المقالاتالمقالات

قبل خمسين عاما

د . ضيف الله مهدي

هلت العشر الأواخر .. جماعتنا وأقصد حارتنا ، حارة العبادي ، بعدما صلينا تراويح ما صلى بنا الوالد محمد بن علي مطاري الشفع والوتر .. يتجه للمصلين ويقرأ كعادته كل ليلة رمضانية من كتاب عن رمضان والصوم .. احنا الصغار جالسين معهم .. خلص من القراءة وقفل الكتاب بعد أن علم مكان وقوفه بورقة من كرتون صابون كبير .. يقول للجماعة : نرجع الساعة سبعة ، قالوا : توكلنا على الله ، روحنا .. الساعة سبعة بالتوقيت العربي يعني الواحد حاليا بعد منتصف الليل .. روحنا تعشينا واللي راح يبسط واللي سرى يلعب كيرم في دكان حسن سرور .. سوق ما فيه لا رجال ولا حريم .. ما فيه كهرباء . الساعة ست ونص بعد منتصف الليل رحت للمسجد ، لقيت أبوي محمد مطاري قد علق الفانوس في الخشبة التي كل ليلة يعلق بها الفانوس ويصلي ويقرأ من المصحف في صلاة التراويح .. مسجدنا يختم سنويا ، جالس يقرأ من القرآن أبوي موسى عبادي وأبوي جبريل عبادي وأبو إبراهيم بن يوسف شيبة يتسمعون وهو يقرأ .. الساعة تقترب من السابعة ، يتصمق ويقول مال الجماعة ما أجوا ، قالوا : نترجى لهم شوية .. يصطمق لي : روح يا ضيف الله نبه أبوك وجنب على عمك حسن بر عيسى محسني وأنت يا محمد روح نبه أبوك يقصد محمد رشيد وأبوه جدي علي ، وأنت يا عبد الله يقصد عبد الله وشيلي روح نبه عمك وأبوك ، وقم يا موسى يقصد موسى مصبح نبه أبوك جبران بر جوحان .. رحنا وشوية إلا والجماعة متقاطرة ويسري ذلك الصوت العذب الرخيم ( الله أكبر ما تمالكت عيون حبس الدموع الآن ) يسري الصوت يهز الأجواء والأرجاء بوالضآليييييين ، وألم ، فتقف النجوم مستمعة وتنصت الأشجار خاشعة ويهبط الفجر فيجثو على ركبتيه وكلما مرت الدقائق يحلو ذلك الصوت زيادة فليس كمثله العسل ولا الشهد حتى يخلص سورة يوسف .. يصطمق للجماعة : كني طولت عليكم ، لا لا كمل كمل .. خلصنا الليلة ، ويشفع ويوتر ، وما أن قال السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة إلا وذيك الحيسية المرشوش تنتظر الجماعة قد صلحتها جارة المسجد (…….) .. ألا ملايين الرحمة والمغفرة تغشاكم وتتنزل عليكم هذه الساعة وأنا أتذكركم فأذكركم وجعلكم الله في جنات النعيم .. وكل مساجد بيش تقريبا تفعل فعل مسجدنا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى