الثلاثاء 11/12/2018



اليوم الوطني للإمارات .. مسيرة 47 عاماً من البناء والإنجازات
   

2018-12-01 16:54:47

44

اضواء المستقبل - ابوظبي تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة يوم غدٍ السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول 1440هـ ،الموافق للثاني من شهر ديسمبر 2018م، بالذكرى السابعة والأربعين لقيام اتحاد الإمارات السبع.
وتأتي هذه المناسبة ترجمة صادقة لمسيرة الاتحاد التي امتدت عبر 47 عاماً مضيئة وحافلة بالأحداث والمهام الكبيرة والإنجازات التي رسم ملامحها الأولى وأرسى دعائمها مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه الآباء المؤسسون وسار على دربه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي قاد مسيرة وطن العطاء لتتواصل مسيرة التقدم والازدهار على مختلف المستويات والصعد كافة.
وكانت الانطلاقة التاريخية لهذا الاتحاد قد بدأت بإجماع حكام إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القوين في الثاني من ديسمبر عام 1971م واتفاقهم على الاتحاد فيما بينهم حيث أُقروا دستورًا مؤقتا ينظم الدولة ويحدد أهدافها.
وفي العاشر من شهر فبراير من عام 1972م أعلنت إمارة رأس الخيمة انضمامها للاتحاد ليكتمل عقد الإمارات السبع في إطار واحد ثم أخذت تندمج تدريجياً بشكل إيجابي بكل إمكاناتها.
وشهد العام الحالي تطورا إستراتيجيا في العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات تحقيقا للمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على دعم العمل الخليجي المشترك، وتمثل هذا التطور في تكثيف التشاور والاتصالات والزيارات المتبادلة على مستوى القمة والاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين لتنفيذ الرؤى الإستراتيجية لقيادة البلدين للوصول إلى آفاق أرحب وأكثر ازدهارا وأمنا واستقرارا والتنسيق لمواجهة التحديات في المنطقة لما فيه خير الشعبين الشقيقين وشعوب دول مجلس التعاون كافة.
وترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان والمملكة العربية السعودية بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله - ، بعلاقات تاريخية قديمة، قِدَمَ منطقة الخليج نفسها، ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، وحرص قيادتي البلدين على توثيقها باستمرارها وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون، مما يوفر المزيد من عناصر الاستقرار الضرورية لهذه العلاقة، التي تستصحب إرثاً من التقاليد السياسية والدبلوماسية التي أُرسيت على مدى عقود طويلة، في سياق تاريخي، رهنها دائماً لمبادئ التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا تحقق الانسجام التام والكامل لجميع القرارات المتخذة من الدولتين الشقيقتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
إن المملكة والإمارات أسهمتا في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت مواقفهما متطابقة تُجاه القضايا العربية المشتركة، كالقضية الفلسطينية والوضع في مصر وسوريا والعراق واليمن، والعلاقات مع إيران في ظل احتلالها للجزر الإماراتية الثلاثة، علاوة على موقفهما المتطابق من الغزو العراقي لدولة الكويت، إضافة للتدخل الإيراني في الشؤون البحرينية .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله - منذ أن كان أميرًا لمنطقة الرياض، من الداعمين للعلاقات التاريخية بين المملكة والإمارات، حتى تولى -حفظه الله- مقاليد الحكم في البلاد، حيث لا تزال المملكة متمسكة بمنهجها الثابت في الحفاظ على علاقاتها الأخوية مع دول المنطقة، ودعم اللحمة الخليجية، وبالمقابل تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز هذا الموقف ، إذ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من مناسبة أن العلاقات الإماراتية السعودية تجسيد واضح لمعاني الأخوة والمحبة والروابط التاريخية المشتركة. وكشف تقرير إحصائي عن نمو حجم التجارة البينية غير النفطية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بنسبة 1230 في المائة منذ قيام الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2018.
فقد بلغ الإجمالي العام لحجم التجارة البينية غير النفطية بين البلدين الشقيقين "تجارة مباشرة ومناطق حرة ومستودعات جمركية" 720 مليار درهم (196 مليار دولار) .
كما أن إجمالي واردات دولة الإمارات العربية المتحدة من المملكة العربية السعودية خلال الفترة المذكورة بلغ 244.2 مليار درهم (67 مليار دولار) في حين بلغت قيمة الصادرات الإماراتية إلى المملكة 144.8 مليار درهم (39.7 مليار دولار)، كما بلغت قيمة إعادة التصدير حوالي 330.9 مليار درهم (90.6 مليار دولار).
فالمملكة العربية السعودية تمثل شريكاً تجارياً إستراتيجياً لدولة الإمارات في الوقت الذي تعد فيه دولة الإمارات بوابة تجارية رئيسية للمملكة، فقد حافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها كشريك تجاري أول لدولة الإمارات بين دول مجلس التعاون الخليجي فضلاً عن كونها من أهم الشركاء التجاريين للدولة على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط.
وتشهد العلاقات الجمركية والتجارية الإماراتية السعودية نمواً متصاعداً منذ عقود طويلة نتيجة للعلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين كما أنها تمثل انعكاساً طبيعياً للنجاحات التي تحققت على مستوى البلدين في مجال التنمية المستدامة وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي واستمرار سياسة التنويع الاقتصادي وتزايد القاعدة الإنتاجية.
وإن السياحة بين البلدين لها أثر مهم وحيوي في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بينهما، وتعد من بين أهم القطاعات الواعدة التي توفر فرص الاستثمار وجذب المزيد من المشاريع المشتركة، لتنويع القاعدة الاقتصادية والتجارية في البلدين، خاصة بعد أن خصصت دولة الإمارات مبالغ مالية ضخمة للسنوات العشر المقبلة، لتطوير هذا القطاع، وذلك بعد النجاحات المطردة التي حققتها في جذب شركات السياحة العالمية، لما تتمتع به من مقومات أساسية، تكفل نجاح الصناعة السياحية فيها، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار، والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم، والبنية الأساسية الحديثة والمتطورة من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات وغيرها من الخدمات الراقية التي يوفرها أكثر من 450 فندقاً في الدولة.
وتجسيداً لعمق العلاقة ومتانتها بين البلدين فقد صدر في 21 سبتمبر 2016 م ، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على شارع "الصفوح" في دبي، وذلك تقديرًا لشخصه وإعزازا لدوره المحوري في مساندة مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية ومواقفة المشرفة في توطيد وحدة الصف العربي وتعزيز التعاون الخليجي ضمن مختلف مساراته بما يحقق الأهداف التنموية وطموحات التطوير والتقدم في المنطقة، وذلك تزامنًا مع احتفالات المملكة العربية السعودية بذكرى يومها الوطني السادس والثمانين.
ويعد شارع الملك سلمان بن عبدالعزيز "الصفوح" سابقًا من الشوارع الحيوية الرئيسة في إمارة دبي بما يضمه من منشآت سياحية واقتصادية تُعد من أهم ملامح دبي الحديثة بما في ذلك "جزيرة نخلة جميرا " التي تضم عددًا كبيرًا من الفنادق والمنشآت السياحية .
كما يضم الشارع مجموعة من أهم المراكز الاقتصادية ومنها "مدينة دبي للإعلام" التي باتت تمثل محور الحركة الإعلامية في المنطقة‘ إذ تضم أكثر من ألفي شركة عالمية وإقليمية متخصصة إضافة إلى "قرية دبي للمعرفة" التي تمثل مركزًا متطورا للتعليم والتدريب المهني بشراكة نخبة من المعاهد والمؤسسات العلمية المحلية والعالمية المتخصصة .
وفي إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين ووضع خارطة طريق لها على المدى الطويل بدأت في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في 24 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق 21 فبراير 2017م أعمال الخلوة الاستثنائية المشتركة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تحت اسم "خلوة العزم"، انطلاقاً من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة - حفظهما الله-، واستكمالاً لجهودهما ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تجسد "خلوة العزم" حرص البلدين على توطيد العلاقات الأخوية بينهما، والرغبة في تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات عديدة. فقد تم إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي ضمن اتفاقية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو 2016، بهدف التشاور والتنسيق في الأمور والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة.
وانتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها سياسة واضحة على مستوى المنطقة الخليجية والعربية والدولية وعملت على توثيق كل الجسور التي تربطها بشقيقاتها دول الخليج العربي ودعمت كل الخطوات للتنسيق معها.
وتحقق هذا الهدف عند إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث احتضنت أبوظبي أول مؤتمر للمجلس الأعلى في الخامس والعشرين من مايو عام 1981م الذي تم خلاله إعلان قيام مجلس التعاون‌.
وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتألف من سبع إمارات هي (أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان وأم القيوين)، من أنجح التجارب الوحدوية التي ترسخت جذورها على مدى أكثر من أربعة عقود متصلة ويتميز نظامها بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات السياسية والتلاحم والثقة والولاء والحب المتبادل بينها وبين مواطنيها.
واضطلعت دولة الإمارات العربية المتحدة بدور نشط على الساحتين العربية والدولية وعملت بمؤازرة شقيقاتها دول مجلس التعاون لتحقيق التضامن العربي ومواجهة التحديات التي تواجه الأمتين العربية والإسلامية.
كما كان لها أثر فاعل في جامعة الدول العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة ومجموعة دول عدم الانحياز والعديد من المنظمات والهيئات العربية والدولية.
فسياسياً تتبنى دولة الإمارات منذ تأسيسها سياسة خارجية ناجحة ونشطة، قوامها التوازن والاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة الرشيدة أن للدولة موقعاً مسؤولًا على الصعد العربية والإقليمية والدولية كافة.
وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية في إطلاق العديد من المبادرات التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها وشعوب العالم أجمع بالإضافة إلى دورها في تحقيق العديد من الإنجازات التي أسهمت بدورها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
إنّ الدبلوماسية الإماراتية واصلت خلال عام 2017 جهودها في بناء وتعزيز علاقات الدولة مع مختلف دول العالم حيث بلغ عدد الدول التي ترتبط مع دولة الإمارات بعلاقات دبلوماسية /192/ دولة فيما ارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى /84/ سفارة و/20/ قنصلية إضافة إلى أربع بعثات دائمة بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة /113/ سفارة و/74/ قنصلية عامة و/16/ مكتباً تابعاً للمنظمات الإقليمية والدولية.
وقد ارتفع عدد الدول التي تسمح لمواطني الإمارات بدخول أراضيها بجواز السفر العادي إلى /136/ دولة في العالم، عدد كبير منها تمنح تأشيراتها لمواطني الدولة من خلال مطارات الوصول أو منافذ الدخول إليها أو عبر الإنترنت، واحتلت دولة الإمارات المرتبة /26/ على مستوى العالم من حيث قوة جواز السفر وذلك وفقا لمؤشر "PASSPORT INDEX" .
وبالتوازي مع ذلك تمكنت الدبلوماسية الإماراتية من استكمال إنجاز إتفاقية إعفاء مواطني الدولة من تأشيرة الشنغن حيث تسمح هذه الاتفاقية لهم بعبور /34/ دولة أوروبية من بينها /26/ دولة تابعة للاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة الشنغن المسبقة، وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والاتحاد الأوروبي وقعتا هذه الاتفاقية في بروكسل خلال شهر مايو 2015 وبدأ سريان الإعفاء من تاريخ التوقيع، وقد جاء استكمال إنجازها في إطار جهود الوزارة وحرصها على خدمة المواطن الإماراتي وتسهيل حركته وتمكينه من إنجاز أعماله ومتطلباته المختلفة.
وفي مجال المساعدات الخارجية الإماراتية والتي تحتل موقعا متقدما في التعامل الخارجي، واصلت الدولة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها ليصل إجمالي عدد الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى الوقت الحاضر إلى أكثر من /178/ دولة.
وقد زادت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات خلال العقود الماضية عن /173/ مليار درهم توزعت على /21/ قطاعا جاءت في مجملها لتركز على سبل تحسين حياة البشر، وهو ما جعل الدولة تتربع على رأس قائمة الدول الأكثر سخاء على مستوى العالم .
ورسخت دولة الإمارات العربية المتحدة بما تقدمه من دعم سخي لمنظمات ووكالات هيئة الأمم المتحدة نموذجا فريدا لخدمة الأهداف الإنسانية للهيئة وللرقي بالعمل الدبلوماسي في مختلف وكالاتها ومنظماتها المتخصصة.
فمنذ انضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة في التاسع من ديسمبر /كانون الأول/ عام 1971، عملت دولة الإمارات على دعم أنشطة الهيئة إيماناً منها بتعزيز ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية، ولقناعتها بدور الهيئة في تعزيز العلاقات الدولية وتحقيق التنمية المستدامة.
وحَرَصت الإمارات على تعزيز عضويتها في المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة /الفاو/، ومنظمة التربية والعلوم والثقافة /اليونسكو/، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة /اليونيسف/.
وتمكنت دولة الإمارات في 7 ديسمبر 2017 من الفوز بعضوية ثلاث لجان تابعة لمنظمة "اليونسكو" نظرا لدورها المشهود في تطوير آليات العمل في المنظمة العالمية ولجانها وجهودها الرامية لتحقيق تواصل فعال بين الدول الأعضاء بما ينعكس بشكل إيجابي على أطياف المجتمع العالمي كافة.
وترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة باتفاقيات تعاون مع أكثر من 28 منظمة دولية من منظمات هيئة الأمم المتحدة التي تقوم بتنفيذ نحو 80 مهمة استشارية وفنية في الدولة لمصلحة عدد من الوزارات والمؤسسات والدوائر الاتحادية والمحلية.
وعملت دولة الإمارات بنجاح مع الأمم المتحدة على مر الأعوام الماضية، وقدمت يد العون لمختلف الهيئات التابعة للمنظمة، ففي عام 2018م قدمت الإمارات وفي إطار جهودها لتخفيف وطأة الوضع الإنساني في اليمن مبلغ 1.84 مليار درهم، أي ما يوازي 500 مليون دولار أميركي لدعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن للعام 2018م.
وتبرعت في نفس العام بمبلغ إضافي قدره 50 مليون دولار لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة /الأونروا/.
ولم تدخر دولة الإمارات جهدا لمد يد العون لكل من دفعتهم الظروف إلى ترك أوطانهم واللجوء إلى أماكن أخرى بحثا عن الأمن والاستقرار حتى باتت جهود الإمارات تشكل نقطة الانطلاق الأساسية في كل تحرك دولي نحو معالجة هذه المشكلة المتفاقمة، مع وصول عدد اللاجئين في العالم في بداية عام 2017 إلى 22,5 مليون لاجئ بحسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة.
وتعكس التجربة الإماراتية في مساعدة اللاجئين منظومة القيم الإنسانية التي يقوم عليها مجتمعها المحلي المتمثلة في التسامح والمحبة واحترام جميع الثقافات والأديان والأعراق البشرية.
وفي مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، حققت الإمارات إنجازات مهمة سواء عبر المشاركات العسكرية في التحالفات الإسلامية والدولية أو عبر سن القوانين المحلية التي تحاصر الإرهاب ومسبباته مثل "قانون مكافحة التمييز والكراهية" والقانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2013م لإنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، إضافة إلى إصدار مرسوم بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل. من جهة أخرى عملت الحكومة على تبني العديد من المبادرات المعنية بالاتصالات الإستراتيجية وأثر وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ولعل أبرزها: مركز صواب وهو مبادرة بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية للعمل على تسخير وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة، والذي يأتي ضمن إطار تعزيز جهود التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش الإرهابي .
وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة قفزات تنموية بفضل الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والبنية الأساسية المتطورة التي أنجزتها والإستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها والتي ترتكز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وتبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الإقليمي والدولي مكانة متقدمة ومرموقة في خارطة أكثر الدول تقدماً وازدهاراً واستقراراً في العالم بحلولها في المركز الثاني عشر في تقرير التنافسية العالمي الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" للعام 2014 - 2015م متقدمة بذلك على دول كالدنمارك وكندا وكوريا الجنوبية في إحراز ترتيب الصدارة في العديد من المؤشرات الكلية للتقرير.
وأحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً جديداً وبارزاً في مؤشر الابتكار العالمي بعدما حافظت على صدارتها في المركز الأول عربيا، وحصدت المركز الـ 35 عالميا، لتحقق بذلك قفزة لتكون ضمن بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكارا في الترتيب العام للمؤشر.
ووفقا لتقارير التنافسية العالمية 2017 تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في مؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي، وذلك نتيجة لحسن إدارة الموارد المالية للدولة والحد من هدر المال العام والتوجيه نحو الاستثمارات والمنافع الاجتماعية لخدمة جميع أفراد المجتمع، والمركز الثاني في مؤشر كفاءة الأعمال والمركز الرابع في مؤشر الكفاءة الحكومية والمركز الخامس في مؤشر الأداء الاقتصادي.
وتمضي مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة بخطوات واثقة في دروب التميز والتفرد في سعيها لتحقيق ريادة عالمية في مختلف القطاعات ركيزتها "رؤية الإمارات 2021" ..فالعناصر الأربعة لهذه الرؤية الوطنية "متحدة في المسؤولية .. متحدة في المصير .. متحدة في المعرفة .. متحدة في الرخاء" شكلت مرتكزاً رئيسياً انطلقت منه مختلف قطاعات الدولة لإطلاق المبادرات المتفردة وتحقيق الإنجازات خلال عام 2017م .
ومرت مسيرة الإمارات خلال عام 2017 بمحطات عديدة من التميز والريادة والإنجاز ارتبطت بتحقيق مؤشرات الأجندة الوطنية الـ 52 لرؤية الإمارات 2021.
وانطلاقا من نهج الدولة وقيادتها الرشيدة بأن لا حدود للتميز فلا يمكن لأمة طموحة أن تحقق أهدافها بالركون إلى إنجازات الماضي .. لم تقف مسيرة دولة الإمارات كثيرا عند ما تحقق بل مضت في طريقها نحو الوصول للمحطة الأهم في عام 2021 لتحتفل حينها باليوبيل الذهبي وتحتفي كواحدة من أفضل دول العالم.
وشهد عام 2017 محطات مهمة في مسيرة العمل الحكومي الإماراتي يأتي أبرزها "خمسية التحدي" فالسنوات الخمس المقبلة هي سنوات التحدي والإنجاز لتحقيق جميع أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الامارات 2021.
وتصدرت دولة الإمارات دول المنطقة في أكثر من 100 مؤشر تنموي رئيسي بالإضافة إلى العديد من المؤشرات الأخرى مثل مؤشر البنية التحتية وجودة الطرق وجودة البنية التحتية للنقل الجوي والبحري ومعدلات الأمن والأمان ومعدلات التحاق الإناث بالتعليم الجامعي وكفاءة الحكومة والثقة بالحكومة وغيرها.
فقد حقق الاقتصاد الإماراتي ثمانية مكاسب نتيجة اتباع سياسة التنويع في الموارد الرافدة للاقتصاد الوطني مع نهاية العام 2017، وذلك بحسب ما يظهره الرصد الخاص بحركة مؤشرات القطاعات التي شكلت العصب الرئيسي لهذا النهج الرشيد الذي يستهدف التحضير لحقبة ما بعد النفط.
وجاء النجاح الذي أحرزته الدولة في تنويع القاعدة الاقتصادية مرتكزا على العديد من العناصر والتي تمثلت في زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة بشكل عام وتنمية القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية على وجه الخصوص.
وتضمنت قائمة القطاعات التي ساهمت في زيادة مكاسب الدولة على صعيد التنويع الاقتصادي، (الصناعات التحويلية بجانب الصناعات المعرفية وصناعة الطيران والفضاء والنقل والتخزين والخدمات المالية والسياحة والطاقة الجديدة والمتجددة) وغيرها من القطاعات الأخرى.   ويجمع خبراء الاقتصاد على أن تطور هذه القطاعات كان له أثر كبير في توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز وتفعيل الابتكار على المستويات كافة .. مؤكدين على أن هذا التطور شكل حافزا لتأسيس المناطق الصناعية والمناطق الحرة، وتكوين شراكات مع الشركات العالمية متعددة الجنسيات، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية بشكل عام.
