المحليات

الصحف المصرية تحتفي بزيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد

كتب ـ حمد دقدقي

احتفت الصحف المصرية بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع للقاهرة وتسابقت الصحف المصرية في نشر برنامج الزيارة حيث كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى القاهرة والتي بدأت أمس الاحد وتستمر لمدة ثلاثة أيام وتصدرت العناوين الرئيسية للصحف المصرية في نسختها الورقية، تنويهات باستقبال ورصدت المنصات الإلكترونية للصحف أيضا، على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر»، اخبار الزيارة وفي صفحتها الأولى، نشرت

صحيفة «الأهرام» المصرية العريقة عنوانا «المتحدث باسم الرئاسة للأهرام: زيارة ولي العهد السعودي محطة مهمة في مسيرة العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدين»، وفي صحيفة «الشروق»، تصدرت الزيارة الصفحة الأولى وقالت القاهرة تستقبل بن سلمان في أولى جولاته الخارجية». ومن جانبها، أشارت صحيفة «الوفد» إلى الزيارة اللقاء بين السيسي وولي العهد السعودي»، الحرب على الإرهاب والأزمات العربية ودعم التعاون الثنائي. كما تصدرت الزيارة، أعمدة الرأي في مقالات كثير من الصحف المصرية، حيث قال الكاتب المصري عماد الدين أديب في مقاله: «صديق مصر محمد بن سلمان» بصحيفة «الوطن»: وتعكس زيارة ولي العهد السعودي مكانة المملكة العربية السعودية وطبيعة العلاقات بين البلدين، حيث كانت الرياض هي الداعم الأول لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وهي الشريك التجاري الأول لمصر، وأكثر الدول التي تؤمِّن المحروقات اللازمة».

وأضاف: «والعلاقة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان، تزداد قوة حينما يضاف إليهما الشريك الثالث الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد الإمارات، ويمكن من خلال هذا المثلث إقامة مشروع دول الاعتدال العربي في زمن الفوضى والارتباك والإرهاب والهستيريا السياسية. أهلاً بصديق مصر الأمير محمد بن سلمان». وفي هذا الصدد، قال خبير العلاقات الدولية الدكتور طارق البرديسي، إن القمة المرتقبة بين ولي العهد السعودي، والرئيس السيسي تعد هي الثانية خلال 3 شهور بعد القمة التي جمعتهما في الرياض 8 مارس الماضي.

وأوضح البرديسي ـ في تصريحات له أن جولة ولي العهد السعودي تأتي في توقيت غاية الأهمية، حيث تشهد المنطقة ظروفا وتحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وتأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، للقاهرة كأولى محطات جولته الخارجية التي تشمل أيضاً الأردن وتركيا؛ لتعكس عمق العلاقات بين الرياض والقاهرة.

WhatsApp Image 2022 06 20 at 10.50.20 PM

كما ان العلاقات بين السعودية ومصر، تتسم بالعمق التاريخي والتعاون الاستراتيجي والتنسيق المستمر تجاه القضايا التي تهمُّ البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، لدعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، نظرًا للمكانة العالية والموقع الجغرافي الذي يتمتع به البلدان، مما عزَّز من ثقلهما على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية. وبُنيت على أسس صلبة منذ أول لقاء تاريخي جمع الملك عبد العزيز آل سعود، بالملك فاروق ملك مصر عام 1945م ليكون حجر الأساس لعلاقة قوية واستراتيجية، تزداد متانة وصلابة عامًا بعد عام، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين، لترتسم معالم المستقبل المشرق بين البلدين.

ومما يؤكد على عمق العلاقات الضاربة في جذور التاريخ، موافقة الملك عبد العزيز آل سعود، رحمه الله في عام 1945م على “بروتوكول الإسكندرية”، وأعلن انضمام المملكة العربية السعودية للجامعة العربية، وفي 27 أكتوبر عام 1955م وُقِّعَت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، وقد رأس وفد المملكة في توقيعها بالقاهرة آنذاك الملك فيصل بن عبد العزيز، وأثناء العدوان الثُّلاثي على مصر عام 1956م وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وفي عام 1987 م زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان أميراً لمنطقة الرياض آنذاك مصر لافتتاح معرض المملكة بين الأمس واليوم في القاهرة، وعقب توليه مقاليد الحكم توالت اللقاءات الرسمية بين القيادتين، والتي تناولت أوجه التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

وقد ارتقت العلاقات الثنائية بين الرياض والقاهرة، بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية من خلال تأسيس مجلس التنسيق السعودي – المصري وإبرام حكومتي البلدين نحو 70 اتفاقية وبروتوكول” ومذكرة تفاهم بين مؤسساتها الحكومية. والسعودية ومصر، يتمتعان بثقل وقوة وتأثير على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، مما يعزِّز من مستوى وحرص البلدين على التنسيق والتشاور السياسي المستمر بينهما؛ لبحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات المشتركة، وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والأمن والسِّلم الدوْلِيَين.

وتعدُّ مصر من أوائل الدول التي استقبلت الطلبة السعوديين، حيث أمر الملك عبد العزيز في العام 1927 بإيفاد أول دفعة دراسية إلى مصر وضمت تلك الدفعة 14 دارساً، وتُقَدِّرُ إحصاءات وزارة التعليم عدد الطلبة السعوديين في مصر حالياً بنحو (2220) طالباً يتلقون تعليمهم في مختلف التخصصات بالجامعات والكليات والمعاهد المصرية.

WhatsApp Image 2022 06 20 at 10.43.12 PM

وفي عام 2020م تأسست جامعة الملك سلمان الدولية، وهي تعدُّ إحدى مخرجات برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لتنمية شبه جزيرة سيناء، وتضم هذه الجامعة 16 كليةً و56 برنامجاً في 3 فروع ذكية بمدن الطور، ورأس سدر، وشرم الشيخ، وتوصف بأنها واحدة من جامعات الجيل الرابع الذكية، وتهدف إلى تقديم تجربة جامعية فريدة من نوعها يمتزج فيها التعلم باستخدام أحدث التقنيات، والخبرة التطبيقية، والمعارف النظرية، وخدمة المجتمع، وتنمية البيئة. وفي الشأن الاقتصادي، ترتبط مصر والسعودية بعلاقات تجارية متنامية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الست الماضية (2016 – 2021م) 179 مليار ريال ( حوالي 47.7 مليار دولار)، وتنامى حجم الصادرات السعودية غير النفطية إلى مصر بنسبة 6.9% خلال العام 2021م مسجلاً 7.2 مليارات ريال ( حوالي 1.9 مليار دولار).

كذلك يحرص القطاع الخاص في كلا البلدين، للاستثمار في أسواق البلدين لما تتميِّز به من مقومات وفرص، إذْ توجد (6285) شركةً سعوديةً في مصر باستثمارات تفوق 30 مليار دولار، كما توجد في المقابل 274 علامةً تجاريةً مصريةً، وأكثر من 574 شركةً مصريةً في الأسواق السعودية وفي المقابل زادت الاستثمارات السعودية في السوق المصرية، ووجدت (1035) شركةً مصريةً فرصاً واعدةً للاستثمار في السوق السعودية، وتبلغ قيمة رأس مال الشركات التي يملكها أو يشارك فيها ملكيتها مستثمرون مصريون في المملكة 4.4 مليار ريال، تتركَّز أغلبها في قطاعات الصناعات التحويلية، والتشييد.

WhatsApp Image 2022 06 20 at 10.45.22 PM

ومن المتوقع أن يحقَّق مشروع الربط الكهربائي المصري- السعودي عند تشغيله عدداً من الفوائد المشتركة للبلدين، منها تعزيز قدرة الشبكات الكهربائية الوطنية، والاستفادة المثلى من قدرات التوليد المتاحة فيها، وتمكين البلدين من تحقيق الأهداف الطموحة لدخول مصادر الطاقة المتجدِّدَة ضمن المزيج الأمثل لإنتاج الكهرباء، وتفعيل التبادل التجاري للطاقة الكهربائية. وبلغت إجمالي مساهمات الصندوق السعودي للتنمية نحو 8846.61 مليون ريال لتمويل 32 مشروعًا في قطاعات حيوية ، شملت إنشاء طرق، وتوسعة محطات الكهرباء، وتحلية ومعالجة المياه، وإنشاء مستشفيات وتجمعات سكنية في مصركما تعدُّ مصر من الدول الرائدة عربيًا في المجال الثقافي، وتسعى وزارة الثقافة السعودية إلى تفعيل التعاون الثقافي والفني مع مصر، حيث تعاون البلدان معًا في تسجيل ملف الخط العربي لإدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، وسجل خلال شهر ديسمبر 2021م.

وتتطلَّع الرياض إلى توطيد التعاون والشراكة مع مصر في العديد من المشروعات الحيوية في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال بناء القدرات البشرية والرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وكذلك التعاون في مجال التوعية الرقمية والتحوُّل الرقمي، إلى جانب التعاون في مجال الكابلات البحرية للاتصالات. وقد أسهم الصندوق الصناعي في دعم وتمويل 17 مشروعًا مشتركًا مع مصر، بقيمة تزيد على 393 مليون ريال، ويوجد 27 مصنعًا باستثمارات مصرية في المدن الصناعية السعودية، وذلك في عدد من المجالات، مثل: صناعة الأجهزة الكهربائية، والمعادن، والتصنيع الغذائي، والمطاط والبلاستيك، والصناعات الطبِّية، وغيرها. ومن المتوقع أن يبحث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال جولته للقاهرة تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

كما تستهدف الزيارة بحث القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمها الملف النووي الإيراني والجهود المبذولة على صعيد إنهاء الحرب في اليمن وانعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة وتعزيز العلاقات في شتى المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى