المقالاتالمقالات

علماء من بيش .. الشيخ يحيى حماطي يرحمه الله

د . ضيف الله مهدي

هو الشيخ / يحيى بن ناصر بن أحمد بن إسماعيل حماطي الفقيه رحمه الله من مواليد 1368 هـ بقرية السلامة العليا تلقى تعليمه الأول في القراءة والكتابة بمدارس الشيخ / عبدا لله القرعاوي , ثم قرأ القرآن على يد العلامة الشيخ محمد بن إسماعيل مهدي فقيه . التحق بعدها بمدرسة السلامة العليا الابتدائية ليحصل على الشهادة الابتدائية في عام 1385هـ التحق بعدها بالمعهد العلمي بصامطة .
ليكمل دراسته المتوسطة والثانوية , واصل دراسته الجامعية فألتحق بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ليحصل على شهادة الليسانس شريعة في العام 1395 _ 1396 هـ ..
عين بعد تخرجه معلما لمادة التربية الإسلامية بوزارة الدفاع والطيران بمتوسطة وثانوية الأنباء بخميس مشيط حتى العام 1403 هـ حيث طلب نقل عمله إلى وزارة المعارف ليتم توجيهه معلما بمدرسة السلامة العليا المتوسطة التابعة لإدارة التعليم بمحافظة صبيا وبقي بها حتى نهاية العام الدراسي 1409 هـ .
أنتقل بعدها إلى ثانوية ببش مربيا ومعلما ناجحا كذلك إمام وخطيب مسجد الحلة , و هو شاعر كبير وله قصائد كثيره أشاد به الشاعر الأديب محمد بن علي السنوسي (رحمه الله) والشاعر حسن أبو عله .
الشيخ / يحيى بن ناصر حماطي رحمه الله له أخوان الأستاذ / إبراهيم حما طي ( وكيل مدرسة قائم الدش الابتدائية سابقا )
والدكتور / خليل حما طي استشاري أنف وأذن وحنجرة. ( دكتور بمستشفى عسير ) .
ويحيى بن ناصر حماطي رحمه الله
له قصائد كثيرة نذكر منها (غدا أسافر )و(صوت الحق)و(لا ضير يا وطني).
غدا أسافر
غدا أسافر قالت لي تودعني
وللأسى سحب بالدمع لم تكف
وصافحتني بكف فوق معصمه
فن الخضاب كخط النسخ في الصحف
وددت أن يميني فيـه قد بترت
كي لا تفارقه من مفصل الكتف
فقلت ـ واختمرت ـ بالله انتظري
دقائق نتواسى قبل تنصرفي
وما السعادة إلا لحظة جمعت
قلبين بالـحب في طهر وفي شرفي
فكم يعز لقاء فيه تجمعنا
خلوة كهذه حتى على الصدف
قالت لدي ظروف لا تمكنني
وقد علمتها ، قلت : العفو لا تخفي
نفسي فداؤدك مما تكرهين ومن
عذل العذول وكيد للحسود خفي
من لي سواك حبيب ورد وجنته
وجمر مبسمه يذكي به كلفي
إذا رنوت بألحاظ الرضا بلغت
مني ، مشاعر أنسي قمة الترف
وكلما نظرت عيني إليك جنت
حسنا جديدا به من قبل لم تطف
فأقبلت إذ ذاك قائلة
أقبل بربك يا هذا أعذاري مع أسفي
لو كنت أملك أمري كنت قاضية
عمري جوارك يا من بالحبيب حفي
وعشت ما عشت في دنياي راضية
بمخدع هاهنا لو كان من خصف
إن أبقى فالصيف ميعاد اللقاء هنا
وإن أمت فبوعدي في النشور أفي
وغادرت وسرى قلبي يلاحقها
تـخطو ويخفق لم يهدأ ولم تقف
وكم تطاول ليلي بعدها قلقا
أجوب مهه فكري تائه الهدف
مسهد الطرف أزجي زفرتي لهبا
لو مس لفحها مقرور الجسيم دفي
أقلب الفرش شكا أن تكون به
نار ، ومصدر ناري في الضلوع خفي
داء الفراق بقلبي وهي مهلكته
ونادر من بقلبه داء فشفي
غدا تسافر آه من نهار غد
يا ليت فجره بالأسفار لم يزف
بل ليته من سجل الدهر مخترم
ما دام قلب لقلب في الغرام وفي
أنى أطيق اصطبارا عن معذبتي
عاما وفي قربها يزداد بي كلفي
لئن صبرت ، وصبر المرء يورثه
خيرا ، فصبري عنها مورث تلفي
صوت الحق:
رددي الشدو شجيا يا بلادي
وانشريه في الربا فوق الو هاد
في الفيافي البيد في شم الذرى
ومع الأمواج في الأبحر نادي
أسمع العالم والكون نشيدا
صيغ من مجدك ما غناه حادي
اسمع الدنيا كما قد سمعت
منك طيبة اذ نادى المنادي
إذا دعا للحق واجتاح الصدى
أمما غطت بأعماق الرقاد
فسرى النور الذي من قبله
لم تكن تحلم أن تحيي نادي
لا ضير يا وطني
لاتجز عن اذا ما لاحت النوب يا موطني
وغلت من لفحها الكرب
الدهر يومان يوم أنت حامده
وآخر باستياء عنه تنقلب
كلاهما قدر في اللوح مستطر
حقا ومالنا من أقدارنا هرب
فلجأ إلى الله واصبر صبر محتسب
تزيده ثقة بالخالق النوب
وكن كما أنت قد وحدت ملتزما
نهج الهدى لقلوب الناس يجتذب
في ظل رايتك الخضراء مجتمعا
في كل ظرف تؤدي مالها يجب
تقلها منتقيها كل معضلة
كما أقلها قبل السادة النجب
ومن قصائده التي حفظتها منه مباشرة هذه القصيدة
خود وعمر الصيف عمر نهودها
لما وضعت على ترائبها يدي
نفرت وقالت لي بربك لا تثر
في النفس منك مخاوفا لم تعهد
لا والذي سواها ما قد مسها
من قبل كفك غير ثوب أرتدي
ماذا تريد وقد جرأت ولم تكن
ذا جرأة في فعل مالم يحمد
قلت اهدئي يا هذه وتأكدي
من أن أدنى ريبة لم أقصد
نهداك إذ برزا أثارا دهشتي
وقبيل هذا الصيف لما تنهدي
فنبت يميني تستشف محاسنا
على صدرك الزاهي كلون العسجد
أنا شاعر عشق الجمال غريزة
في فطرتي والفكر فيه تعبدي
الأبيات هذه نشرتها لما للشيخ يحيى حماطي يرحمه الله ، التي تبدأ : خود وعمر الصيف عمر نهودها ..
البعض قال ببعض أبياتها كسر ولحن فرديت عليه : في عام ١٤١٠هجرية ، كان الشيخ يحيى حماطي يرحمه الله قد أنتقل إلى ثانوية بيش وكنت مرشدا طلابيا بها وفِي يوم من الأيام ناولني ورقة وضعتها في جيبي وفِي البيت تذكرت الورقة فأخذتها وقرأت ما فيها وإذا هي قصيدته المشهورة غدا أسافر ..القصيدة حفظتها كما هي منذ ذلك العام ورغم أنه عدل وحسن فيها إلا أني لم أحفظ التعديلات .. وكنت وإلى الآن لا أشبع من هذه القصيدة . ويبدو لي أن القصيدة حينما أعطاني كانت وليدة البارحة بالنسبة لذلك اليوم . ومرت الأيام حتى العام ١٤١١هجرية فخرجت من المدرسة أريد حاجة لي في السيارة فوجدته واقفا خارج المدرسة متأبطا دفتر تحضيره فسألته مالك فقال أريد أي مار يحملني معه للورشة سيارتي هناك .. قلت : وأنا ، قال : أنت مشغول ! أقسمت عليه فركب .. شغلت السيارة وكان في مسجل السيارة صوت الأرض الراحل طلال مداح يرحمه الله يترنم :
منه حبيبك غايتي بس أهنيه
على حسن حظه عشانك حبيبه
ثم ملت معه طربا مترنما والصوت عال . كنت أفعل ذلك أختبر تشدد الشيخ ، خاصة في أيام التشدد والصحوة والبعض يكفرك وهو باقي لابس البامبرز !!.
ولما وصلت لجدار المقبرة خفضت الصوت ونظرت له وقلت : مالك ؟.
فقال : مالي ؟!.
قلت : ما تعوذت وأستعذت وأقفلت المسجل وقلت لي : اتق الله وحوقلت ! قال : أنت تتجمل في وتوصلني في سيارتك وأعكر عليك صفو نشوتك ، لا بأتركك ولَك حريتك . قلت : ما فعلت ذلك إلا لأقرأك .. ثم وصلته للورشة وجدنا السيارة ما زالت ولَم ينته المهندس من اصلاحها .
فقال لي : أرجع المدرسة وأنا بأروح ، فقلت : والله لأوصلك البيت ! وإلى البيت أسمعني : خود وعمر الصيف عمر نهودها ..
ومرة واحدة سمعتها وحفظتها منه فربما في تلك الأبيات من لحن وكسر يعود لي أنا وليس له . ولا أظن أحد عنده هذه الأبيات إلا أنا .هكذا قصة تلك الأبيات وحتى قصيدة غدا أسافر . أنا عندي الحفظ الأول يستمر . لذلك لو حصل تعديل في أي شيء لا أحفظ التعديل .
وإن حدثتك بشيء وبعد عشر سنوات طلبت مني القصة سآتي بها كما أسمعت قبل عشر سنوات ، ومن شاء فليجرب . رحم الله الشيخ يحيى حماطي وجعل الفردوس الأعلى من الجنة نزله ورضي عنه وأرضاه ، عليك السلام شيخنا الفاضل حتى نلتقي تحت ظل عرشه سبحانه وتعالى علّام الغيوب والعارف بخفايا وأسرار القلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى