فن

ثواعن المحشوش في سهرة العيد

✍🏻 : عبدالله عامري

أقبلت العشر بخيراتها وفضلها وبدأ الناس يستعدون للعيد فكل بيت ميسور حالهم لديهم زربة فيها كبش أملح اقرن قد جُعلت له شرية حب نصيباً في أقدار السكون كل يوم أو كل ليلة تميزه عن الباقين حتى يكون الشبع متفطراً بين اضلاعه شحماً ولحم ويكون أضحية تليق عبادة لله ورحمة منه للاستفادة من جلدها ولحمها وكل شي فالجلد هناك شدٌّ ينتظره فرحة أو رَحل قد تآكل أسفاً من الدهر فديم هذا الكبش سيكون لباس إشراقة جميلة عليه في هذا العيد إنها الأعياد قديماً يشع وهج أنسها من ذبالة الفوانيس في غسق الليالي إنها القرى المتناثره ولكن يلم شمل طقوسها المتشابهة بساطة تكتب نسيجها في نمط الحياة عيشة مغلفة بالطمأنينة ، إنها الأعياد قديماً فالصلاة تكون في مسجد الفلاة الذي يتطوع احدهم ببناءه الشامخ لكي يشخط الخطوط حدودا لهذه الصلاة فقد كانت جباههم ممرغة بالتراب فطرة الله التي فطر الناس عليها تذيب الكبر في نفوسهم طاعة لله لقد أتم الامام صلاته وخطبته عن العيد وعن الأضاحي وسننها وعن الفقير وأضحيته فقد ضحى عنه النبي المصطفى بكبش املح اقرن فأغرقت أعين الضعفاء رحمة بهذا الحديث ، لقد كان للعيد فوق هذه التلال والرمال لذة والناس في غمرة الفرح يتراكضون بفطرتهم وأوزارهم وقمصانهم الجديدة التي هي كسوة العيد فيها روائح الحياة منتشية بأزهار الفرح الجميل الذي أشرق تهليلا وتكبيرا والأطفال يلهون في ميدان الفسحة نشوة بالعيد وبالجديد الذي يكون إشراقه في أثوابهم وفي أفراحهم وفي كل شيء حتى حلاوة العيد من بيض الحمام وشكليت أبو العسل ونعناع عود ونعنان أبيض ومشبك وحلاوة وغيرها جاهزه توضع على جلل ومصارف في وسط العشش يفرح الأطفال بها فكل طفل قد تورم جيبه منها وكل طفل قد جهز صندوق من الشحات الذي تفنن في نقضه من خيوطه حتى بات أربعة واربعين حبة متفرقة لكي يطول الاستمتاع بكل حبة ينشقها من كبريت جدته الذي أذيع في الممرات انه قد سرق ويهرب منها مد بصره ويضع فوق الخوف إصبعين في اذنيه إنه الانتصار في معارك الفرح ، والشباب قد فصلوا أثوابهم وغترهم التي لا يعترفون بماركتها انتصارا للبساطة وبعد الاغتسال والذهاب في غبش إلى الى الخلاء وبدا العيد في القرية فرحة وسرور الدور مفتوحه بهجة بهذا العيد فألابواب ليس لها وجود والترحاب قائم وهناك في مزقورهم بجوار مسجدهم الجامع قد استعد الجميع لفطورهم في الطريق من أن يكون الكرم سيدا وتنوع الأكل وبدأت الفرحة بالعيد والبيوت متزينة شباريها وكراسيها بالبساطة وعطر أبو طير شامخ هو وبنت الفن يريح النفوس من حرارة الشمس وبعد الغداء أقبل الجد يقضم أضراس التعب نشوة وفرحه وقد سن شفرته وفاسه ومبراده ومدت الجدة مهجانها الذي هو حوض العافية وسحب كبشه من زربته واستقبل القبلة اللهم إنه منك ولك وفي هذه الخروف العيون شاخصة من بقايا الجوع تتلضض حباً ولهفة بلحمه وهناك في خواطر القحم قصص الألم للجار الفقير وقد عدهم في مخيلة الألفة والحياة والأواصر يقسم الذبيحة إلى انصاد كل طفل يهرول بنصد إلى أهل فلان وفلان فان العوز قد طوق أعناقهم في هجير التعب وأتم الجد مهمته وبدأت الجدة تكمل المهمة والأطفال حولها كل واحد ينجز مهمته وقد اعطتهم عينة صغيرة من الشحم واللحم بمثلها يكون التقطيع لسهرة الليل مع أقرانها على جبنة يثور مركبها إنه المحشوش أيها الأنيق الغارق في برقر هنقر استيشن وزعت اللحم والشحم في جلة كبيرة منتظرين سهرة المساء على أنغام الفرح بعصاة عرج قد انسلخت من قشعها استعدادا للحراك أخذت الجدة مغشين يسيل لها لعاب الجوع ودولتها في ميفها الذي يضم مغشها ومغش لجيرانهم وأقراص الخمير تدخل الجائع سكرة في جوع الهلاك ، تهرش الجد بعد العصر وبدأ يحفر حفرة صغيرة ووضع حجرين يوزنان تذبذبات القدر على لهيب الحطب إنه قدر المحشوش الحجر الذي أفناه الزمان من الوجود وجعله مركون في مخيلة الذكريات وقد جهزت العجوز البهارات وهي الحياة الجديدة في سيرة هذا المحشوش الذي تملي روائحه المكان وقد توافد الجيران بركة بهذا القدر وتولت المهمة النساء حشيشاً يذهب العقل سكراً لهذه النعم فحشيشهم روائحه ترد الروح في ماضي الحياة وأشرف الجد على ذلك فكان الاستواء صليلاً يبهج النفس وقد تذوق الأطفال منه وكل ما مر الوقت اشتم احدهم يديه وتنفس عميقا آه ريحته خامر ابتسمت الجدة بهذا الانتصار وبعد الانتهاء قارب الغبش أن يحدث أوقاته وصدح الديك مغرداً بهذا الوصول ،،حجت عليه الجدة من السواقط وفي الصباح قد تجمدت أطرافه وهنا قصة أخرى في الدفاع عن هذا المحشوش من الاعِشاب ( يعفن ) فصليله إدام لكسر العيش عندما يغيب كل شي من إيدامات الطبيعة وحبات لحمه وشحمه عالم آخر يمتد إلى شهرين وثلاثه وأربعة هي الحياة لا تعطيهم كل شي فهو مرة في السنة تكون اللهفة له حكايات وسرد وجمال عندما يكون الشمير حاضر وقد تزينت اطرافه بقليل من هذا الصليل ويكون لفنجان الشاهي عزف ورشف تبدع الأنغام راقصة في سيمفونية الشبع هي الحياة كانت تمتد قوتها من كل شي من البساطة والإبداع في الاحتفاظ بكل شي هي الحياة أيها الانيق الذي جعل المطاعم تطبيقات مزدحمة في جواله ، هي الحياة فيها نكهة الماضي في بقايا صليل هذا المحشوش ، لقد وقف هذا الأنيق على أطراف بقايا من اللهب فكان الرثاء سيدا يروي الماضي بأنين الألم .

ابتسم أيها الأنيق
هكذا نعيش في الحياة
أبو خالد .

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى