18 رَجَب 1442
اخبار عاجلة
news image

أحضان

حسين الحزيمي بتاريخ 18 مارس 2020

 

محمد الرياني

لأنها تحب أبناءها فرشتْ لهم الأرض مهدًا من خمائل، لاتغيب عينها عنهم، تضع في كل شبر يتحركون فيه شكلاً من أشكال الأمان، عندما يصحون تحتضنهم وتضمُّهم وتقبّلهم ثم تدفعهم نحو الساحات وهي تدعو لهم، وجهها الأبيضُ ينير لهم الطريق، يدفعهم للتحليق والهبوط واللعب ببراءة دون إحساس بالملل أو الألم، عندما يعودون إليها يقبّلون كل جزء منها فترد عليهم بالمثل، في الربيع تقطف لهم أزهاره ووروده وتنثره على أجسامهم كي يتضوع المكان، وفي الصيف تفرش لهم في الظل كي تزورهم نسائم الصبا ويروا السماء الزرقاء، في الخريف تغني لهم أغنيات الحصاد فيتألق الموسم، في الشتاء تقف معهم صفًّا عند باب البيت فتدعو وهم يدعون معها بأن يكون الغيثُ غيثَ رحمة، خرجوا من عندها ذات يوم وعادوا وهم يتهامسون، حُمْرة وجوههم تْنبئ عن شيء، جاءوا إليها ليلقوا بأجسادهم الغضة في أحضانها، قبلتهم واحدًا واحدا، جاءتْ بوشاح أبيض وألقتْ به عليهم ليكونوا سواء تحت غطاء واحد، مابكم يا أبنائي؟ قالوا لها: هل سمعتِ عن المرض الخطير؟ ابتسمتْ في وجوههم، كررتْ عليهم عباراتِ الحب والأمان، نصحتهم، باتتْ تدعو لهم، قالت لهم : سأضع عليكم غمامات الأمان، سألفُّ حولكم حصنًا من حماية، سأفرش لكم الأرض طهرًا وطهارة، انقشعتْ عن الأبناء الغمة، لزموا أماكنهم، رفع كل واحد منهم يديه نحو السماء أن ارفع عنا الوباء، ظل الأبناء منهمكون في الدعاء، تفرغتْ الأم لمزيد من الحماية، كان الهدوء سيد الموقف، ظهرت الحكمة في أبهى صورها، جاء (فيروس كورونا) من الشرق، غزا الغرب، طاف بكل الدنيا، أدخل الرعب في الكرة التي يسكنها البشر، قالت السعودية لأبنائها لا للقلق، لا للخوف، أبقوا على ما أنتم عليه من الاطمئنان، اغسلوا أيديكم وارفعوها طاهرة، ألهجوا بالدعاء، ستكون أرضُكم الأرضَ التي تتحدى الصعاب وتهزم الأزمات، نظر الأبناء إلى السعودية الأم العظيمة، التفوا حولها، احتضنوها من جديد، وعدوها أن يكونوا خيرَ من يكون بارًّا بأمه وأفضل من يقبّل قدمها في كل الظروف، فتحوا الأبواب واتجهوا نحو القبلة، رفعوا أيديهم، همى الدمع من عيونهم حبًّا، ارتفعت الأعلامُ خضراء، عادوا لأمهم، قالوا لها، نحن بخير وستبقى ، ابتسمتْ في وجوههم، دفعتهم للخلف مرة أخرى، طلبتْ منهم أن يعيدوا الكرَّة
بالدعاء، لحقتْ بهم لتدعوا معهم، احتضنوها، بقيتْ عيونهم تكتب بدموعها قصة الحب.

اعجاب ومشاركة :

حسين الحزيمي

نائب رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*