الأحد, 2020-05-31 / 8:50 صباحًا.
news image

على غير المعتاد بقلم : محمد الرياني

ابراهيم الحزيمي بتاريخ 31 مايو 2020

 

حضر العَشاء ولم يحضر الأفراد، الوحيدُ الذي كان يُعقد عليه العزم اعتذرَ بشدة بسبب ألم المعدة، صاحتْ من القهر، كلُّ الساعاتِ التي أمضيتُها في المطبخ بين لهيب الغرفة ولهب الفرن وفي النهاية تتمردون عليّ، هدّدتْ بحمله إلى الشارع كي يأكله العمال والجياع، وقف حائلًا بينها وبين تهديدها، وعدَها أنْ يأكلَ متى هدأت معدته من حرقتها، تنفستِ الصعداء، تراجعتْ قليلًا، الصغارُ يغطُّون في نوم عميق، غطّتْ على الأطباق حتى لاتتلف الأطعمة أو تبرد، مضى الليلُ والألم يعتصره، الصغار يزدادون عمقًا في السبات وسط تكييف بارد، يبدو أن الجوع لم يطرد النوم، جلستْ إلى جواره بعد أن أحضرتْ ملعقة وشرابًا للمعدة، وضعتْ يسراها تحت رأسه وأدخلتْ في فمه الملعقة بالأخرى، أعادتْ رأسه إلى المخدة ليستريح على السرير، بدأ يشعر بالراحة، لم تتركه، أخذت مرهمًا ووضعته على مكان الألم، جعلتْ تفرك بباطن كفها على بطنه وهو ينظر إلى وجهها ويدها، قالت له:هل تشعر بالارتياح؟ هزَّ رأسه بالإيجاب، هل أحضر الطعام؟ دعاها للتريث، انتصف الليل يارفيقي! انطفأ صوت التكييف، كان وجهه مقابلًا للضوء الأحمر الذي يدل على عمل المكيف، حركةُ النهوض وصلتْ إليه، فرقعة الأصابع، صوت الساقين والقدمين عند القيام، قال لها الآن أَحضري العشاء، جلسوا في ليلٍ مختلف، تناولوا العشاء وهم ينظرون في وجه أبيهم، ليس من عادته أن يتأخر، شرح لهم أنَّ السفرَ أجبره على أكل طعام لم تصنعه أمهم، شرح لهم الألم والمعاناة، ردّوا عليه بأنهم لم يتعرضوا لشيء وقد كانوا معه، ضحك وهو يحصي لهم سنين العشرة مع أمهم، دمعتْ عيونهم وعيونه معهم، واصلوا الحديث إلى الصباح والطعام أمامهم، نزلوا إلى حديقة البيت، تجمَّعوا حول طاولة خشبية واسعة، تناولوا شاي الصباح على طعام الليل، لم تظهر الشمس كعادتها، ركامٌ من السحب غطَّى السماء، هَمَتِ السحب على رؤوس العائلة والأزهار ، اقتربتْ منه من جديد، سألته عن حال المعدة، قبّل يدها ولايزال بها رائحة الطعام .

اعجاب ومشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*