المقالاتالمقالات

مؤذن من بيش .. الشيخ جِبْرِيل عبادي

د . ضيف الله مهدي

الشيخ جِبْرِيل بن علي عبادي يرحمه الله
في تداعي المعاني التي يذكرها علم النفس ، نوعين :
١- تداعي حر مطلق ، كأن أذكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. فيستدعي ذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وذكر الصحابة الأوائل في بداية الدعوة وجهاده وما تعرض له وذكر عتقه لعدد من المستضعفين المستعبدين وخلافته وسقيفة بني ساعدة وحروب الردة وتسيير الجيوش لنشر الإسلام وغير ذلك مما يخص أبو بكر رضي الله عنه .
٢- تداعي مقيد : ومثاله : مكة تستدعي معها المكرمة ، المدينة تستدعي معها المنورة ، جبل ، يستدعي عرفات أو أحد ، سعيد ، يستدعي غراب ، ماجد يستدعي عبد الله وهكذا ..
وعندما نذكر الوالد جِبْرِيل عبادي فنذكر معه موسى عبادي شقيقه الأكبر رحمهما الله تعالى رحمة واسعة . فهذا الأخوان لا يذكران إلا ويذكر الخير معهما ويذكر المسجد وتذكر الصلاة وحرصهما على الدعوة بطريقتهما الخاصة .
في البداية يقتطع الوالد الشيخ موسى بن علي عبادي جزءا من أرضه لتكون مسجدا أستمر فترة من الزمن لا أستطيع أن أحصيها . ثم يستكمل الوالد الشيخ جِبْرِيل عبادي رحمه الله فيستقطع جزءا من أرضه لتكون أرض المسجد الحالي الذي بني على أحدث طراز والذي أقيمت في حلقات الذكر وحلقات العلم وأذكر أن بعض معلمي ثانوية بيش حينما كانت بالقرب من محافظة وبلدية بيش كان بعض المعلمين يأخذ طلابه للمسجد نظرا لضيق مبنى الثانوية . بدأ هذا المسجد يؤدي رسالته في عام ١٤٠٩هـ .
الشقيقان كانا مثالا في كل شيء حتى أنهما في شهر رمضان يهاجران سنة لمكة وسنة للمدينة يتعبدان شهر رمضان هناك .
الوالدان الشقيقان كانا في لجنة إصلاح كل معضلة في بيش وخارج بيش .
الوالد جِبْرِيل عبادي أشتهر بالقوة الفائقة والشجاعة فالغوى كان لا يمر عليه ولا من جانبه . والإثنان كانا كريمان ويعطيان عطاء من لا يخشى الفقر في زمن كان الفقر شبح في كل البيوت .
ما زالت أذني تسمع أصواتهما تردد الله أكبر وتردد التذكير لقيام صلاة الفجر .
في عام ١٣٩٢هـ سكنا في حلة الكرة وكنا نسمع صوت الوالد جِبْرِيل عبادي يؤذن حتى أن الوالدة يرحمها الله لا تفطر في رمضان إلا على أذانه وهي في حلة الكدرة . ولأن الأكثرية يموتون على ما كانوا عليه في حياتهم ففي مرضه وعند اقتراب أجله سمع وهو يرفع الأذان بعد سنوات المرض وختم حياته بالنداء الخالد .. الشيخ جِبْرِيل عبادي وشقيقه إلى جنة الخلد يرحمكما الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى