المقالات

وداعاً علوي الصافي

بقلم الأستاذ : علي الجبيلي

غادرنا بالأمس إلى الحياة الآخرة كاتبٌ وصحفي وقاصٌ من مشاهير الأدباء السعوديين والعرب كان من أنجب “الجوازنة” إن صحت التسمية ممن تبوأوا المكانة العالية على مستوى الإعلام السعودي كالدكتور هاشم عبده هاشم وعلي العمير والدكتور علي النجعي وغيرهم …

إنه عرّاب مجلة الفيصل الشهيرة وصاحب رواية – إسبانية تحسب قلبي بئر بترول – ( علوي طه الصافي )

لقد عاش علوي في الخمسينات الميلادية لدى خاله سالم الزين في لبنان …ثم عاد إلى مدينة جدة وهناك التحق ببعض الصحف كصحيفة قريش والبلاد ودرس في المدرسة الثانوية الليلية ثم اتجه إلى مدينة الرياض وأكمل الثانوية ليجد نفسه مرة أخرى في لبنان حيث التحق بكلية القانون…

ولقد كنت أتذكر وأنا في سن مبكرة من حياتي حينما نذهب إلى مدينة الرياض وكان لعمي أصدقاؤه من المثقفين والإعلاميين ومنهم علوي …وكانو يلحون عليه بالزواج وألا تشغله مهنة الصحافة والأدب عن اكمال نصف دينه

وبالفعل بعد سنوات من دعوات أصدقاءه أعرس علوي ورزق ذرية مباركة صالحة إن شاء الله…

وأظن أن ذلك كان في منتصف السبعينات الميلادية وفي العام ١٩٧٦ ميلادي تقريباً أسندت له رئاسة تحرير مجلة الفيصل الأدبية والتي قدم فيها زخما عالياً جدًا من الروح والابداع وكانت الفيصل بحق توأم روحه…ولا تذكر الفيصل إلا ويذكر الصافي والعكس .

علوي أشرف كذلك على عددٍ من الأقسام الأدبية والثقافية في عديد من الصحف المحلية مثل مجلة اليمامة وصحف الجزيرة والبلاد ونائب الرئيس تحرير جريدة المدينة وغيرها.

وقد أجاد أديبنا المغوار الكتابة الأدبية في فن القصة والمقال وأدب الأطفال.

ومن أشهر مؤلفاته :-أسبانيه تحسب قلبي بئر بترول والسمكة والبحر ويا زمان العجائب وكنت في الطائرة المخطوفة، و أرزاق يادنيا أرزاق ..وغير ذلك.

و في العام ١٤٠٩ هـ أو مابعده تقريباً افتتح علوي الصافي مكتبة خاصة به كانت حديث الناس في جازان ..و هي مكتبة الصافي وكانت على ناصية شارع الهلال بالعشيماء أيام ما كانت العشيماء؟!!! وكانت تضم أنفس الكتب وأروعها حينذاك ومؤلفات ثقافية وأدبية متنوعة ومنها بعض المؤلفات لصاحبها وغيره من إصدارات دار الصافي للنشر ….

وأذكر أنني أقنعت الأستاذ علوي الصافي بعد محاولات ومفاوضات عديده ان تستأثر جريدة الرياض ممثلة في مكتبها بجازان من الحصول على إعلانات تسويق إطارات السيارات العالمية عبر وكلاءها المباشرين في المملكة وأن تكون مكتبة الصافي هي الوسيط إضافة إلى تشر إعلانات فردية ومبوبة مع المكتب مقابل عمولة الإعلانات المعتادة لذلك ….

الشاهد استمر هذا التواصل لفترة ولكن لم تستمر تلك المكتبة الرائعه طويلاً فقد حفشها أبا صافي وعادت أدراجها إلى حيث كانت …

وفي خضم انفتاح المنطقة المعرفي والثقافي والتنموي مع أبناءها خارج جازان وخاصة الإعلام منهم بعد تولي سمو الأمير محمد بن ناصر مسؤليات إدارة المنطقة وتطويرها أفقيًا ورأسيا وعقد الكثير من المؤتمرات والندوات التعريفية عن جازان وإمكانياتها ومقدراتها داخل وخارج جازان وتغير الصورة النمطية السائدة عنها …وكذلك عمل لقاء سنوي يجمع المفكرين والإعلام بسمو أمير المنطقة وطرح تصوراتهم وطموحاتهم المستقبلية للمنطقة وتشرفت بمسؤلية التنسيق في هذه المهمة  كان علوي الصافي واحداً من الشخصيات المرموقة المستهدفة لحضور هذه اللقاءات …

وكان الفقيد بيني وبينه ربما بعض السمات المشتركة ومنها الحضور المتأخر لكثير من الفعاليات وبعض التسويف وهي صفات تمر ببعض المفكرين والمبدعين وياليتني كنت منهم ؟!!!!

وأذكر أكثر من مره حينما تكون المناسبات في مدينة الرياض أتواصل معه كثيراً قبل وأثناء هذه اللقاءات لضمان حضوره وأتعنى لاستقباله بما يليق بمثله عند وصوله مدخل الفندق لحين وصوله إلى مقعده في القاعة ونحن نتبادل النكات والطرائف الجازانية …يرحمه الله

ولم نعد نملك الكثير من الكلام بعد رحيل هذه الشخصية الفذه فقد كنت اسأل عنه كثيراً في الآونة الأخيرة.

فرابط الأخوة والمحبة مع الفقيد وأسرته الكريمة وخاصة أخويه الدكتور عبدالله وعمر وكذلك الزميل العزيز عدنان الصافي بعيدة المدى في سنواتها …عميقة الأثر في معانيها.

عزاؤنا لأبناءه وبناته وأخوته وأسرته الغالية الكريمة ،

وعزاؤنا للأدب والثقافة والإعلام السعودي في هذا المصاب الجلل رحم الله العرّاب المبدع الكبير علوي طه الصافي وأسكنه فسيح جناته

“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى