news image

د. المغلوث : 60 عاما من التعاون المثمر والبناء بين المملكة واليابان

بتاريخ 12 يناير 2020

فهد السميح _الرياض
اشاد الدكتور عبد الله بن احمد المغلوث عضو الجمعية السعودية للاقتصاد بالعلاقات السعودية اليابانية والتي تمتد لأكثر من 60 عاما شهدت خلالها تطورا ونموا مطردا وتعاونا في مختلف المجالات، نتيجة للسياسات والمبادئ التي رسمتها ونصت عليها الاتفاقيات الثنائية والمباحثات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين.
وتعد العلاقات بين البلدين الصديقين واحدة من أهم العلاقات الدولية التي سادها الإخلاص والصدق والالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه، فالمملكة واليابان تتوافقان على رؤية مشتركة حيال القضايا الراهنة في المنطقة وذلك انطلاقا من الفهم المشترك بأن تعاونهما يمثل أهمية كبيرة من أجل الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة.
ومن هذا المنطلق جاءت مواقف البلدين متطابقة في عديد من القضايا وعلى وجه الخصوص التأييد الياباني لعملية عاصفة الحزم التي جاءت تلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإعادة الشرعية في اليمن وحماية الشعب اليمني من البطش الحوثي وكذلك الاتفاق على إنقاذ الوضع المأساوي في سوريا والتزام البلدين بتحقيق السلام والعدل الدائم والشامل في الشرق الأوسط وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وإدانتهما للانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ورغبتهما في تعزيز الحوار الأمني ليشمل الأوضاع الإقليمية والأمن البحري وأمن خطوط الملاحة البحرية وحظر الانتشار النووي ومكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية وإغاثة الكوارث.
وتحتفظ اليابان مع دول الشرق الأوسط بعلاقات ممتازة ، فهي صديق قديم للعالم العربي تسعى لبناء شراكة شاملة مع دول الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص السعودية التي تعدها شريكا مهما للغاية لأمن الطاقة في اليابان.
والمملكة بحكم علاقتها الاستراتيجية مع اليابان حيث تم توقيع عدة اتفاقيات خلال ستون عاما منها في عام 1957 الاتفاقية السعودية اليابانية في مجال النفط وفي عام 1975 اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني وفي عام 1975 انشاء اللجنة السعودية اليابانية المشتركة وفي عام 2007 تكوين فريق عمل مشترك للتعاون الصناعي وفي عام 2010 مذكرة تعاون لتعزيز التواصل الثقافي والعملي وفي عام 2014 مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الاستثمار وفي عام 2016 انشاء المجموعة المشتركة للرؤية السعودية اليابانية وفي عام 2017 اطلاق الرؤية السعودية اليابانية 2030 وفي عام 2019 توقيع عدد من الاتفاقيات في القطاعات الاستراتيجية .
وشملت الاتفاقيات بين البلدين مكافحة تقليد المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية للمنشات الصغيرة والمتوسطة في الاسواق العالمية وقطاع الطاقة والمجال الصناعي ومجال التنمية الدولية والاستثمار وتبادل المعلومات وكذلك المجال الاخباري .
وتسعى اليابان لتحقيق نموذج مثالي للشراكات الاستراتيجية لدعم جهود التنوع الاقتصادي والتوسع الاستثماري لها في الخارج ، ويتمثل ذلك في الرؤية السعودية اليابانية 2030 ، وافتتاح مكاتب لتحقيق هذه الرؤية في الرياض وطوكيو
وتؤكد لقاءات القمم المتعاقبة ولقاءات كبار المسئولين في المملكة واليابان والعديد من الاتفاقيات واللجان وخاصة اللجنة الوزارية السعودية – اليابانية المشتركة ، حرص الحكومتين على بناء شراكة حقيقية لا تستثني أي نشاط وأن يكون التعاون شاملا وملبيا لمصالح شعبي البلدين .
وتتوافق المملكة واليابان على رؤية مشتركة حيال القضايا الراهنة في المنطقة وذلك انطلاقا من الفهم المشترك بأن تعاونهما يمثل اهمية كبيرة من اجل الاستقرار والازدهار في الشرق الاوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة .
حيث ان هناك مجلس الاعمال السعودي الياباني منبثق من مجلس الغرف يضم عداد من رجال الاعمال السعوديين لمعرفة اهم النشاطات التي تعزز حجم التبادل التجاري والبحث والمساعدة عن فرص استثمارية ناجحة بين البلدين بالاضافة الى كشف التحديات التي تعيق نمو التعاون وحجم الاعمال بين البلدين والبحث وايجاد الحلول ومناقشتها مع المسئولين لحلها كي يتاح التعامل وانجاز المشاريع بطرق ميسرة وسهلة ، مع العلم ان هناك زيارات كثير تمت بين البلدين في اطار هذا المجلس ووقعت اتفاقيات مع شركات يابانية وسعودية في تلك الزيارات ، ويوجد في المملكة شركات يابانية موجودة في الجبيل وينبع والدمام وجدة والرياض في انشطة تجارية وصناعية كثير .

وتمثل “رؤية المملكة 2030” استراتيجية وطنية للتحول في القرن الواحد والعشرين وتتناسب وتتناغم مع تطلعات اليابان في تمويل الصناعات وتطوير المنشآت ، حيث إن الشركات اليابانية لها إمكانات كبيرة للإسهام في هذه الرؤية ، ما يؤكد دعم اليابان للرؤية والعمل سويا من أجل تحقيق رفاهية البلدين.
وتمثل المملكة القاعدة الأنسب التي تتيح لليابان التوسع في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا ، حيث تتوافر كل المقومات والفرص بما يخدم المستثمرين نحو تحقيق أعلى معدلات الربحية بأقل مخاطرة من بيئة مناسبة وبنية تحتية متطورة، مع التحسين الدائم والتطوير المستمر للإجراءات والأنظمة.
وتهدف المملكة بحلول عام 2030 إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد من 40 في المائة إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وتطمح لبناء نظام متين وأكثر قوة للشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة إسهاماتها السنوية في الناتج المحلي الإجمالي من 20 في المائة إلى 35 في المائة مع زيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي من 3.8 في المائة إلى 5.7 في المائة، وفتح أخيرا الاستثمار الأجنبي بملكية 100 في المائة في القطاع التجاري كإحدى الخطوات الجادة نحو تمكين مزيد من الاستثمارات.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم إلا أن العلاقات السعودية اليابانية زادت في رسوخها وصلابتها حيث أصبح التقارب السعودي – الياباني نموذجا يقتدى به في العلاقات الدولية حيث أسهمت رعاية القيادات العليا للبلدين في دفع عجلة العلاقات نحو مزيد من التطور والنمو خلال الفترة الماضية.
ويولي البلدان اهتماما في المجال الاقتصادي حيث تعد المصالح التجارية والاقتصادية ركيزة مهمة في علاقاتها الثنائية وتؤكد الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين حرص المملكة على تعزيز وتقوية الشراكة الشاملة والتعاون في شتى المجالات التي تخدم مصالح وازدهار البلدين.
وأصبحت اليابان الآن الشريك التجاري الثالث للمملكة والشريك الاستثماري الثاني لها في مجال البتروكيماويات وتعزز الشراكة التجارية بين المملكة واليابان قوة العلاقات الثنائية اذ تأتي المملكة ضمن أهم عشرة شركاء تجاريين لليابان ، فيما تأتي اليابان كثالث أكبر شريك تجاري للملكة وتحتل المملكة المرتبة الاولى في تزويد اليابان بالنفط الخام ومشتقاته بما يشكل أكثر من ثلث اجمالي واردات اليابان من النفط ، وينتظر اليابان عدد كبير من الفرص الاستثمارية الجزئية في المملكة في عديد من المجالات من بينها الصناعة والطاقة والبيئة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتعليم والصحة وتطوير القوى العاملة.
ويدرس في اليابان حاليا 400 طالب وطالبة سعوديين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وتشرف الملحقية الثقافية على المسيرة الدراسية لهؤلاء المبتعثين وكذلك تنظيم زيارات علمية للطلاب إلى عدد من الجامعات اليابانية بهدف الاطلاع على برامجها الأكاديمية والبحثية من خلال مشاهدة التجارب في المعامل والحوار مع أساتذة هذه الجامعات ومنها جامعة طوكيو للتكنولوجيا وجامعة توكاي التي تعد أول جامعة تسعى إلى راحة الطلاب المسلمين خصوصا الطلبة السعوديين حيث وفرت لهم مصليات للطلبة والطالبات داخل حرم الجامعة وكذلك جهزت مطعما خاصا للأكل الحلال.
وشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نموا في عام 2018 بنسبة 19 في المائة مقارنة بعام 2017 حيث بلغ حجم التبادل التجاري في 2018 أكثر من 38 مليار دولار.
ويحرص البلدان على استقرار سوق النفط للاقتصاد العالمي وعلى أهمية زيادة تشجيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة والاستفادة من الخبراء في البلدين في هذا المجال من خلال لجنة المشاورات السعودية – اليابانية للطاقة وكذلك ضرورة التعاون الثنائي المشترك في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النووية، ورحبا بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين المملكة واليابان حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار.
ان زيارة رئيس وزراء اليابان للملكة سوف تعزز وتوطد العلاقات السعودية اليابانية وتفتح مجالات كثيرة تسهم في توثيق العلاقات الدبلوماسية وتعمل حراك اقتصادي من خلال زيادة في حجم التبادل التجاري بالاضافة الى تنفيذ مجل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعه سابقا

اعجاب ومشاركة :

نائب رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*