المقالات

بعيداً عن الداء … قريباً من الدواء

بقلم الأستاذة : نعمة خبراني

من خلاصة تجاربي مع القرآن وفي شهر القرآن كلمات من القلب إلى القلب..

لطالما كان كلام الله جل شأنه كالنسائم الباردة التي تهب على روحي وجسدي في كل موقف وفي كل ظرف يمر بي ، وكلام الله عز وجل لايحتاج لي أو لغيري أن يدلو بشهادتهم فيه، فهو كلام الله المنزه عن كل نقص { ومن أصدق من الله حديثاً } ، { ومن أصدق من الله قيلاً } ولكن ما أحوجنا إلى كلام الله في جميع الأوقات وليس في أوقات الأزمات والملمات فحسب، وما أحوجنا إليه الآن، وقبل الآن ، وبعد الآن، ولستُ هنا أو هناك في مقام الناصح أو الداعية ، فأنا أقل بكثير من أن ألبس هذا الشرف العظيم ، ولكن كلمة ٍ سواءٍ بيننا وحكايا لبعض تجارب ومواقف مررت بها لم أجد راحتي إلا مع آيات الله وكلماته التي كانت تنقلني نفسياً وجسدياً مادياً ومعنوياً من أضيق حال إلى أوسع حال ، لطالما كانت الفاتحة شافية وكافية لكثير أمور ألمت بي ولطالما أزاح تكرارها كثير من الغمم التي أحاطت بي..
لطالما كانت التحولات العظيمة في سورة الضحى شاهدة على تحولات عظيمة مررت بها في حياتي وكان حقاً  { ولسوف يعطيك ربك فترضى }   فأدهشني عطاء ربي فوق الرضا وفوق المتوقع وفوق الرجاء.. لطالما تعسرت أمور هامَّة في حياتي حتى ظننت أنها النهاية وجاءت سورة الشرح مؤكدة بأنه  ( لن يغلب عسر يسرين ) .

لطالما مررت بأوقات عصيبة خذلني فيها البشر ولجأت لرب البشر وكانت خاتمة سورة براءة أقوى سلاح واجهتُ به كل خذلان في حياتي وانتصرت بفضل الله وتوكلي عليه..
لطالما غَسلتْ { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبه } { إن الله يغفر الذنوب جميعاً } أوبئة فتاكة من الذنوب والمعاصي اجتاحتني في أوج غفلتي ..

لطالما قست عليَّ الظروف وعصفت بي الحياة وكانت { سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً } العلاج الفعال والجرعة المهدئة التي أتعاطاها أمام تلك الشدائد الصلاب والمواقف الصعاب فكانت تلين بفضل الله .. في بعض الأحيان يصيبني من السوء ما لا يعلمه إلا الله كما لايقدر على رفعه إلى الله وأرغب في أشياء لا يعلمها إلا الله كما لا يقدر على الإتيان بها إلى الله وكانت كل الأمور من حولي توحي باليأس والإحباط وكنت أكرر قوله تعالى في سورة يونس { وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخيرٍ فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } فتتنزل الرحمات وتذهب السيئات في طرفة عين ، وقِس عليها فواتح فاطر وفواتح الفتح وبقية آيات القرآن الكريم التي كنت حين أتلوها بيقين صادق سبباً في تفتح البركات وانجلاء الكربات واحدة تلو الأخرى ..

أما سورة يوسف وما أدراك ما سورة يوسف ، إنها العجب العجاب ، إنها الأمل رغم اليأس , والتفاؤل رغم الاحباط ، والرجاء مع عظيم البلاء ، وتيقن الفرج مع شدة الكرب ، وانتظار ساعة اللقاء رغم شدة المستحيلات،،

وبيقين مطلق أن كل مانرجو ونأمل سيتحقق بإذن الله وإن طال الموعد : { إني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان } ، فقط : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }.

وهكذا كان هذا المقال عبارة عن صفحات مبعثرة في حياتي [جُمِعَتْ حين جُمِعَتْ ] عندما رافق قلبي كتاب الله الكريم ..

إنني موسومة بالذنب والخطيئة ، محفوفة بالهموم والمتاعب ،، أبتعد كثيراً عن هذا الدواء فيتلبسني الداء ، وماألبث أن أعود إلى موطني وراحة فؤادي فأنيخ المطايا وأستريح ، و أنا على يقين أننا كبشر قد نختلف كثيراً في الداء ولكن سنتفق بلا شك على أن القرآن هو أعظم دواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى