المقالاتالمقالات

الثقافة الرأسمالية !!

✍🏻 : أحمد الأعجم

شاب في بداية حياته الوظيفية
ماشاء الله
يعمل في وظيفة ممتازه وبراتب ممتاز
ويخطط للزواج من موظفة
كنا في نقاش
فسألني :
أيهما أفضل
أن يكون لديك دخل كثير ووقت فراغ أقل
أم
دخل أقل ومناسب
ووقت فراغ كثير ؟
قلت :
الأفضل دخل مناسب ووقت فراغ أكثر
ضحك وقال :
اختلف معك تماما
فالمال يسهّل حياتك
تسكن البيت اللي تتمناه وتشتري السياره اللي تتمناها
وتسافر براحتك
تطلع تأكل تشرب تلبس بسهولة
بل قد تصبح تاجرا لو فتحت لك مشروع ما
المال يجعل كل الخيارات متاحة في حياتك
قلت :
ولكن وقت فراغك قليل لتستمتع بكل ما ذكرت إذا توفر المال !!
لترتاح
ولتعيش حياتك كزوج
وأب وإنسان
لتربي أبناءك وتلتقي أصدقاءك وتسافر وتتنزّه
وعموما ياصديقي
أنا لا اقلل أبدا من أهمية المال فهو عصب الحياة
وأقدر اختلاف الزمن والظروف والأفكار
لكن صيغة سؤالك نفسها أراها خاطئة
وهذه الأسئلة من الثقافة الرأسمالية
التي تطرح أسئلة مخاتلة ومقارنات غير واقعية
لتكون إجاباتها مبررات مقنعة للإنسان حتى يقدم نفسه كعبد للمال دون أن يشعر !
ويصبح المال عنده مقدما على الإحساس والنفس والأسرة والمجتمع
وعلى كل شيء
ويصبح المال في نظره
هو السعاده
ويتحول
من وسيلة
إلى غاية
و اعذرك تماما يا صديقي
فالثقافة الرأسمالية
جعلت البشر أيضا
متشابهين في طبيعة حياتهم
وأنت جزء من مجتمع
بل عالم يعيش الحياة بهذه الطريقة
وهو ما يجعلك تراها منطقية وطبيعية
بل تراها هي الصواب المطلق
حتى وهي ليست كذلك في الحقيقة .

لكن
صدقني يا صديقي
ومع أن الحياة تزداد صعوبة
ومع أن المال يزداد أهمية
ويحقق الأحلام
ويسهّل الحياة
لكن
جعله غاية
يسلب منك الأهم
وهو احساسك بذاتك
واحساسك بلذة ما تملك
واحساسك بالسعاده الحقيقية
يسلب منك قدرتك على أن تضحك بصدق وعمق
يسلب منك لذة الأكل والنوم ولذة الاستمتاع بمختلف جوانب الحياة
يسلب منك حسك الإنساني والأسري والاجتماعي
ويحولك إلى مجرد ترس في مكينة
وتصبح حياتك كلها عمل

وتتحول كل علاقاتك
حتى بزوجتك
وأولادك
ووالديك
وزملاءك
إلى مجرد
التزامات حياتية
خاليه من أي احساس أو مشاعر !
التزامات
قابله للتوقف
أو للانتهاء دون أسباب
التزامات
تحكمها قواعد المصلحة والفائدة فقط !

والمصلحة والفائدة
هما أهم قواعد الحياة
في الرأسمالية !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى