المقالاتالمقالات

قدرة الكاتبة على كتابة رواية اجتماعية من أبسط حدث إلى عمق الألم

مسعدة اليامي/ السعودية

القراءة متعة و لكن أن تعيد قراءة ما قرأت من خلال بوصلتك الخاصة هنا يظهر النسيج المختلف .
رواية سجاد ممزق يسعى ! الصادرة عن دار أثر للروائية آمال الصويلح, تقع الرواية في ( 272)صفحة.
سجاد ممزق يسعى! العنوان هو العتبة الأولى التي يلج من خلالها القارئ بأفكاره حول الرواية و ما تتضمن من أحداث قد تمر بخياله قبل أن يشرع في قراءتها مما يخلق عنده تصورات ورؤى متباينة قد تتوافق بعد القراءة وقد تختلف.
فالسجاد عبارة عن نسيج يقوم على صناعته الحرفي, و الإنسان لا يختلف عن كونه نسيج بيولوجي,و سيكولوجي,ولكن هل هو أشد تعقيداً في تكوينهِ من نسيج السجاد؟!
نسجت لنا الروائية آمال الصويلحي خيوط رواية محملة بالكثير من الاختلاف النفسي بين الأجيال و إن كان ذلك في أحضان الأسرة الواحدة التي يخرج منها الأبناء و كما كتب جبران خليل جبران ((أولادكم ليسوا لكم .. أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها)).
تشكل الصراع داخل تلك الرواية بين حمزة و والده و أمه التي رحلت في حادث سيارة حول ذلك الاختلاف الذي شكل الدعامة الأساسية في بناء الرواية التي خرجت من رحم الواقع.
عندما تبدأ القراءة تتكشف لك الأحداث على شكل هرمي حيث إن حمزة يريد أن يثبت هويته ويكون كما يريد بينما الأب يريد أن يقيده بالعادات التي تربى وتعود عليها فكانت البداية بالتمرد على عدم تناول وجبة العشاء مساء كل جمعة في بيت العم محمد و الخروج مع الأصدقاء, و شرب السيجارة في الخفاء و الحصول على الهوية الوطنية التي ربما تكون بالنسبة له طوق حرية لرجولة لم تنضج بعد.
تتصاعد الأحدث مع ألم الفقد للأم التي كانت تؤيده وربما يعود ذلك لكونها كانت تختلف عن الأب بثقافتها التي اكتسبتها عن دولتها مما خلق عند حمزة ثقافة مزدوجة اكتسبها عن أبويه فالممنوع في الثقافة المجتمعية الخاصة بالأب مسموح بها في ثقافة الأم.
أن ذلك الاختلاف قد يخلق شتاتًا فكريًّا و عاطفيًّا عند الإنسان و وفي الوقت ذاته قد يسهل له الحصول على ما يريد كون ذلك الرباط كفل له حرية الاختيار كونه رجلًا و ذلك أسهل عن كونه امرأة.
تشعر و أنت تقرأ رواية سجاد ممزق يسعى!أنك داخل حديقة غناء أسوراها ورد يفوح شذاها أنغام نسجت بأصوات وديع الصافي و طلال مداح و عبد الحليم حافظ, و تسافر بك القصائد إلى أحضان ألف ليلة وليلة وقد تكون تلك المحصلة هي ظل شجرة المسافر التي يرتاح إليها من هجير التعب َإرهاق المشي في صحراء الأعراف القاحلة, و لا يخلو ذلك النسيج من إسقاطات للمقولات التي تشكل مدلولات مختلفة مثال على ذلك ما قالته الأم :(( نفارق وجهك الغبر)) فماذا كانت ترمي إليه عندما قذفت زوجها بذلك؟ هل كانت تبكي سقم الاختلاف الثقافي و الفكري في علاقتهما كزوجين, و ذلك وارد و إن كانوا من ذات المجتمع الواحد و يعود ذلك للمستوى التعليمي و الثقافي و الاقتصادي و الفارق في العمر ,, فتلك عوامل تسبب خلافات بين الأزواج وقد تشير إلى عدم الاستقرار النفسي الذي يأتي عن طريق المودة والرحمة بين الزوجين, أو أنها تشير إلى أن وجه ذلك الزوج ميت فلا بسمة أو كلمة تكون بمثابة قطرة الندى, المساعدة على ترطيب ذلك الجفاف العاطفي الذي لا تدري أي رياح رمتْ بهِ في حياتهم القابعة بين العادات و التقاليد و الالتزام والتشدد كون زوجها إمام مسجد!
و يظل حمزة هو النجم الذي تدور جميع النجوم حوله أم ناصحاً أو موجهاً أو معاتباً, فالعمر يمضي وهو لا يزال طائرًا مغردًا في سماء العزوبية حتى يقع في حب عصفورة تعرف عليها عن طريق الصدفة في بيت خالته ريما.
فكانت المراسلات بينهما هي خيوط الحب الذي ترعرع في قلبيهما و لكن ذلك النسيج لم يكلل بالنهاية السعيدة و إنما احترقت روحيهما بمعارضة ورفض والدها لذلك الزواج ,فإن الكاتبة بتلك النهاية للرواية تنكأ جروح الكثير من قصص الحب العذري ..التي اُتخم بها الأدب العربي مثال على ذلك **
( قيس و ليلى,, جميل بثينة,, ليلى الأخيلية و توبة) و غيرهم ممن وقعوا في الحب و لم ينل منه إلا عذاباته.
كما أنها بذلك الأسلوب تشير إلى أدب المراسلات الذي عرف كذلك عبر أسطول الأدب العربي مثال على ذلك الرسائل التي كانت بين غادة السمان و غسان كنفاني وكذلك جبران خليل جبران و مي زيادة و القارئ لرواية صاحب الظل الطويل يتيقن أنها أيضاً من أدب المراسلات .
إلا أن الاختلاف كان في الأداة المستخدمة المناسبة للعصر الحالي الذي يعيشهُ جيل اليوم في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي .
ضوء**
عندما تكون سنابل البدايات سحراً تجذبك لعناقها و تسكن فؤادك و تلتحف بها روحك وتحرك بموجها سكون أفكارك , فإن ذلك دليل على أن كل قادم سيكون أجمل.
فلماذا قرأت هذه الرواية؟ قرأتها حباً, قرأتها أملاً, قرأتها رغبةً في التغيير .
ماذا بعد القراءة ؟ لا أنكر أنني أحببت سياق أحداثها و تألمت لنهاية قصة نهال و رفرف قلبي مع ** سقطت من حلم و قمت من حلم .لم تخلق رؤيتنا في المنام عبثاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى