الخميس, 2020-02-27 / 12:30 مساءً.
news image

*الفجور في الخصومة

حسين الحزيمي بتاريخ 27 فبراير 2020

 

 

*بقلم / سلمان بن محمد العُمري*

 

تناولت في فترة سابقة عدداً من السلوكيات الخطأ التي يرتكبها البشر، وكانت ضمن سلسلة خرجت في كتاب أسميته «سلوكيات يرفضها الإسلام» قرابة ستمئة صفحة، وأكد أحد المحامين أهمية ما تناولته في فترة ماضية وأثنى عليه من كان في المجلس الذي ضم بعض القضاة والمحامين، وكان مدار الحديث معهم جميعاً عن هذا الموضوع، والمشكلة السلوكية التي تشهدها المحاكم وتحكي بها المجالس الخاصة والعامة، هي الفجور في الخصومة من ذوي الأنانية، ومحبي الذات وأصحاب النفوس المريضة الذين لا يرون الحق إلا معهم فيفجرون في خصومتهم، ويتجاوزون الحد ويبغون على الناس، هذا التصرف البذيء قولاً وعملاً هو من السلوكيات المشينة التي حذرنا منها شرعنا الكريم، ونهانا الإسلام عنها، بل بلغ من التحذير فيها أنها جعلت علامة من علامات النفاق، والعياذ بالله، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:»أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

وقد وصف الله تعالى من يفجر بالخصومة بالألد، حيث قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) «204»سورة البقرة.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» الجامع الصحيح.

المشكلة أن الفجور في الخصومة مع ما فيها من عدم الإنصاف ومن التطاول والبغي والظلم والابتعاد عن الحق والاحتيال في الانتصار للنفس بحق وبغير حق، على الرغم من كل هذا فإن المتخاصمين قد يكونان من الشركاء الذين أمضيا مدة في شراكة مالية أو بين زوجين قضيا سنوات من عمريهما في عشرة زوجية، وربما أثمر زواجهما عن أولاد، ولا يقف الخلاف عند حد مشروع، فتصل إلى القطيعة بين الأرحام والأصحاب والهجر والتباغض والتدابر، كل هذه الحالات مؤلمة في الابتعاد والاختلاف والتنافر، فكيف بالتخاصم والتطاول والبغي قولاً وعملاً ؟!

 

 

اعجاب ومشاركة :

حسين الحزيمي

نائب رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*