فن

تحيةُ غصون

محمد الرياني

ألقتْ التحيةَ مثلَ عسكريٍّ يعلنُ الطاعةَ والتقدير، المشهدُ رفرفَ مثلَ بيرقٍ أبيضَ حملوه على ساريةٍ والجميع ينظرون ويشجعون ويصفقون، ارتفع العلمُ وغادرَ الحاضرون والمشهدُ حاضرٌ ، لاتزال ( غصون حكمي) تثبتُ أن الإنسانَ يمكنه أن يرتقي إلى منزلةٍ أرقى وأرقى، أسمى وأسمى، أعلى وأعلى لدرجةِ السموِّ وليكونَ كائنًا اغتسلَ من سحبِ السماءِ ثم هبطَ نقيًّا ليطهرَ الأرضَ من براثنِ المناوئين للأخلاق ، هي واحدةٌ من نساءِ الأرضِ اللاتي سُقينَ بماءِ المكرمات ، هي نباتٌ انشقتْ عنه تربةٌ كالمسكِ ولكنه يَنبتُ ليتوزعَ المسكُ في جذره وساقه وأوراقه وفي شذاه ، المكانُ الذي حضرتْ إليه لايحضرُ إليه إلا الأنقياءُ الأتقياء؛ لكن غصونًا تفرعتْ أوراقُها لتحتضنَ الأوراقَ الأخرى ولتضيعَ تفاصيلُ الآخرين في معطفِ روعتها، هكذا بدتْ في منتصفِ ليلٍ باردٍ ألهبتْ مساءَه بحرارةِ مشاعرِها وصدقِ نبضِها وفطرتِها النقية، كلُّ الممراتِ شهدتْ على توقيعِ حضورها توقيعًا بلونِ الليلِ وسحرِ النجومِ وسكونِ المساحات ، لاعدمنا فعلكِ ياغصون ؛ تتقازمُ الأفعالُ عند فعلك، وتقصُرُ الأعمالُ عندما تجعلين كلَّ الأمورُ تسيرُ دون تعقيد ، أنتِ الوجهُ الجميلُ للصحةُ بوجهيْ عملتِها الأصيلة، لابدَّ أن تخلدين إنسانًا وفعلًا ورفعةً ، فأنتِ كذلك وأكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى