11 جُمادى الآخرة 1442
news image

خصمٌ خاص

بتاريخ 30 أبريل 2020

بقلم الكاتب / محمد الرياني

لأول مرة يدخل ليشتري من هذا المحل، ترحيبٌ كبيرٌ تلقاه وهو يضع أول قدم على البلاط الأنيق، قال في نفسه كأنهم يعرفوني أو شاهدوني من قبل، صحيح أنا معروف ولكن ليس بدرجة هذا الترحيب في مكانٍ همُّه جمع المال، قال في نفسه : ماعلينا، أهم شيء أن أجد ما أريد، تقدم نحوه شاب أنيق يجيد تنميق الكلام ووضع الزبائن على الشوك وهم يضحكون، مشى معه وهو يسأله عما يريد، يبدو أن أسعاركم مرتفعة، كان يقرأ الأرقام الملتصقة على وجوه وأطراف البضاعة المنتظمة وهو غير مقتنع بها، ردَّ عليه الشاب الأنيق بنبرة فيها ثقة لو ذهبتَ إلى مكان آخر لن تجد مثل أسعارنا، عمومًا لن نختلف على البضاعة المباعة وسنساعدك قدر المستطاع، بدأ المشتري يتراجع عن نظرته وقد اطمأن للبائع، وقع نظره على قطع من الزجاج ذهبية اللون، سأله البائع هل أعجبتك؟ هذه وردتْ مؤخرًا ولم يبق منها إلا هذه؛ ربما لو تأخرتَ قليلًا فإنك لن تجدها، أعادها إلى كرتونها، اتجها إلى المحاسب، وضعها البائع المرافق على الطاولة وهو يغمض إحدى عينيه للآخر: ساعده حتى يكون زبونَ محلٍّ وسنكسبه أيضًا في المرات القادمة، تشجع وهو يضرب على جيبه الذي تظهر منه أوراق العملة الفاخرة للآخرين، وضع البائع إصبعه على لوحةِ مفاتيح الحاسوب، عَكَسَ الشاشة نحو المشتري، لاحظ!! كم قيمتها في الجهاز؟ رد عليه بكذا وكذا، أعاد الشاشة نحوه، كتب اسم البضاعة وسعرها وطبع الفاتورة، وضع خطًّا متعرجًا متدليًا إلى أسفل وكتب (خصم خاص) هزَّ رأسه ألهذه الدرجة هم يعرفوني ليخصموا لي من السعر خصمًا خاصًا؟ دفع المبلغ وعلى وجهِ صاحبِ المحل ابتسامةٌ مصطنعة، حملَ القطعَ الزجاجية ووضعها إلى جواره على المقعد الأمامي في السيارة حتى يطمئن عليها، أدار المحرك عائدًا، تذَكَّرَ في الطريق أنه يريد كؤوسًا أخرى للعصائر، حسنًا سأمر على أحد المراكز الصغيرة المنتشرة على الطريق، كان مستعجلًا ليلحقها قبل الإغلاق، أراد التوقف بسرعة، طارت القطع الزجاجة من مكانها لتسقط على أرضية السيارة، لم يعر ذلك اهتمامًا، دخل المحل ليشتري، وجد القطعة التي اشتراها في المحل الآخر أمامه، نادى على البائع ليسأل عنها وعن السعر، قال له : سعر الأطقم الزجاجية مكتوبٌ عليها، وهذا الطقم هدية من المحل لكل زبون، ذهب إلى السيارة ليتأكد من الطقم الذي اشتراه، وجده شظايا متناثرة داخل الكارتون.

اعجاب ومشاركة :

نائب رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*