المقالاتالمقالات

مؤذن وإمام وخطيب من بيش

د . ضيف الله مهدي

الشيخ علي بن إبراهيم عطية آل عطية يرحمه الله
شخصية أحببتها كثيرا ، عندما سكنت مجاورا له في عام ١٤١٠هـ ، وجدت رجلا غير ووجدت جارا لم أجده مثله في حياتي كلها حتى الآن .. ولد شيخنا الفاضل عام ١٣٤٨هـ ، وتلقى تعليمه كأقرانه في تلك الحقبة من الزمن ، ولا يذكر غير الشيخ عبد الله القرعاوي يرحمه الله أحد ، وتلاميذه النجباء كالشيخ حافظ الحكمي يرحمه الله . وقد ذهب ودرس بمعهد صامطته العلوم الدينية والعربية . كان إماما وخطيبا في جامع آل حبيب وآل وايلة بالفطيحة واستمر هناك ثلاثون عاما ، قدم الكثير من دروس الوعظ والإرشاد وتعليم الناس أمور دينهم وما ينفعهم في حياتهم .
عاد إلى مسقط رأسه وأرضه في بيش ، وبنى مسجدا مسجل باسمه عند الأوقاف وهو المؤذن وهو الإمام .
عندما سكنت عنده وجدت رجلا ليس كمثل الرجال في حسن تعامله وجميل عشرته ومجاورته .. قدمني في شهر رمضان عام ١٤١٠هـ أصلي بهم التراويح والوتر وكسبت ثقة في نفسي وحفظت الكثير من سور القرآن الكريم ، ولما جاء في السنة التالية شخص أريتيري حافظ للقرآن وذو صوت عذب شجي ، كنت – كعادتي – أذهب لعدة مساجد أصلي معهم التراويح .. فظن أني زعلت بعدم إعطائي فرصة للإمامة بعد أن جاء ذلك الشيخ ، فأمسك بي ليلة بعد صلاة المغرب وقال : الليلة بعدما يصلي الشيخ سعيد التراويح تصلي بِنَا أنت الوتر ! قلت : عم علي والله وعادني طالب في الثانوية يعجبني أتنقل في صلاة التراويح بين المساجد ! قال : الخبر عندك ما تروح ولا مكان وتصلي بِنَا الوتر .
عشت عنده بجواره أجمل سنتين في حياتي إن وصلت الساعة ١١ صباح الجمعة وما شاهد لي حركة أتصل يصحيني . إذا نسينا دينامو الماء ما قفلناه أتصل ينبهني . كان كأس العالم في إيطاليا عام ٩٠م ويأتي عندي بعض الزملاء نشاهد المباراة ونصلي في المنزل ، يلقاني مبتسما ويقول : أشغلك إبراهيم وأصحابك عن الصلاة معنا .
كان إنسانا لم أَجِد والله مثله ، حتى بعدما نقلت يسأل عني بإستمرار .. توفي رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة داره وسكنه عام ١٤١٣هـ . معظم حياته قضاها معلما وواعظا ومرشدا وخطيبا وإماما .. وبنى مسجدا في أرضه به جزء خاص بالنساء ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى