المقالاتالمقالات

علي عبده الجبيلي

✍🏻 : د. علي ابراهيم خواجي 

مدير مكتب هيئة الصحفيين بجازان

اسم من أبناء منطقة جازان ، لكن يتميز عن الآخرين بما يملكه من محبة المحيطين به من اقارب وزملاء عمل وحرف .

أبا عبدالرحمن قامة إعلامية واجتماعية ، ساهم في بناء الحركة الاعلامية في المنطقة من خلال صحيفته التي يدير مكتبها في المنطقة ” الرياض ” ، أو من خلال عمله الرسمي مديرا للعلاقات العامة والإعلام في إمارة جازان ،

وبعدما ترجل منهما بقي الجبيلي شامخا كجبال عكوة .

أبا عبدالرحمن ظل مساهما في النهضة الإعلامية التي شهدتها المنطقة من خلال ما قبل حمى المتصدع ، ثم وصول أمير منطقة جازان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز ، ثم زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمنطقة ، ثم أحداث حرب الحوثيين الأولى ثم الثانية ، هذه الأحداث صنعت نمطا إعلاميا ساهم في تنمية المنطقة بفضل الدعم الكبير الذي شهدته المنطقة ، وخاصة بعد الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام ١٤٢٧ ، وكان الإعلام مساهما في هذا التطور ، وراصدا له وشاهدا عليه .

وكان بطلنا ” علي الجبيلي ” أبرز هذه الاسماء في هذه الفترة الذي ولد في بيئة ثقافية وإعلامية شكلت وبلورت حقيقة علي الجبيلي ابن قرية الجرادية بمحافظة صامطة ،
هذه المحافظة التي عرفت بالنهضة العلمية فكان اول صرح علمي يتم تأسيسه في المنطقة هو معهد صامطة العلمي الذي ظل منارة علمية يرحل إليه كل طالبي العلم ،
هذه المحافظة التي ظلت خط الدفاع الأول لكل من يحاول الاعتداء على شبر واحد من المخلاف السليماني .

فوجدنا بطلنا ” علي الجبيلي ” الذي يتصف بكل صفات الرحولة والطيبة والكرم التي يتصف بها ابن القرية ، والثقافة والفكر النير التي اخذها من محافظته صامطة وعلمائها ومثقفيها فصنعت لنا رحل استثنائي هو علي الجبيلي .

عندما أردنا إقامة حفل تكريم للجبيلي في المركز الثقافي تفاجئنا بحجم الحضور الكبير لمحبي علي الجبيلي ، وهذا لا يستغرب فما تصنعه خلال حياتك الوظيفية ينعكس على حجم المحبة الذي تجدها من المحبين والمقربين لك ، أو الذين تعرف عليهم خلال فترة عمله التي تجاوزت الثلاثة عقود صقلها من خلال حس إعلامي ، روح وطنية ، قيادة خالقة للإبداع والتميز، من خلال المناصب التي تبواها سواء في إمارة جازان أو محافظة أبو عريش عندما كان وكيلا لمحافظها ، أو مركز الشقيري عندما كان رئيسا لمركزها ، في كل مكان له بصمة ، فقد ملك القلوب بفضل كاريزما القيادة وصفات الرجولة والكرم والاحترام التي تجبرك على احترامه منذ الوهلة الأولى لجلوسك معه في أي مناسبة تجمعك به .

الصحة والمرض هما من الله عز وجل يختبر من خلالهما العبد الفقير ، فوجدنا بطلنا مؤمنا وقريبا من الله في صحته ، وصابرا محتسبا عند مرضه ، وتجاوز كل الآلام التي عاناها النفسية قبل الجسدية ، فصنعت منه لدينا بطلا ،
فيظل هو ملك الجلسة في اي محفل يتواجد به علي الجبيلي ، بل عندما تزوره وهو في المه هو من يسال عنك وعن صحتك وعن أولادك وكافة أسرتك، ويحاول يزرع البسمة على كل المتواجدين حوله رغم ما يعانية من آلام ومعاناة ، ولكن هذه هي صفات الكرام النبلاء تجسدت في شخصية بطلنا ابا عبدالرحمن .

عندما يتحدث عن الحركة الثقافية أو التنموية أو الرياضية في منطقة جازان فهو ارشيف تاريخي يملك ذاكرة متميزة نتمنى أن يحفظها لنا في كتاب نستفيد نحن منها والاجيال التي تاتي بعدنا .

عندما يكتب في المواضيع السياسية أو الاجتماعية فلا تمل من قراءة ما يخطه يراعه حتى يخال إليك بان هذا الكاتب متميز عن اقرانه بفضل ما يملكه من مخزون ثقافي وروح فكاهية ، فيكون المنتج مقال قمة في الإبداع .

ليلة سقوطه الأخيرة عندما شرفنا في حفل الإفطار الرمضاني لإعلاميي منطقة جازان في القرية التراثية فقد حضر رغم كل آلامه ، فقد كان هو سيد الجلسة ، فالكل يتسابق للتصوير معه ، ولأخذ لقاء منه ، ولسماع توجيهاته ، فهو حقا نعم المربي والموجه لنا كاعلاميين، فتاخرنا نحن معه لارتباطنا بلقاء بعد صلاة التراويح وعندما ودعنا رغم اصراره على استكمال الجلسة لديه في البيت بعد أداء الصلاة لديه في مسجد الحارة ثم تناول الحلى والقهوة لديه في منزله ، فهذا هو علي الجبيلي دائما ياسرك بكرمك واخلاقه ، وعندما اعتذرنا منه ودعنا ومتمنيا لنا التوفيق ، ولكن سقوطه ونزيف الدم من فمه غير كل جماليات تلك الليلة ، فوالله لم استطع ان احبس دموعي وانا اشاهد ابا عبدالرحمن ساقطا على الارض ، وهو يقول لنا الحمد لله انا بخير ، وحاولنا بمساعدة ابنه محمد اجلاسه على الكرسي المتحرك بعد ان خذلته القدم الصناعية مستجمعا قواه ، رغم نزيف الدم الا انه ظل مكابر على انه بخير ، رغم معرفتنا جميعا بانه ليس بخير ، فهو يقسو على نفسه وصحته من اجل مشاركة اصدقائه مناسباتهم ، فهذا هو بطلنا علي الجبيلي الذي يظل شامخا كجبال عكوة ، ملهما لكل محبية ، عرابا للحركة الإعلامية في المنطقة .

اكتب هذه الكلمات وأنا في مطار الملك خالد الدولي في انتظار رحلتي إلى منطقتي جازان بعد مراجعتي لمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، سائلا الله عز وجل لحبيبنا وبطلنا أبا عبدالرحمن أن يمتعه بالصحة والعافية، ونحن نعلم بأن الإيمان على قدر الابتلاء ، ربي يوفقه ويسدده ويحميه لمحبيه وابنائه ، أنه سميع مجيب الدعاء .

 

35BE79E9 1BC7 4789 9557 DFF8326B30B3
الأستاذ علي الجبيلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى