فن

الإنسان ..هِيجَان لكل الفضائل .. عنوان

✍🏻 : أحمد بن حسين الأعجم

هيجان أحمد محمد الاعجم
هو ابن عمي وزوج أختي
كان يعاملني كاخيه الصغير
إن احسنت مدحني
وإن اسأت خاصمني
وبيننا ذكريات ومواقف كثيرة
كانت بقالة هيجان مدرسة حياتية لي شخصيا
حيث عرفته من خلالها بشكل أكبر
فقد كان له أصدقاء كثر وشكل صداقات كثيرة من خلال البقالة ومن مختلف القرى من قرية بيش وقايم الدش والحقو وابو القعايد وبيش وشهدان والسلامة العليا والسلامة السفلى
والسبب بساطته وكرمه وصدقه وطيبة قلبه رحمه الله
وإلى الآن أقابل بعض اصدقاؤه القدامى ولا يعرفونني فابادر بالسلام عليهم واذكرهم بهيجان وبنفسي فيترحمون كثيرا على هيجان ويتمنون عودة تلك الأيام
أيضا من المواقف أن هناك أناس يأخذون من البقالة دين ويتم تسجيله في دفتر خاص
ومرة جاء رجل كبير يريد أن يسدد ماعليه
وكان عليه في الدفتر مئة وعشرين ريال
فقال له هيجان : مالك مستعجل تشى مقاضي هبنالك والسداد خلّه بعدين ولا الشهر الثاني
قال الرجل :لا يبوك شتكثر عليّه لي شهرين ما اوفيتك وذحين بعت خبشة معاية شأكسي الجهلة للعيد ( عيد الاضحى )
منها
وقلت اوفيك
وبعد اخذ ورد بينهما قال هيجان : حسابك الاول خمسين ريال
أنا انصدمت لكني بقيت صامتا
ودفع الرجل الخمسين واخذ مقاضي ومضى
وبعد ماراح قلت لهيجان حساب الرجل مية وعشرين كان نقّصت العشرين !!
قال : داري يا احمد لكن الرجل مامعاه شي ومعاه أولاد باسلين ما سمعته يقول شيكسّيهم للعيد
امسح حسابه الأول
وافتح ورقة جديدة وسجل مقاضي اليوم بس !
وربك كريم
اذكر اني مارقدت ذيك الليلة افكر في الرجل وعياله وملابسهم والعيد
وافكر في الإنسان العظيم هيجان
لكن الموقف الأهم الذي أريد ذكره هنا هو
أني وبعد
تسجيلي في جامعة الامام بابها بداية ١٤٠٤
انا وشقيقي يحي
كان يسالني عن اوضاع الدراسة في ابها
فقلت له : ان الجامعة توفر سكن مجاني
ومطعم مجاني
قال رحمه الله :
اذا تحتاج سيارة
قلت : لا فيه باص
من السكن للجامعة
قال :
وكيف شتطلع أبها وتنزل الديرة
والله ما تدرس إلا بسيارة
واضاف ..
اسمع بكره جهز نفسك بعد العصر ننشر صبيا عند المرايعة نشتري لك سيارة
و رفضت
وقلت له :
ماعندي فلوس
كيف اسددك بعدين
لكنه اصر وقال :
سددني إذا قديك مدرس أنا مانا مستعجل
وفعلا بعد يومين نشرنا الى صبيا محل المرايعة وكلاء سيارات ميتسوبيشي في المزلقان
واخذنا سيارة ( جالنت) جديدة زرقاء اللون
ودفع هيجان
١٣٢٠٠ ريال نقدا

واصبحت امتلك سيارة
ومع بداية الدراسة في الجامعة اصريت أن نقسط له أنا وأخي يحي ٥٠٠ ريال شهريا من مكافآتنا
أو اترك السيارة فوافق بصعوبة
وبعد استلام مكافأة الشهر الأول ذهبت إليه زيارة وفي نهاية الجلسة طلعت الفلوس لاعطيه
فقال : والله تحرم عليه
يا احمد عيب الأخ يقسط لأخيه
وعجزت أن اقنعه
ودرست الجامعة أربع سنوات على السيارة
ودرّست سنة في الداير بني مالك وهي معي
أي خمس سنوات
وبعد استلام اول خمسة رواتب جهزت مبلغ ١٣٢٠٠ ريال ووضعتها في ظرف وذهبت كعادتي اسولف معه وفي نهاية الجلسة وهو يودعني عند الباب طلعت الظرف وناولته وقلت له : ياهيجان ياخي بيض الله وجهك ما قدمته لي لاينسى والحمدلله ربي اكرمني وتخرجت وأصبحت موظف وهذا حقك
قال ماهو هذا ؟ قلت : فلوس السيارة
قال : لا حووووول ولا قوة الا بالله ياخي مالك انته أنا قد حرمتها وذحين احرمها ثانية
قد قلت لك الاخ ما يقسط لاخيه
( وانا اراك اخوية
لكن انته كنّك ماتراني اخوك
الله يهديك بس )
هزتني هذه الكلمات ولازالت محفوظة في ذاكرتي بنفس نبرة نطقه لها
فقلت له : أنت أب وأخ وصديق ياهيجان
ولكن
قال : خلاص انتهينا
ولازلت مدينا له بهذا الفضل رحمه الله الى اليوم وبكره
كان هيجان إنسانا عظيما وأخا كريما
وبعد تخرجي من الجامعة جاء تعييني في الداير بني مالك فقلت له بالأمر قال تم نروح سوى وذهبنا إلى بني مالك بخطاب المباشرة في صالونه الأسود
وتعرفت على الطريق
وبعد أن عملت عامين بالتدريس قال لي : هيا يا أحمد يأخي ابطيت ما شتتجوز ولا كيف شنفرح بك
هيا اشّر لي على البيت اللي تبغى عندهم وأنا امشي قبلك
وفعلا كان له دور كبير في زواجي
وبقي هيجان الأب والأخ الأكبر والصديق الصدوق لي
الذي استنير برأيه في كل أموري
حتى وفاته رحمه الله عام ١٤٢٦هـ

باختصار ..
هيجان لم يكن مجرد
أخ وصديق وقريب
هيجان .. الإنسان
كان .. لكل الفضائل عنوان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى