فن

أبو زياد ..مدرسة الانضباط !

✍🏻 : احمد بن حسين الأعجم

في إجازة الصيف من العام الدراسي ١٣٩٩هـ كنت منتقلا من الصف الثالث متوسط إلى الصف الأول الثانوي
وكنت أنوي قضاء الإجازة كالعادة في مساعدة أخي هيجان الأعجم رحمه الله في البقالة
ووقتها كانت هناك شركة اسمها ( نجيب ) كانت قد بدأت في إنشاء خط الحقو واستقرت الشركة قريبا من قريتي والتحق بها قرابة العشرين شخصا من أبناء القرية ما بين ميكانيكا وسواقين وعمال بمستودع قطع الغيار وغيرها من الأعمال، كما التحق بها عدد من أبناء قرية قايم الدش التي تقع الشركة حولها وكان من أهل قريتي أقارب لي
وفي يوم وأنا في البقالة صباحا كان العم علي مواسي حفظه الله وجزاه الله خيرا
كان مداوما ومر البقالة
وبدأت اساله عن الشركة والعمل وهيجان يسمعنا
فعلق قائلا : هاه شتروح تشتغل قلت : والله ياليت
فقال لعمي على مواسي
هيا شلّه ياعلي معاك وعيّن إذا حصلت له شغل
وفعلا ذهبت مع العم علي
وكلم مدير المستودع والورشة واسمه أبو زياد
وصادف أن كانوا محتاجين عاملا بالمستودع لتجهيز وإحضار قطع الغيار عند طلبها من ورشة الشركة
فتم قبولي بطلب وتاثير من العم علي المواسي اطال الله عمره
حيث اخبروني أنني ساعمل براتب ٤٨٥ ريال وكان مبلغا كبيرا آنذاك
المهم كان مدير الشركة يدعى ( عيسى الاعرج – ابو زياد)
لم ولن انسى اسمه !!
من الشام واظنه اردنيا او فلسطينا كان ضخما ومرعبا وصوته قوي ويخشاه الكل بدأت العمل يوم الخميس
والجمعة إجازة
وغبت يوم السبت !!
احسب الموضوع مثل البقالة !!
ولما داومت يوم الأحد قابلني ابو زياد قائلا :
اتكل على الله يابيّة
مافي شغل يا بيّه !!
وكان يستخدم كلمة
( يا بيّة )
وكلمة ( بلكي هون ولا هون )كثيرا
لم اناقشه خوفا منه
فتكلم معه بعض الأخوان من أبناء القرية ومن أبناء قايم الدش أيضا لكنه رفض تماما .. وروّحت حزينا !!
وغبت يوم الاثنين
وكان هناك اثنان من أبناء القرية لهما مكانة خاصة عند أبو زياد يثق بهما ويحبهما كثيرا وهما العم موسى رقلي رحمه الله وجزاه خيرا والعم علي مواسي اطال الله في عمره
ويوم الثلاثاء مر عليه الاثنان وذهبا بي إلى ابي زياد وتعهدت بعدم الغياب وقال لي : كرمال موسى وعلي بس برجعك وياليت تعيدها وعدت إلى العمل بفرح
حيث قضيت أشهر الاجازة كلها بالعمل وتعلمت أشياء كثيرة من تلك التجربة ،فضلا عن الراتب المجزي وأذكر أم الدوام كان على فترتين صباحية ومسائية،والفترة المسائية كانت ترافق هبوب الغبرة واذكر أن الورشة كانت بجانب المستودع فكنت احضر مع الميكانيكيين وهم يصلحون السيارات تغيير بواجي وابلتين وتنظيف كربريتر فاكتسبت بعض المعرفة وحفظت أسماء قطع الغيار وتعاملت مع أناس كثر من مختلف الجنسيات ،ابو زياد رحمه الله حيا كان أو ميتا كان مدرسة في الانضباط والإدارة وقوة الشخصية كان يتواجد في كل جزء من الشركة ويتابع بدقة
ولن انسى فضله لأنه علمني معنى الالتزام والانضباط بدرس قوي
العم موسى الرقلي رحمه الله ظل منذ ذلك العام
إلى أن توفي أين ما وجدني يقول مداعبا : (كيفك يابيّة ) حتى أصبحت شفرة بيننا رحمه الله وغفر له
ولن انسى أبدا أول راتب استلمته بعد دوام العصر والغبرة في منزلة الزبرة !
وماسك في الفلوس خايف لا تنفر من يدي !
حيث كنت أخذ خمس وثلاثين ريالا لنفسي واعطي والدتي رحمها الله ٤٥٠ ريالا
والخمسة والثلاثين ريال أدلع بها نفسي !
وأكبر دلع لنفسك زمان أن تخرج مع اصحابك ( متفيشر وتباشر عليهم )!
لأن معاك خمسة وثلاثين ريال ( مليونير) !
ومن المواقف التي لا انساها أبدا
أنه جاءني أحد موظفي الشركة سعودي وطلب مني أن ( اسرق ) له قطعة غيار لسيارته الخاصة لأنها خربت وماعنده فلوس يشتري القطعة من برا
لكني رفضت
واذكر اسم القطعة إلى الآن ( صليب )وسيارته جيب ربع
ورغم الحاحه الشديد واستعطافه وبشكل يومي
استغلالا لصغر سني
إلا أنني كنت اقله :
تبغاني اسرق
هذا حرام
وفي نفس الوقت اتخيل ابو زياد
فارتعب !!
وكان يقول لي هذا الشخص السعودي لطمأنتي
المستودع فيه أكثر من مية قطعة من اللي أنا ابغاها
منه بيكتشف قطعة وحدة ضاعت
فاقول له : أي قطعة تطلع من المستودع لازم نسجلها في دفتر
قال : اعطني ولا تسجلها
قلت له : طيب كلم فلان أو فلان معي في المستودع
أنا ما اقدر
لكنه ظل يحاول معي بشتى الطرق
وأنا اتخيل ابو زياد وارفض
حتى يئس وتوقف
لكنه ظل يحاربني نفسيا ويقول لي :
ياحسودي
والله مافيك خير
أنا اخوك وهذولا الأجانب والله ما ينفعوك
وأنا ساكت
واخيرا قررت أن اخبر اخي هيجان وكان الرجل يأتي البقالة وحينما جاء وكنت موجودا قال له هيجان : مالك على ( الصّبا )
قال : عسى بيّاك أنا امزح معاه
قله هيجان بكل جديّة: هيا اقلك والله لعاد تكلمه لآجي أنا افضحك بين أهل الشركة كلهم
ومن يومها لم يعد حتى ينظر إليّ وارتحت منّه
هذا الرجل اقابله اليوم كثيرا ونسولف مع بعض عادي لكني كلما رأيته تذكرت الموقف
أما هو فاعتقد أنه نسيه تماما !
هذا الموقف علمني الكثير
وأنتهت الإجازة وذهبت لدراسة أولى ثانوي
وأخي هيجان اصبح معه عامل خاص في البقالة
لكني كنت اقضي الخميس والجمعة في البقالة حيث أصبحت ملتقى لي ولزملائي وأصدقائي من أبناء قريتي
وبقيت البقالة قائمة حتى بعد وفاة أخي هيجان رحمه الله عام ١٤٢٦
حيث اغلقت تقريبا عام ١٤٤٠
بسبب انتشار مراكز التموينات الكبرى
والسوبر ماركت الجديدة

لكن قصتي مع الإنسان والأخ هيجان
لم تنته عند هذا الحد …،

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى