12 صَفَر 1442
news image

هدايا الحُجّاج ،،، بقلم د : عبدالله بن سليم الرشيد

ابراهيم الحزيمي بتاريخ 03 أغسطس 2020

هدايا الحُجّاج

د. عبدالله بن سُليم الرشيد

أكاديمي وشاعر سعودي

تتناثر في تراث العرب الشعري مقطّعاتٌ ونُتف بديعة، مما أنشأه الشعراء استهداءً، أو تعليقاً على غياب الهديّة، وهذا باب واسع صالح لأن يُتوسّع فيه؛ لما يكشف من علاقات اجتماعية، وآداب وخلائق، وفيه جوانب فنية حقيقة بالدراسة.

ومما يلفت النظر في هذا الباب ما حُفِظ من شعر خوطب به الحجاج الذين رجعوا من حجّهم فلم يهدوا شيئًا، وهو يبيِّن ما اعتاده الناس قديمًا من ضرورة أن يُهدي الحاج شيئًا لأهله وأصحابه، وهو الأمر الذي ما يزال شائعًا عند أغلب المسلمين.

ومن الشعر الوارد في هذا الموضوع أن محمد بن عبدالملك الزيات حج، فلما قدم كتب إليه راشد بن إسحاق:

لا تنـسَ عهدي ولا مـودّتـيـِهْ    واشـتـقْ إلـى طلعتـي ورؤيتيَهْ

إن غبت عني فلم تغب كثرة الذكــر، فلا تُـغْـفِـلنْ هـدِيَّـتـيـهْ

ومن الطريف أن يوبّخ بعضهم الحاجَّ الذي لم يُهد، مثلما فعل بشار بن برد إذ قال لصاحبه كردي بن عامر المسمعي:

ما أنت يا كرديّ بالـهَشِّ     و لا أبَـرِّيكَ من الغـِشِّ

لم تُهدنا نعلاً ولا خاتـمًا       من أين أقبلت؟ من الحُشِّ؟

وبيت بشار الأخير يشير إلى بعض ما كان يُهدى في زمانه (النعل والخاتم)، ويضاف إليه السواك والنُّقْل مثلما ورد في قول عمرو بن حيان الضرير:

كأن الحجيج العام لم يقربوا منى    ولـم يحملوا منها سواكًا ولا نعلا

أتونا فما جاؤوا بعـود أراكـة    ولا وضعوا في كفّ طفل لنا نُقلا

والنُّقْل بضم النون وسكون القاف ما يُتسلّى به كالفستق والجوز واللوز ونحوه.

 

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*