فن

اكتظاظ

الليلة وأنا أمشي على حزام القرية طلّيت على الأراضي الزراعية التي أسفل الحزام وإذا بي أشاهد حواف بناء قديم ، اقتربت وكانت المفاجاة أنها البئر ( العيساوية ) البئر التي كان كل أهل المحلة قريتي يتزودون منها بالماء
سيطر علي الصمت لدقائق وبدأت الوجوه والصور والأسماء تتوارد على خاطري حتى اكتظ المشهد
سمعت أصوات عمي ابراهيم وعمي هادي وعمي حسن أشهر البرّاحين على البير سمعت أصواتهم وهي تتردد وتنادي هذا ليقترب وتطلب من هذا شريّة الحب حق الزفّة
وسمعتهم وهم يغنون وينشدون بعض الأناشيد
ويولشون أيضا
كانت أصواتهم نقية وواضحة في أذني وكأنها حقيقة
ثم حضرت صور رفقاء رحلة (الوريد ) من بنين وبنات رأيت محمد وعلي ويحي وناصر وعبده وابراهيم
ورأيت ليلى وفاطمة وعائشة وصالحة وخريفة
وزهرا
رأيت الطرق الثلاث التي كانت توصل للبئر طريق الحارة الشامية وطريق وسط القرية وطريقنا طريق الحارة الجنوبية
رأيت عبده ويحي وهما يتداكمان وتنكسر جرة لكل واحدا ويعودان إلى بيوتهما دون ماء
ورأيت فاطمة وعائشة وهما لا تفترقان أبدا ذهابا وجيئة
ورأيت الفتاة الخجولة ليلى وهي تقف بعيدة تتنظر أن يقل الزحام لتقترب وتملأ زفتها بالماء
ورأيت زهراء البكاية وهي تبكي إذا دكمها أحدا أو اذا تأخر البراح في ملء جرارها بالماء
حضرت كل الوجوه والأصوات
وحضر المكان ..
وغاب فقط ..
الزمان !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى