فن

وبليت يا قلبي

د . ضيف الله مهدي

صحيت في يوم سبت وكان ذلك في أواخر شهر شعبان من عام ١٣٩٧هـ وكنت يومها قد شفيت تمام من الختان . مررت على محمد مطوع جارنا ربنا يشفيه ويعافيه ، كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة تقريبا ، انطلقنا مشيا على الأقدام متجهين شرقا إلى السوق الكبير ( سوق السبت ) . مشينا من الربع الخالي والزيدية ومررنا بمدرستنا القديمة ( مدرسة الجندلي ) وصلنا دكان المش ثم دخلنا السوق كنّا عطشانيين على الصباح والجو مغبر من بدري وأنا أغني : صباح الخير من بدري .. أمانة شلها يا طير ..
مررنا على الحناطة وادحف بيدي في زنبيل الحب وأروح لناحية أهل الماء وأضع ما في كفي في زنبيل ويغرف لي بعلبة الأنس في بلبلة عزبة واشرب من تلك البلبلة ماء عذب زلال بارد فيه شفاء وصحة وعافية ويعطي صديقي مغرفا آخر . وبعدما شربنا لفينا السوق من أوله لآخره ثم عدلنا على بائعي أشرطة الأغاني ، ونجلس نستمع عند واحد يأتي من صبيا لابس سميج أبيض وفوطة بنية وحذاء زنوبة زرقاء . ووسط انسجامنا مع الأغاني التي نسمعها وقعت عيني على شريط مكتوب عليه : محمد عبده سمسمية .. قلت : سمعني هذا الشريط ، فوضعه في المسجل وبدأ فنان العرب يشدو : يا لا لا لا له .. يا لا لا يا لا له وبليت يا قلبي ..
هات الشريط ويناولني !
كم سعره قال : سبعة ريالا ! أطلع عشرة من حذلتي وأناوله ويرجع لي ثلاثة ريالات ونقوم من عنده بعدما أخذ صديقي هو شريط آخر .. مشينا حتى ناحية أهل المشبك والحلاوى وأشتري من عندهم ويشتري محمد ونخرج من السوق الجو حار والغبرة بدأت ترسل أولادها وبناتها ، وقفنا مقابلين لعبده محلوي .. هيا : أوووون أوووون أففففا آآآآن وننطلق ما عد لحقتنا سيارات ولا دبابات ولا ناس راكبين حمير ، هوى عجاج صواريخ واحنا عند مسجد العبادي نشرب من البلبة وهو يسفل جهة بيتهم وأنا أمشي من عند مزقور عمتي شقراء بين السلم الشوكة أطول من الإبرة اللي يدقونها في الورك ..
يا لجمال الذكريات التي أخرجتها هذا الصباح أغنية محمد عبده وبليت يا قلبي .. هذا والكهرباء طافية ، كيف لو هي والعة كان أريت أشياء وذكريات كثيرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى