فن

أختي مريم

كتبه الأستاذ / قالب الدلح

حليمة ومريم اختان من اب وام جمعهما بيت واحد ، مريم الكبرى عاشتا وترعرعتا سويا كانت مريم تساعد ابيها في المزرعة وحليمة ترعى الغنم وتساعدان امهما في تنظيف البيت وكج الدبية صباحا ، كانتا تلعبان سويا اذا كان هناك متسعا من الوقت ،كانت امهم حريصة على تعليمهم شؤون البيت من طحين وخبيز ، ووشية الميفا وتصليح الوجبات الغذائية الشعبية ، وكيفية تصليح شعر الراس ( العضية) حتى اصبحتا ماهرتين في العضية وشؤون البيت وكان الهدف من تعليمهم شؤون البيت لتطبيقها في حياتهم المستقبلية عندما تتزوجا ويصبح لكل منهما بيت مستقل ، كبرتا واصبحتا في عمر الزواج ، تقدم عريس لخطبة مريم من قرية خارج قريتهم لمايسمع عن هذه الاسرة من خصال حميدة مثل الحياء وحسن الخلق وتربيتهم الصالحة والكرم ، وافق الاب والام على العريس بعد السوال عنه وعن اسرته ، تزوجت مريم ونقلت الى بيتها الجديد ، بقيت حليمة مع امها وابيها تساعدهم في امور البيت ، الاب كبر في السن فستأجر عاملا يقوم على المزرعة والاعتناء بالغنم، وبنى له عشة صغير خارج البيت ليسكن فيها ، بعد فترة من الزمن مرض الوالد مرضا شديدا حتى وافاه الاجل ، بقيت الام مع ابنتها حليمة تقوم بشؤون البيت والاشراف على المزرعة والغنم ، تقدم رجل للزواج من حليمة فرفضت البنت بحجة امها وممتلكات ابيها من الاغنام والمزرعة ، حاولت معها امها مراراًلقبول بالزواج ولكنها رفضت ، مرت سنتان على هذ الوضع وهم في احسن حال المزرعة غلتها من الذرة ارتفعت وازداد عدد الاغنام ، في هذه الفترة احست ام حليمة بوعكة صحية لازمتها الفراش ثلاثة ايام ، بعدها قالت لأبنتها حليمة ، انا كبرت في السن ولن اعيش معك الدهر كله وانتي على هذا الحال كلما تقدم رجل للزواج يتم رفضه ، اذا تقدم لك رجل اخر سوف اوافق عليه على الفور ،انا يهمني مستقبلك ، قالت حليمة بشرط ان اكون بجوارك لاقوم على خدمتك ورعايتك في شؤون البيت ، اتفقتا على هذا المبدأ ، بعدها تقدم رجل ثاني مشهود له بالصلاح وافقت عليه على ان تسكن بجوار امها ،وافق الخاطب على شروطها وتم الزواج ، بعد مرور سنة على زواج حليمة مرضت الام مرضا شديدا وتوفيت ، حزنت حليمة ومريم حزنا شديدا على امهم ، بعدها بقيت حليمة مع زوجها فتحي في دارة ابوها ومريم في بيتها في القرية الاخرى ، حافظ فتحي على المزرعة والاغنام واضاف عليها بقية اغنامة واستمرت الحياة حليمة ساكنه في بيت ابوها ، مريم انجبت بنين وبنات وكذلك حليمة انجبت اربعة اولاد وبنت ، ابنتها اسمتها مريم على اسم اختها ، فتحي اراد ابراء ذمته من مال ابيهما فقام بقسمته على الاختين ، بعد مرور الزمن تقدم بهما السن مريم ٥٥ سنة وحليمة ٥٧ سنة وكانت كل منهما تزور اختها وتمكث عندها ثلاثة ايام رغم المسافة بينهما مسيرة نصف يوم ، ومع مرور الوقت كانت الزيارة سنوية ، في هذه السنة قبل موعد زيارة حليمة لاختها مريم ، شافت اختها في المنام مريضة ، فلم تنم تلك الليلة وباتت مهمومة وقالت لابنها في الصباح غدا ان شاء نروح نزور خالتك مريم شفتها في المنام انها مريضة فقال لها ان شاء الله انها بخير لا تقلقي ، قامت جهزت جهازها وهو عبارة عن زنبيل يقال له ( محمل ) ملأته حب ذرة وزنبيل اخر فيه بن وحوار وبسكت مداح وبخور وقارورة سمن بلدي ، بعد صلاة الفجر ركبت حمارها وابنها على حمار اخر انطلقا الى قرية اختها مريم ، قبل منتصف النهار اي الساعة الحادية عشرة شاهدت مريم من بعيد خيال اثنان قادمان الى منزلها قالت مريم لابنتها حليمة انظري هل تشاهدين اناس قادمين الينا؟ قالت نعم ، هذه خالتى حليمة مع ابنها ، فرحت حليمة بقدوم اختها وابت الا ان تستقبلها مشيا حافية القدمين رغم عجزها والام الركبة وحرارة الجو اقتربتا من بعض نزلت حليمة من على حمارها وانطلقت نحو اختها وتعانقتا واختلط البكاء مع الدموع وشاهدت حليمة اختها بخير فاطمأنت عليها ، دخلت حليمة الى عشة اختها ، قامت ابنة مريم بتجهيز الغداء للضيوف ،وبعد الغداء عاد ابن حليمة الى قريته تاركا امه عند اختها لتطمأن عليها وتجلس معها ثلاثة ايام او تزيد وبعدها يعود ابنها لاخذ امه الى بيتها ، وكانت طلية بقائها عند اختها كان محور حديثهما عن امهما وابيهما رحمهم الله جميعا ، هل يوجد في زمننا هذا مثل هذا البر بين الاخوة والاخوات وتبادل الزيارات والعطف على البعض ومساعدة البعض والحمدلله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى