الثلاثاء, 2020-07-14 / 1:50 مساءً.
اخبار عاجلة
news image

الغبرة نعمة لنا ،،،، بقلم د: ضيف الله مهدي

ابراهيم الحزيمي بتاريخ 14 يوليو 2020

الغبرة نعمة لنا
بقلم د: ضيف الله مهدي
قبل خمسين سنة ، لم تكن هناك كهرباء ولا توجد مباني وسكن كما هي الآن ، فالعشش والزروب ، ومشارجات وبنيات وجدران وهذه الأخيرة من الطين . كانت الأغنام والأبقار والحمير لها مواقع في نفس الدارة والتي هي الأرضية التي فيها العشة ومدرس للحمير ومدرس البقر وزربة للضأن والماعز ، والجدار والبناية والمبوال أو المغسل وهو حمام ذلك الزمن حيث هو للإغتسال في الليل فقط وللبول مبني من الجريد والمرخ والقش . أما الغائط ففي الغالب يذهبون في الليل لقضاء حوائجهم في البلاد وهي المزارع والردف والساحات التي بها ستائر كالزبر والجروف والمرتفعات التربية التي تحجب الرجل أو المرأة إذا جلست لقضاء الحاجة ! وبعض البيوت فيها مبوال ومغسل واحد للبول وواحد للغائط . وسبحان الله في ذلك الزمن يدخل الإنسان مرة أو مرتين فقط ويتغوط الواحد مرة وحدة في اليوم اللهم إلا المريض بمرض كالإسهال . واليوم الواحد في الساعة يدخل ثلاث أو أربع مرات ( بطنه فالت ) .
من وهاوه الأكل ( الوهاوه المأكولات التي لا يستفيد منها الجسم وتتحول لبراز ).
إذا هبت الغبرة وغالبا تهب بعد الظهر يكن معظم النساء قد وشين الموافية والتنانير وخبزن وسقطن وغمين وخفين وطرحن الأكل في المجولة والقدور الصغيرة ، وبعد الظهر ممنوع وشية الميفا والتنور .
لم تكن الشوارع مسفلتة ، ولهذا نحن الصغار في ذلك الوقت تطيح منا القروش وتطيح البنون التي نلعب به ، فنبحث وراها ولا نجدها من كثر الرمال ، فنعرف المكان ولما تهب الغبرة نجد القروش والبنون خاصة الدحابيب والمزاغر .. ويعتبر موسم الغبرة موسم حصاد واقتصاد لنا فنجد من القروش الشيء الكثير ، قروش لنا وقروش لبعض الناس قد فقدوها .
عند اشتداد الغبرة نقفل باب العشة ( الكابة) الغربية بمهجن الخبيط .. نستمتع بأكل المشبك والحلاوى والطحينية وشرب القهوة أو أكل البسكويت أبو ميزان أو أبو صاروخ وشرب الشاي ، في نهاية موسم الغبرة تسقط الأمطار وتأتي السيول .. عندما تسقط الأمطار – وغالبا الأمطار في المساء – يتبلل الحطب فلا يصلح للوشية وكذلك الورثة والميفا . فنفرح تلك الليلة أننا سنتعشى رز !!
يطبخون ويحضرون للعشاء على الطباخة والتي تشعل عن طريق ( الذبالات المصنوعة من الخيوط والتي تغمس في القاز في قاعدة الطباحة ) طبعا لم تكن كل البيوت عندها طباخات ولذلك يلتم على الطباخة الواحدة عشر وتسع وثمان حريم وكل وحدة تطبخ بالدور .. وسط أجواء تعتبر بالنسبة لنا شديدة البرود ومع شدة الهواء تنطفئ الطباخة أكثر من مرة فيضطرون إلى التحجية عليها أو وضعها في صندوق خشبي يمنع عنها الهواء فيستمر الاشتعال .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*