المقالات

من الصميم إلى القصيم

د/ حمدان الحارثي

انطلقنا من مدينة الخرج يوم الجمعة ٩ / ٣ / ١٤٤٣هـ ظهراً بصحبة شقيقي سعد، وأبنائي  متجهين إلى القصيم (بريدة)، وبحمد الله وصلنا بريدة مساء ذلك اليوم وكان الجو ماتعاً، وكان في استقبالنا الشيخ عبد الرحمن الروق وأخوته صالح وأحمد وفيصل وعبد الله والدكتور بندر، وأبناؤهم، وصاحبنا من هناك الأستاذان محمد العميريني وصالح العميريني، وبما أن لكل إنسان هواياته في حياته، فمن هوايتي التعرف على المواقع الثقافية والتراثية والخدمية المجتمعية؛ إذ هي منبر العقل الذي من خلاله يبث الإنسان كل ما يدور بداخله، وتجسد السبل الجيدة التي تحفظ الأصالة والهوية الوطنية وتحقق الاتصال مع الآخر والانفتاح عليه، إضافة إلى ذلك أن هذه الظواهر الثقافية تعد جزءاً أساسياً من التحول الوطني الطموح الذي تسير عليه مملكتنا الغالية بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود -وفقه الله- ومما تضمنته رؤية المملكة (٢٠٣٠) الاعتناء بالثقافة فهي مكون من مكونات جودة الحياة، وبلادنا بفضل الله مليئة بالكفاءات السعودية في شتى المجالات، ولدينا ببلادنا تراث غني وتقاليد عريقة ومتنوعة، وقد عمل بعض المهتمين بالتراث الثقافي على إحياء هذا الموروث الشعبي من خلال إنشاء متاحف ومنتجعات بهدف تحقيق أهداف الرؤية الوطنية.

وقد سعدنا بالجولة في عدد من المواقع السياحية وبعض المرافق الخدمية المجتمعية ببريدة، حيث بدأنا صباح السبت بمنتجع “جاردن تلنتس” وكان في استقبالنا المنظمون له الذين هيأوا لنا التجوال في نواحيه التراثية الثقافية الحضارية، ومن ثم توجهنا صوب “منتجع ديرتي” والتقينا بصاحبه الأستاذ أحمد الجربوع ، وتجولنا في ذلك المنتجع الذي يضم بين دفتيه موروثاً من التراث الحضاري المندمج مع الحضارة المعاصرة ، ومن ثم توجهنا ناحية مشروع حفظ النعمة ذلك المشروع الذي يحفظ النعمة ويوصلها لمستحقيها، وما لا يصلح للآدميين يحول بطريقة متقنة إلى أغذية لبهيمة الأنعام أو غيرها من المخلوقات، ويستحق القائمون على هذا المشروع المجتمعي الشكر والعرفان وعلى رأسهم المدير التنفيذي للمشروع الأستاذ عبدالرحمن الخضير.

وفي يوم السبت 10/3/1443هـ عصراً زرنا مهرجان العقيلات للإبل الذي أطلقه وافتتحه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، وتتضمن فعالياته التعريف بالموروث الثقافي والاجتماعي للإبل ومزادًا وعروضاً للإبل والخيل والصقور، وجناحاً للعقيلات وساحة العروض وفعالياتٍ لركوب الإبل وحلبها الآلي، وبرامج ثقافية وعلمية وعروضاً للسيارات الكلاسيكية ومناطق مخصصة للأسر المنتجة وعربات لبيع الأطعمة.

وهذا المهرجان يعد استذكاراً لأمجاد أولئك الرجال بصورة حضارية، وبتطوير متناغم ومتواكب مع الوقت الحاضر. ويوضح جزءًا مما كان يقوم به رجال العقيلات ألا وهو استخدامهم الإبل في رحلاتهم وتجارتهم، بل يوضح للناشئة والجيل الصاعد من أبناء هذه الجزيرة موروث الآباء والأجداد الذين كانت وسائل نقلهم وتجارتهم هي الإبل.
ولقد سعدنا بالتجوال في المهرجان ومررنا بالمواقع الآتية:
– مركز الضيافة للعقيلات:
وكان في استقبالنا الأستاذ فهاد الفهاد صاحب مجمع سلام الطبي والراعي الرسمي لمهرجان العقيلات، الذي شرح لنا ما حققه المهرجان من أهداف ثقافية وترفيهية واقتصادية إذ حقق خلال السبعة الأيام الماضية من افتتاحه الهدف المنشود.
– متحف العقيلات:
وكان في استقبالنا صاحب المتحف الأستاذ عبداللطيف الوهيبي، الذي استعرض لنا جملة من التراث الموروث من متحف العقيلات، وما يحمله في طياته من ثقافة حضارية وطنية تجسد أمجاد الآباء والأجداد بالمنطقة، وكتابه ( العقيلات: مآثر الآباء والأجداد على ظهور الإبل والجياد) يتضمن الكثير من هذا التراث.
– متحف المجحدي لنوادر التراث والسيارات الكلاسيكية:  
وكان في استقبالنا الأستاذ إبراهيم المجحدي، الذي جسد لنا من خلال حديثه وسائل النقل التي كان يستخدمها الأوائل في ربوع بلادنا الغالية ، وقد أخذت في التطور حتى وصلت إلى ما نعيشه في هذا العصر من وسائل تقنية متقدمة تتناغم مع رؤية قيادتنا الحكيمة التي تسعى إلى تحقيق الراحة والرفاهية للمواطن ، والتنمية للوطن.
إنه من خلال هذه الرحلة شاهدنا معالم أثرية من أعمال زراعية ، وآلات زراعية، ومبانٍ هندسية ، ووسائل نقل متنوعة، ومعالم ثقافية ذات قيمة تاريخية حضارية وطنية بارزة، كما أن الاهتمام بالتراث يشجع على التنمية السياحية، فالتراث يعد من أهم وسائل الجذب السياحي، بالإضافة إلى أن هذه المنتجعات التراثية والمهرجانات تشكل أمكنة سياحية ترفيهية ، وتنوعاً ثقافياً للهوية الوطنية، وثقافة وطنية قوية وغنية مُستمدّة من ثوابت الماضي وفكر الحاضر، إضافة إلى أن ذلك الموروث الحضاري والمحافظة عليه وعرضه للأجيال الصاعدة يعزز وحدتنا ويعمل على استعادة مجموعة القيم والمبادئ والفنون القديمة وعرضها والحفاظ عليها، والتأثر بها والإفادة منها، كما أن عرضها تعزيز وتقوية للمحافظة على ما نعيشه من نعم ودوام الشكر لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى