المقالاتالمقالات

مواقف تعليمية : إدارة العمل .. بالحب

جاءنا كمعلم رياضيات في  مدرسة ابو القعايد المتوسطة عام 1422هـ تقريبا كانت البشاشة والطيبة والصدق تشع من ملامحه 

كنت لا أعرفه معرفة شخصية لكني قد قابلته مرات محدودة كولي أمر لأن أبناءه يدرسون عندنا بالمدرسة وهم نعم الأبناء بشهادة كل من درّسهم  

بينما هو كان يدرّس في قرية السلامة العليا 

وكان من الأشياء التي أسمعها عنه  التقدير الكبير الذي يحظى به من طلابه وزملائه لأنه كان مخلصا في عمله ومبدعا في مادته 

بل لازال اسمه يتردد إلى الآن بكل حب وتقدير وثناء من كل طلابه وزملائه 

المهم بدأت أتعرف عليه عن قرب فوقعت في حبه !

نعم احببته..  احببت  صدقه وبساطته ووضوحه وبشاشته وتقديره للآخرين وأسلوبه في التعامل وأيضا إخلاصه في عمله وحبه وحرصه على الطلاب وشيئا فشيئا اكتشفت داخله كنزا من الإحساس المرهف والذوق الرفيع في كل شيء

وكانت الجلسة معه ممتعة جدا سواليفه وقصصه حلوه

وأيضا توافق هوانا في الفن والرياضة فهو أهلاوي من أهلاويي الزمن الجميل   

وصاحب ذوق موسيقي بديع

وبعد عامين تقريبا أصبح وكيلا للمدرسة  

وكان حتى وهو وكيل اسلوبه مختلف تماما مع الطلاب والمعلمين 

وأنا شخصيا من الناس الذين يقدسون الأسلوب 

بل أن الأسلوب هو الذي يحدد علاقاتي بالآخرين

خاصة في العمل 

وقد عرفت قبله ومعه وبعده مدراء ووكلاء كثير اختلفت مع معظمهم والسبب الأول الأسلوب !!

لكني لم اختلف معه أبدا 

والسبب أيضا الأسلوب !

 

ولأنه من أبناء القرية فقد كان يعرف تفاصيل التفاصيل عن الطلاب ومع ذلك فقد كانوا يحبونه و أذكر من المواقف أن بعض الطلاب كانوا يحاولون استغلال حبه لهم ومعرفته بأحوالهم وطيبة قلبه فيستاذنون بأعذار غير صحيحة 

ففي مرة قال لطالب جاء يستاذن قال له بضحكة جميلة  : والله يا فلان منت صادق في هذا الكلام لكني سأسمح لك تروّح معزّ عينك بس توعدني معد تكذب عليّه غير هذي المرة ويضحك ضحكته الجميلة فيخجل الطالب منه ولا يجد ما يقوله 

وفي موقف اخر يقول لطالب آخر جاء وقت الفسحة يستأذن  : اوووووووفا عبلة يا فلان ياخي ميان تاجي بهذي الحِيَل !! معاك دكاّن حيل كل يوم حيلة غير ! فيخجل الطالب ويسكت فيضع ذراعه على كتف الطالب بحب وابوّة ويقول له : هيا فصلك وباقي إلا أربع حصص غمّض عليها إلا وأنت في البيت يالله سيدي روح فصلك فيستسلم الطالب ويعود فصله بهدوء

كان يدهشني باحتوائه للطلاب والله انه ما يكلمهم إلا بعبارات : مال سيدي مال حبيبي وكانت تخرج بتلقائية وصدق يظهر أثرها  في ملامح وسلوك الطلاب وتقبلهم لكل كلامه 

وقد كسب ثقة الطلاب بشكل مذهل بهذا الأسلوب حتى أنهم كانوا يقولون له مالا يستطيعون قوله لغيره

 

أما المواقف الأجمل والأكمل والأفضل والأكثر خلودا في النفس والذاكرة  

فهو أنه بعد أن اصبح وكيلا كان يأتي إلى المعلمين مع بداية الحصص  ليحثهم على التوجه للفصول أو الإشراف وقت الفسحة فكان يفعل ذلك بأسلوب اتحدى أن يجيده سواه 

حيث يخاطب كل معلم بطريقة تناسبه 

 

أذكر أول مرة يطلب مني القيام بتأمين حصة انتظار  

ومعروف أن حصص الانتظار من أثقل الأشياء على المعلمين !!

المهم جاء إلي في غرفة المعلمين ومال عليّ براسه وهو يردد : 

معك التحية يا نسيم الجنوب 

ضم بحنانك ليّن العود ثلّاب

يغنيها بهدوء وبنفس لحنها الطربي الجميل 

هيا أولى متوسط في انتظارك يبو فارس انتظار لو تكرمت 

فقمت بكل سرور ونشاط وقلت  له: مستعد اغطي حصتين وفصلين في آن واحد من أجلك ومن أجل أسلوبك الراقي 

فيرد بتلقائية صادقة

حبيبي والله يبو فارس 

وهو شاهد على ذلك حفظه الله

وموقف آخر  نسيت الإشراف اليومي فجاءني وقال هامسا : 

دستور ياساحل الغربي ..فليت في بحرك شراعي 

يا موج هوّن على قلبي 

داعيه من شطكم داعي 

عندك إشراف يا حبيبنا عسى ناسي 

فضحكنا معا وقمت للإشراف 

وهو يمشي معي ويقول لي : الله يرزقك بزوجة ثانية فيها وصف خالد الفيصل وهو يقول : 

اللي لها مبسم عذب

رعبوب وعيونها وساع 

وارد عليه : آمين 

ونضحك معا 

والمواقف كثيرة ومتنوعة 

إنسانية وتربوية مع المعلمين ومع الطلاب   

ولكني ذكرت بعضها فقط  لما لها من أبعاد  جميلة عندي أنا بالذات

تخيلوا هذه الإيجابية الجميلة و المؤثرة والمحفزة في جو العمل المليء بالضغوط

كنت اتناقش معه عن العمل وضغوطه فيقول لي حكمة عظيمة:

(العمل ينتهي والتعب ينسى 

ولا يبقى لنا إلا الكلمة الطيبة والمواقف الحسنة )

وأيضا كان من شعاراته الجميلة : ( لازم المعلم يستحضر أنه كان طالب 

من أجل ان يقدر ظروف الطلاب النفسية )

نعم لقد كان وجود هذا الرجل  بالنسبة لي محفزا قويا  على العمل لأن العمل مع الإيجابيين يزيدك نشاطا وحماسا 

بل ويجعل من كل المهام سهلة وبسيطة 

باختصار 

كان إنسانا عظيما 

ورجلا حكيما 

الإنسانية هي لغته

والرجوله هي مواقفه  

وفنانا وذوقا في تعامله 

 

 هذا الرجل كان  ولازال وسيظل من اكثر من جمعني بهم التعليم تاثيرا في نفسي 

فله مني كل الحب والتقدير 

وخالص الدعوات أن يحفظه الله ويسعده هو وجميع أفراد أسرته 

وختاما أقول له  :

يوم وشهر .. 

عزّاااااااااه والعمر مرّة

والناس واجد .. 

لكن الولف غلاّب 

إنه أخي وأستاذي وحبيبي

الأستاذ الفاضل /

احمد ابراهيم طفيان

ابو ابراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى