المقالات

ثاني اثنين

بقلم / تهاني جعفري

يمر الانسان بأيام من شدة ثقلها تصبح رؤيته بها غريبة، يكون شديد الارتباك، عليل السريرة، يبدو وكأنه ضائع مهما كانت ضالته أمامه، ترمقه العيون، وتلصص عليه الألسن، فيسرها في نفسه ولا يستطيع أن يبدي لهم ما يحمله، فهنا يبدأ بنداء خفي وبحث سري ليجد السلوان أو ربما يأخذه كبرياؤه ليراقب كل الكلمات التي تسعى جاهده لمواساته ولكنه يكتفي بمشاعر القوة التي يستمدها من ذاته، وهناك صراع يكبر، وأمل نصب عينيه ليرى تلك اليدين الحنونة والصوت الدافئ والبسمة الخجولة، كالأطفال يسابق الوقت للقائه، فهو من يركض اليه عند الفرح ليبشره ويتربص قدومه حال الكدر ليسامره، كنت أظن في يوم من الأيام أن الوحدة جميلة جدا ولا حاجة لي الى الرفاق، كنت أقول لا يمكن أن يتأثر الانسان لفراق أحد وأستشهد بأن القبر لن يكون به أنيس، وأنني ولدت وحيدة، وكذلك اختلطت معاني ( الوحدة والعزلة) بذهني، حتى تفكرت في قول الله تعالى : “اذ يقول لصاحبه لا تحزن”
حينها أيقنت أن الروح تحتاج الروح ولا يمكن أن تمضي جل حياتها بدون خلة تستند عليها فالرفيق أخ ، سند، خفيف ذكر، تقبله بكل ما يحمله، وان جئت اليه لا تشعر بالحرج ولا التكلف، لا يهرب منك اذا مل، أنت وجهته وهو وجهتك ، يتنازعون في أمركم حتى يخيل الى الناس أنه اخيك من شدة التشابه بينكم، مع ان في هذه الأيام باتت المفاهيم مشتتة والمثالية خلف الشاشات عالية، واكتفى الكثير بالأمور الصورية السطحية فالخوف يكمن في الأيام القادمة بهجرة العلاقات العميقة واللقاءات والخوض في الاستحقاق وجشع الذات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى