المقالات

الغيداء

د. محمد بن علي السكيني المسعري

إنها محافظة القنفذة ــ البندر ــ غادة الساحل الغربي ــ درة الساحل الغربي ــ درة السهل وعسجدة الجبل تبرز في ملابسها الزاهية ، وحليها الجميل في ملتقى تاريخ القنفذة وحضارتها عبر العصور.

مكثت في خدرها ردحا من الزمن القنفذة كالدرة المصونة ، والبيضة المكنونة تحتضن التاريخ بكامله وتحمل إرثه ، وتتوارى به ؛ لتنتظر اللحظة التي تُري العالم ما تملكه من فتنة ساحرة وجمال أخاذ ؛ يسلب الأنظار وتخلب الألباب ، في ماضيها الذي كانت سائدة فيه ، ولم يكن لها مثيل إلا القليل من المحافظات الكبيرة آنذاك.

وما هذا الملتقى إلا ليجسد تاريخها وحضارتها عبر عصور مضت ، حيث ظل طي العقول وحبيس الأدراج ؛ ليأتي هذا الملتقى ويقول للناس هذه القنفذة ؛ ليعرِّف الأجيال الحديثة من تكون هذه المحافظة الفتية التي لن تشيخ أبدا على مر العصور ، بل ستبقى خالدة في هذا العهد المزهر الميمون؛ لتقدم خدماتها بكل ثقة واقتدار . إنها القنفذة .

برزت لـــــــــنا حـــــــورية متخـــــــايلة

نهضت لمــــرآها وفـــــودٌ حــــــــــــــاشدة

قدمت فقــــــال الغصن صلِّ علـى النبي!

نظرت فكــــــــــانت للعـــــــــيون مسهِّدَة

شخصت فغطى نورُها ضوءَ الســـــــــنا

حجبت شــــــــعاع الشمس عنــــــــا عـامِدَة

تختــــــــــــال في دل وفـــي خفر زهــت

بدلالــــــــــــها وجمـــــــــــــــــالها متغيدة

بيضـــــــــاء في حمـــــــراء مثل الوردة

صفـــــــــراء في خضــــراء خودٌ نــــاهِدَة

لعســـــاء في أشرٍ تلألأَ ســــــــــاطــــــعا

لميـــــاء يـــــانعة رؤوم صــــــــــــــامدة

في كل لــــــــــــون نفحة مسكــــــــــــية

من مندل يذكي النفــــــوس المُسْعَـــــــــدَة

كشفت محيــــــاها الجميلَ فمـــــــــا جنت

عينـــــــــاي إلا السقمَ منـــــــــها مُعمَــدَة

ورديـــة الخــــدين طيبــة الجــــــــــــــنى

نوريـــة أســـــنى كمــثل العســـــــــــجدة

ولطرفـــــــها حــــــور تكـــــــــسَّر دونه

جفنٌ تثـــــــاقلَ بالرمــــــــوشِ المجَـــهِدَة

القـــــرط أجهده الترنــــح فـي الضـــــحى

لعبت به الأرواح تلــــهو ســـــــامـــــــدة

والقد منـــــــــها نـــــاعم عطبــــــــــولة

كالخيــــــزران وللريـــاح مُجَــــــــــــالِدَة

رعبـــــــــــوبة تمشي الهويـــــــنا بضَّة

مرتجة الأعطـــاف مـــــــــاست ســــائِدَة

ترســـــــــل وراها عتمةً من شعرهــــــا

تخفي على الرائي الكعـــــوب المــــــالِدَة

سُمَّــــــارُها لاهون حـــــــــــول خبــائها

تُطــــرب مســــــامعهم فنــــــــونا منشِدَة

ولصوتـــــــــــها نغم جمـــــــــيل ناعم

أهـــدى قمــــــاريها لحــــونا خـــــــــالِدَة

غـــــارت كـــــــداريها وهوجس نورس

حتـــــى رأى الشطـــــــــــآن كُثبا منجِدَة

أمسيت في شعر الغــــــــــــرام ممــــيزا

لمـــــــــــا رأيت جمـــــــــــــالها متفرِّدَة

خطـــــــــــابها مثل النجــــــــــوم تعدهم

يرجــــون وصـــلا للمعـــــالي الـــرائِدَة

هــــذاك قـــــاض عـــــــــــادل في حكمه

هــــذا موظف في الإدارة المــــــــــاجِدَة

هـــــــذا معلم للطفــــــولة رائـــــــــــــع

يهدي الشبـــــاب إلى الخصـــال الحامِدَة

أمــــا المهنــــدس والطبيــــب فلا تســل

عن عدهم حـــــــازوا العلــــوم الراشـِدَة

ثم المـــؤرخ حــــــــافظ ومـــــــــــــوثق

حـــــتى توصل للعصـــــــور الآبِــــــدَة

رضـــــــعوا الثقـــافة والنـــزاهة والتقى

أخبــــــارهم في كل يـــــــوم شــــــاهِدَة

والكـــــــل منهم مــــــاجد ومـــــــــــؤثر

يســـــــمو بنبل فـــــــوق كــل الأصعِدَة

صنعـــــوا لـــــــها إرثا جمـــيـلا رائـــعا

ودعـــــــــوا لهــــا أهل العقــول الخالِدَة

كـــالُوا لها الأمــــداحَ في وضح الضحى

حـــتى تسمت عنــــــدهم بالقـــــــــــائدة

أغضت حــــــياء ثم قــــــالت شــــــاكرة

أهــــلا وسهلا بالرجــــــال الــــــــوافدة

نــــــاديتها من أنت يـــــا بنت الغــــــلا؟

قـــالت: أنــــــــا غيـــــداءُ أدعى القنفِدَة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى