فن

بذرة ،،،، بقلم :- محمد الرياني

بذرة

محمد الرياني

اليوم الذي خرجت فيه سنها من فمها احتفلت ، تمنت أن تستبدل سن الحمار بسن غزال ،هكذا علموها أن تقول إذا فقدت سنا ، عندما رأت سنها في يدها قالت مثل الذي قالوا لها ،خرجت لتدعو بالعوض ،رأت صغيرا مثلها يحتفل ،نادها بأن تذهب معه ليلقي سنه مع سنها في مكان طاهر ،وجدا نخلة في الحي لاتزال يافعة ،حفرا حفرة صغيرة لهما ،عادت لتخبر أهلها بأنها وجدت صغيرا مثلها يفعل فعلها ويدعو بأن تكون سنه القادمة كسن الغزال ،كبرت النخلة وأصبحت مثمرة ،كبر الصغير وهو يتردد ليرى طوله وهو يقف شامخا كالنخلة ،كبرت الصغيرة وإذا بها تكتفي بالنظر إلى النخلة التي جاوزت السور ،امتلأ فمها بالأسنان ،لم يلتقيا مرة أخرى للاحتفال ، جاء إلى النخلة من جديد ،ظل يتأمل الثمر الأصفر وهو يتذكر مايشبه لؤلؤتين تحت ظل النخلة التي أثمرت ، اقترب من  البيت القريب ليستطلع الخبر ،طاف خياله في عالم الطفولة ، تذكر مشيتها ونداءها كي يشاركها الاحتفال ،خرج  صغير آخر يريد الاحتفال ،سمعت صوتا من الداخل يطالبه بالإسراع ووضع السن أسفل النخلة المعمرة ،لمحت رفيق الأمس ينتظر فلم تعرفه ،ذهب الصغير إلى النخلة وهو يردد الدعاء ،سأله عن التمتمة ،فتح فمه وبه بقايا دم وفي السن التي يحملها ،مشى معه إلى الشجرة العملاقة ، أخذ نواة من حبة تمر من الظل وحفر لها حفرة صغيرة كي تكون نخلة ،ظل يتردد كل يوم ليسقي الفسيلة الجديدة ،تعهدها حتى جاورت الأخرى ،خرجت عجوز من الدار المجاورة تتكئ على عصا ،نادى بالدعاء كما كانت الطفولة تنادي ،رفعت في وجهه العصا ،ضحكت بلا أسنان ،ضحك حتى ترى أنه مثلها ،لم تدع كما دعت ذات يوم بأن يكون لها سن غزال ،اتكأ على جذع النخلة ،اتكأت على عصاها ،نظرا سويا نحو الأرض ،حلقا ببصريهما في لون الثمر ، غادرا المكان وتركا بذرة الطفولة في الظلال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى