فن

وداعُ الشمس

محمد الرياني

قررتُ أن أمنحَ قدميَّ المزيدَ من الراحة ، اتخذتُ قرارًا عاجلًا وسريعًا وشفهيًّا دون توقيع ، هكذا وجدتُهما تمتدان طواعيةً دون استئذانٍ وقد كانتا منعطفتين لدرجةِ توقُّفِ الدمِ في بعضِ أجزائهما، شعرتُ بالارتياح، المكانُ بالفعلِ في غايةِ الروعة، الزرقةُ التي أمامي سكنتْ في عينيَّ الواسعتين فأغمضتُهما حتى لا أرى شيئًا غيرهما، وُلدتْ في اللحظةِ ذاتِها فرحةٌ عارمة، سألتُ نفسي عن سرِّ فرحي وأنا الجالسُ وحيدًا في مساءٍ يكادُ ينعدمُ فيه الهواءُ باستثناءِ بعضِ النسائمِ الهاربةِ بين جنباتِ الجالسين أمامي الذين يستنشقون بصعوبةٍ بعضَ الهواء، عاد بعضُ تدفقِ الدمِ إلى شرايينِ قدمي، بل كلُّ الدمِ وأنا أضربُ قدمًا على قدمٍ مثلَ جناحيْ طائرٍ يصفقُ بهما من الفرح، لم أشأ أن أستبدلَ المكانَ الأبيضَ الذي جلستُ عليه بعد ساعةِ مكوثٍ كاملة، هوتِ الشمسُ في بحرِ الزرقةِ وكلُّها احمرارٌ محضٌ وكأنها تبكي المغادرةَ والأعينُ ترصدُها وهي تغادرُ ومن بينها عيناي اللتان تتشبعانِ بلونِ الزرقة، ما إن سكنتْ الشمسُ في بحرِ الظلمةِ حتى لملمتُ أشيائي القليلة، شعرتُ بخفَّةٍ غيرِ مسبوقةٍ تدفعني دفعًا ولاتزالُ بعضُ النسائمِ القليلةِ تمارسُ الإغواءِ بالبقاء، اعتذرتُ للمكانِ بهمسةٍ رقراقةٍ من شفتيَّ الحمراوين، كان المقعدُ اليابسُ قد جلسَ عليه غيري بمجرد أن غادرت، لا أعرفُ عندَ الظلمةِ هل عطفَ الجالسُ على المقعدِ رجليه ليستمتعَ بالمكان كما فعلتُ أم لا؟ ربما أناينتي المفرطةُ دعتْني لأن أرى كلَّ شيءٍ يهمني أنا وحدي؛ البحر، الشمس، الغروب، والاختناق الذي أحاط بالمكان، هناك تفاصيلُ غربتْ داخلَ عيني مع الزرقةِ عندما ودعتُ الشمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى