الأربعاء 20/11/2019



دجاج
   

2019-10-23 16:59:08

64

  محمد الرياني   المشهدُ عبارة عن سور مرتفع وشارع وضجيج وفي هذا المشهد الحيوي فرخا دجاج وقطٌ سمين، اعتدتُ في الصباح أن أمرَّ بجوار هذا السور الذي يعشق صاحبه العزلة وفصل الضجيج عن الهدوء، حوارٌ مألوف جرى بين الفرخين والقط، يبدو أن القط صحا من نومه يتضور جوعا، بينما الفرخان لايزالان تحت وطأة النوم فلم يفطنا للغدر والخيانة، اقتربتُ من الثلاثة وللقط عينان ماكرتان، أردت أن افعل شيئا لإنقاذ الفرخين من المخالب، صحتُ من بعد فلم يستجب، أومأتُ للطائرين كي يبتعدا فلم يُعيرا صوتي اهتماما، اقتربتُ أكثر والقط يتسلل نحوهما أكثر، هذه المرة نهرته وأنا أقترب منه فهرب وهو يرمقني بخبث بعينين براقتين ، انطلق على امتداد السور الطويل فانطلق خلفه الفرخان، تعجبت! ماهذا الغباء؟! حاولتُ ثنيهما عن اللحاق بمخالب وأنياب تحب افتراس ذات الأجنحة فلم أستطع، قلتُ لهما وأنا أغادر مسرح الأحداث لن أشفق على أحمقين تبعا مفترسا جائعا، في طريق عودتي ثانية بجوار السور كان القط قد أنهى مهمته بنجاح، بقايا ريش كانت شاهدا على ذلك، ظل ينظر إليّ نَظَر المنتصر وهو يمتلىء لحما وافتخارا ، تركته وشَبَعه ، وقفتُ عند السور المرتفع، تذكرتُ أن الدجاج في فنائنا القديم كان يهرب من القطط عبر سور من الشوك فإن اجتازه سلم، وإن وقع فيه فلن يجرؤ القط على الدخول فيه ، في الطريق كان هناك فرخان آخران يتجهان نحو السور العالي، تركتهما يواجهان قطا آخر ينتظرهما، يبدو أنهما قد تعلما أساليب القفز من فوق الأسوار المرتفعة، هكذا فهمتُ من ركضهما وتحريك أجنحتهما وصوتهما المرتفع.



طباعة
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *