي اخر لسماعها ،وفي ذلك نصت المادة الرابعة عشر بعد المائة من نظام المرافعات والتي نصت على :” إذا كان لمن توجهت إليه اليمين عذر مقبول يمنعه من الحضور لأدائها ، فتنتقل المحكمة لتحليفه ، أو تكلف أحد قضاتها بذلك . فإن كان من وجهت إليه اليمين يقيم خارج نطاق المحكمة ، فلها أن تستخلف في تحليفه محكمة مكان إقامته ” ،ويشترط ايضاً لتحقيق ذلك قبول المحكمة للعذر المقدم .
والقاضي المستخلف ليس له أن يحكم في القضية في حال تعلق الاستخلاف بجزء من القضية ، كسماع البينة أو الشهود مثلاً ، و إنما يرسل بخطاب للقاضي ناظر القضية بما ثبت عنده من وقائع أو شهادة ليقضى بموجبه القاضي ناظر القضية ، لأن الاستخلاف جزء من القضية المنظورة لدى ناظرها
وذلك نظراً لان الاستخلاف الذى أجازه النظام مقصور على نوع واحد وهو الاستخلاف في قضية معينة ، أو استيفاء بعض الجوانب المتعلقة بقضية منظورة أمام القاضي للمعاينة ، أو سماع الشهود أو تحليف من وجهت إليه اليمين ونحو ذلك من الحالات التي سبق توضيحها.
ويختلف الاستخلاف عن الندب في النظام السعودي وإن كان الندب بشكل عام هو أحد أوجه الاستخلاف ولكن يعتبر استخلاف عام وهو من حق مجلس القضاء الأعلى ، ووجه الاستدلال في ذلك ما نصت عليه المادتان : السادسة ، والتاسعة والأربعون من نظام القضاء وفيه ينتدب مجلس القضاء الأعلى قاض من منطقة ما ، لمتابعة قضية معينة ، وقد يكون ذلك في حالات مرض القاضي ، أو سفره ، أو إجازته ، فينتدب المجلس الأعلى للقضاء قاضياً يقوم بعمله حتى يرجع من سفره أو إجازته أو يشفى من مرضه ،وهذا وإن لم يكن استخلافاً بالمعني الدقيق الذي تم توضيحه ، إلا إن القاضي المنتدب هنا ينوب عن القاضي الأصلي في جميع القضايا المنظورة لديه وذلك حتى يرجع لعمله ،ويختلف الندب عن الاستخلاف إختلافاً كبيراَ من حيث حجم الاعمال والمكلف بإصدار القرار ،وذلك لان المكلف بإصدرا قرار الاستخلاف هو قاضي المحكمة وفي جزء معين من الاعمال في قضية بعينها ،أما الندب فإن المكلف بإصدار قراره هو المجلس الأعلى للقضاء ويكون على وجه العموم بنظر جميع قضايا في الدائرة المكلف بالقيام بأعمالها ،إضافة الى ذلك فإن القاضي المُستخلف لا يحق له الفصل في الدعوى في حين أن القاضي المنتدب له ذلك ،والقاضي المُستخلف ينتهي عمله بإنجاز الجزء المُستخلف به في الدعوى ،أما عن القاضي المُنتدب ينتهي إنتدابه بقرار من المجلس الأعلى للقضاء .

اعجاب ومشاركة :

3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*