المقالاتالمقالات

مؤذن من بيش .. الشيخ إبراهيم بن عيسى عكيري يرحمه الله

د . ضيف الله مهدي

الشيخ إبراهيم بن عيسى عكيري يرحمه الله .. هو مؤذن جامع ( الفاروق ) حاليا الذي يقع على خط المستشفى القديم ، وكان يسمى مسجد الحواتة لأنه يقع في حارة كان معظم أهلها يشتغلون بصيد الأسماك وبيعه .. كان المسجد كبقية مساجد بيش في تلك الفترة ( التسعينات الهجرية ) مبنيا من الجريد والمظ ومغشيا بالثمام ويطلقون عليه الحشيش ، المسجد بني بالبلك وتوسع قليلا في عام ١٣٩٩ أو ١٤٠٠هـ .. وفِي عام ١٤٠١هـ أقيمت فيه صلاة الجمعة ، وتسامع الناس فازداد العدد في الجمع التي تلت أول جمعة فتم إلحاق الساحة بالمسجد فأصبح يستوعب عددا أكبر ، وفِي عام ١٤٠٧ أو ١٤٠٨ هـ مش فاكر بالضبط قام الشيخ ناصر بحري ببنائه على مساحته وحجمه وشكله الذي هو عليه اليوم وكان لونه أبيض ، حتى البعض أطلق عليه الجامع الأبيض .. ثم قبل عدة سنوات تم ترميمه وأخذ اللون الذي هو عليه اليوم . كان اسمه مسجد الحواتة كما قلت أعلاه ، ثم جامع الحواتة نسبة إلى بائعي السمك لأن غالبيتهم كان يسكن هناك ثم لا أعلم تاريخ تغييره لجامع الفاروق .. ومن الأئمة الذين كانوا له الشيخ إبراهيم بن مطاعن فَقِيه رحمه الله والد الأستاذ أحمد إبراهيم فَقِيه أبو مالك ، ثم الشيخ منصور بن فتحي عطية يرحمه الله وحاليا الأستاذ محمد بن موسى وشيلي .. ومن المؤذنين شخصيتنا لهذا اليوم الشيخ إبراهيم بن عيسى عكيري والشيخ أحمد بن عيسى محسني والشيخ علي بن إبراهيم طالبي والشيخ جنيد بن حسن عكيري رحمهم الله جميعا وحاليا عبد الله بن عيسى محسني . وأكمل الكلام عن شخصيتنا الذي ذكرته وقلت : منذ أن وعيت وهو فاقد للبصر ( أعمى ) شخص ذو بنية عالية وقوية ووسامة ، أبيض اللون تعلوه حمرة وصوت قوي جهوري وكان مؤذنا إذا رفع الصوت بالأذان يصل لمدى بعيد جدا ربما نصف بيش يسمع أذانه . معه صعدة يتوكأ عليه وتساعده في السير .. المسجد الذي كان يؤذن فيه له بابان غربي وشرقي ، الغربي مفتوح ( فجارة ) إلى ساحة المسجد ، أما الشرقي فله بوابة مبنية من الجريد والمظ ولكن لا يوجد لها باب يدخل بها المصلين إلى ساحة المسجد .. المؤذن لا يدخل إلا من الناحية الغربية لطول قامته حتى لا يصطدم بالبوابة ، وهو بمفرده يسير ويتجه إليها ويدخل المسجد وإن أستعان بشخص يقول له تعال بي من الجهة الغربية ! .
كنت في أدرس في الصف الثاني المتوسط عام ١٣٩٧هـ ، في أحد الأيام والشمس مسرعة للغروب ، فسمع خطواتي فقال من ؟ قلت : ضيف الله مهدي – وهو يحب المزح والضحك – قال : ولد صالحة ! قلت : نعم يا جد ! . قال : قودني للمسجد ، فقدته .. وأخذ يسألني كيف حال أبوك وولدتك وأخوانك ، وذيك أختك الوجعة ، قلت : كلهم بخير ! قال : وماهو أسمعك تمشغ ؟ فقلت : لبان ! قال : أخ بك ، والله منت رجل ، يا الله لجها ! لجيتها .. أقتربنا من المسجد .. نسيت وأدخلته من الباب الشرقي فصدم في البوابة قال : الله هابو أمك ، جيت بي من الشرق !! قلت : ومن فين أجي بك ؟ قال : – بجزعة – من الفجارة السفلى ! قلت : ما أدري وأنا أضحك ! قال : والله لأسري عليك بهذه الصعدة ، يا الله قربني من البلبلة ، قربته منها وأعطيته المغرف ! قلت : تشا شي باقي يا جد ؟ قال : رد لي بالسلام على أهلك .. مات يرحمه الله إن لم تخن الذاكرة في عام ١٣٩٩أو١٤٠٠هـ
ولما قام به من عمل جليل وهو النداء بالنداء الخالد أكثر من ربع ، يسعدني ويشرفني أن أقدمه كأبرز المؤذنين في محافظة بيش جعل الله الجنة مأواه ورضا الرحمن يغشاه ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى