فن

رحلة الحج قديما (١)

✍🏻 : قالب الدلح 

كانت آخر رحلة حج من قريتي على الجمال والحمير في بداية السبعينات الهجرية حسب ماسمعت أي قبل سبعين عاما  ، بعدها وصلت السيارات إلى المنطقة ومنها سيارة المرسيدس ذات الصندوق وبعض سيارات الفورد صاحبة الشبك خففت عن الحجاج عناء السفر ،  وكانت رحلة الحج تبدأ من منتصف شوال حيث يغادر الحجاج في قوافل تسلك طريق الساحل حتى الوصول إلى مكة المكرمة وكانت مدة الرحلة قد تصل إلى شهر أو أقل حسب ظروف القافلة ، وما يواجهونه من أخطار الطريق مثل حوادث السلب والنهب أو حوادث السيول والامطار ، وكان الحاج قبل توجهه إلى الحج قد استكمل كل احتياجات الرحلة من نقود وأكل ، ومن أهم الأكلات التي تصاحب الحاج ( الشمير) وهو عيش الذرة الرفيعة أو الدخن والسمسم سو كان خميرا أو حالي تجفف وتسحل حتى تكون قطع صغيرة جدا وتعبأ في أكياس من القماش ، وكذلك العسل والسمن البلدي والسليط ، والسمسم الممسوع يضاف عليه السكر ،  ومن أهم ما يحمله الحاج في رحلته الكفن والسدر وأدوات الغسل لأن الحاج  لا يدري ماذا يحصل له ومنهم  من يموت ومن يمرض ومنهم من يعود سالما معافى ، بعد أن يستوفي الحاج هذه الاحتياجات ويحدد يوم انطلاق  القافلة يحظر الملبي وهو شخص حافظ بعض الأهازيج والأدعية إلى بيت الحاج ثم يحيي تلك الليلة بالأهازيج والتلبية ، أما النساء فيوضع لهم هودج وهو عبارة عن شبري يربط فوق ظهر الجمل ويلف حوله بقماش ، وتطلع الحاجة على ظهر الجمل وتنطلق القافلة في موكب رهيب من أهالي القرية ومن الأهازيج التي كانت تقال القصيدة  الشعرية وهي كما يقال  لعلى ابن الحسين ابن على رضي الله عنهم أجمعين التي تقول : ليس الغريب غريب الشام واليمني .. إن الغريب غريب اللحد والكفن ، إن الغريب له حق لغربته .. على المقيمين في الأوطان  والسكن ،إلى آخر القصيدة ويصاحب بعض المودعين لأسرهم مسافة قد تصل إلى الدرب والشقيق ثم يعودون داعين لهم بأن يحفظهم الله في رحلتهم إلى الحج لأن الحاج تنقطع أخباره نهائيا لمدة شهرين لا تدري أسرته عن أحواله حيث لم تكن هناك وسائل اتصال في تلك الفترة من الزمن . 

 

في الحلقة القادمة نتكلم عن مراسم التوديع وتحبيل قعادة الحاج .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى