فن

مَجاديف

محمد الرياني

بحرانِ على خارطةِ وَجهها، بقعةٌ سوداءُ استدارتْ لتسرقَ وميضَ البياضِ في البحرِ الأول، وبقعةٌ أخرى سلبتْ من نصفِ الوجهِ جمالَه ومعه بياضُ البحرِ الثاني، جاءَ إليها مُجدِّفًا فبُهتَ أمامَ عينينِ ساحرتين ، اقتربَ أكثرَ وهو يحركُ يديْه وقد صدَّقَ المسكينُ نفسه أنه يقتربُ من شاطئها ليركبَ البحر ، ما إِنْ رأتْه مُتهورًا حتى أغمضتْ عينَها اليمنى فألقى مجدافيه على الأرضِ بلا شعور ، اختفى سوادُ عينها ، هربَ البحرُ الأبيضُ بعد أن ابتلعَه الجفنُ البرونزيُّ وأطبقَ عليه ، احتارَ فيما يفعلُه وهو في مَهبِّ الريحِ والنوارسُ تغني أو هكذا تخيَّلها ، رأى عينَها الأخرى، فرحَ بعينٍ سوادُها وبياضُها مختلفان ، أفاقَ على نصفِ وجهٍ جميلٍ وليس مُجرَّدَ بحرٍ واسع ، عرَفَ أن ذاكرتَه سُلبتْ منه وهو يُفكرُ فيها، أمْلَوا عليه أن يأخذَ مجدافين ليُبحرَ نحوها، أغمضتْ العينَ الأخرى ، وضعتْ حاجزًا أسودَ كي يقتنعَ ويعودَ عبرَ الشاطئِ إلى الرمل ، عرفَ أنَّها ليستْ له، وأنها قدمتْ من كوكبٍ بعيدٍ ثم ستعودُ إليه، غادرها حزينًا وهي تضحكُ بصوتٍ يشبهُ ضِحكةَ عَروسِ البحرِ في الأساطير ، شعرَ بالإنهاكِ فرمى نفسَه على رمالِ الشاطئ، حلمَ أن البحرَ سيبتلعه فقامَ مذعورًا، فركَ عينيه الواسعتين ثمَّ أغمضهما، رأى في طبقاتِ الظلامِ مجاديفَه المكسورة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى