السبت, 2020-08-01 / 3:46 صباحًا.
news image

“حج بدون بيع سبح”

ابراهيم الحزيمي بتاريخ 01 أغسطس 2020

مكة المكرمة – “ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام”، آية قرآنية تحمل تلك الدلالات على المنافع المتبادلة بين الحاج وسكان البلد الحرام؛ من الإعاشة والنقل والتبضّع، ناهيك عن الحركة التجارية التي أنعشتها مواسم الحج المتعاقبة عبر التاريخ.

إلا أن أسواق الحج والمنتجات المرتبطة بهذا الموسم أو المتعلقة بالتراث الثقافي تحديدًا، والتي حاكها النسيج الإجتماعي للبيئة المكية بكامل تنوعها العرقيّ والثقافي، تبدو في وسط عاصفة (كوفيد 19) الهوجاء، ورقةً في مهب الريح لا تسمن ولا تغني من جوع!

الأمر الذي علق عليه “مروان شعبان” نائب مجلس إدارة غرفة مكة بقوله: “الجائحة ألقت بثقلها على كافة المناشط الإقتصادية، وهو الأمر الذي يبدو واضحاً في مجانية الحج لهذا العام، حيث تكفلت بكامل تكاليفه الدولة؛ وذلك لإقامة الشعيرة، في ظل مسار محدد لحركة الحاج؛ الهدف منه ضمان السلامة، وتحقيق مبدأ التباعد الإجتماعي”.

“حج وبيع سبح” مقولة درج أهل البيت العتيق على تداولها؛ مستندين في ذلك على تاريخ طويل لإقامة الأسواق في الحج، على اختلاف تنوّعها التي لم تكن محصورة فقط في السلع التجارية؛ والذي كان يمثّله في ذلك الوقت، سوق ذي المجاز، وكان يُقام بين منى وعرفات، في ديار هذيل، يقيم به الناس حتى الثامن من ذي الحجة.

فيما يأتي سوق عكاظ الأكثر شهرةً على مدار التاريخ؛ في وادٍ بين الطائف ومكة، ويتم فيه إضافة إلى التبضّع العابر، تبادل السلع اللغوية القائمة على الوزن والقافية، أما سوق “مجنة” والذي كانت سلعته المناظرات الفكرية والسياسية، وكان يذهب إليه الرسول صلى الله عليه وسلم لدعوة العرب للدخول في الإسلام.

ولهذا، فارتباط الحج بالأسواق ربما كان تحقيقًا لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فيما تأتي إقامتها في واحد من الأشهر الحرم، ضمانًا لسلامة مرتاديها؛ وهو ما تمثله مقولة قريش “لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلا محرمين بالحج”.

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*