وتشير القراءة الرقمية لقائمة المكاسب التي حققتها الإمارات نتيجة تنويع القاعدة الاقتصادية إلى تطور الناتج الإجمالي بالأسعار الجارية من 58.3 مليار درهم عام 1975 إلى 1.405 تريليون درهم عام 2017 .. كما ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الجاري لتبلغ 1.092 تريليون درهم مقابل 25 مليار درهم خلال فترة الرصد ذاتها.
أما على صعيد الناتج الإجمالي بالأسعار الثابتة .. فقد ارتفع من 77.5 مليار درهم عام 1975 إلى 1.422 تريليون درهم عام 2017 وارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج بالأسعار الثابتة من 32.2 مليار درهم إلى 1.003 تريليون درهم خلال الفترة نفسها .
وتظهر مؤشرات النجاح في التنويع الاقتصادي، زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الجاري إلى نحو 77.7 % عام 2017 بعد أن كانت 42.9 % عام 1975 وذلك مقابل تراجع نسبة مساهمة القطاعات النفطية في الناتج الجاري من 57.1 % عام 1975 إلى 22.3 % العام 2017 .
كذلك فقد ارتفعت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 70.5 % عام 2017 بعد أن كانت 41.5 % عام 1975 وفي المقابل تراجعت نسبة مساهمة القطاعات النفطية إلى الناتج الإجمالي بالأسعار الثابتة من 58.5 % عام 1975 إلى 29.5 %عام 2017.
وعلى صعيد القطاعات السبعة التي شكلت قاطرة التنويع الاقتصادي .. فقد استحوذت تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية والأنشطة المالية وأنشطة التأمين والتشييد والبناء والصناعات التحويلية وقطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي والأنشطة العقارية والنقل والتخزين على النصيب الأكبر من حيث القيمة والنسبة في ناتج القطاعات غير النفطية خلال الفترة 2017 – 2010 حيث تطورت قيمة مساهمتها من 571 مليار درهم إلى 766.3 مليار درهم مع نهاية العام الماضي الأمر الذي يعكس تبلور أسس اقتصاد حقيقي متنوع يعتمد على قواعد إنتاجية وخدمية بعيدا عن النفط.
وكان للتنويع الاقتصادي أثر أيضا في التطور الذي سجله متوسط نصيب الفرد من الناتج بالأسعار الثابتة حيث ارتفع من 138900 درهم عام 1975 إلى 155600 درهم عام 2017 و 104500 درهم إلى 153700 درهم بالأسعار الجارية ومن 104500 درهم عام 1975 إلى 153700 درهم .
وتضاعف متوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي غير النفطي بالأسعار الجارية من نحو ثلاث مرات من 44800 درهم عام 1975 إلى 119500 درهم عام 2017 كما تضاعف بنحو مرتين بالأسعار الثابتة من 57800 درهم إلى 109800 درهم على التوالي.
واستمرت مستويات التضخم ضمن الحدود المقبولة خلال الفترة وسجلت 3.6 % عام 2017 متراجعة عن مستوياتها في العامين 2015 و 2016.
ومن المتوقع لسياسة التنويع أن تحقق الإمارات المزيد من النجاح والتقدم على المدى المتوسط والبعيد وأن تصل نسبة نمو الناتج الإجمالي غير النفطي إلى 5% بحلول العام 2021 وترتفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية بالناتج إلى 80% مع تقليص مساهمة قطاع النفط إلى 20 % من الناتج الإجمالي.
وفي مجال البنية التحتية أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المشاريع التي تبلغ قيمتها مليارات الدراهم منذ بداية عام 2017م، وتتنوع ما بين المشروعات السكنية ومشاريع تطوير البنية التحتية ومنها مشروع عالمي للطاقة الشمسية المركزة في موقع واحد بدبي بتكلفة 14 مليار درهم ومشروع "مجمع أبراج الإمارات للأعمال" في دبي بتكلفة 5 مليارات درهم، إضافة إلى مشروع "وترز أج" بقيمة 2.4 مليار درهم الذي يطل على الواجهة البحرية في جزيرة ياس بأبوظبي. وفي منتصف العام الحالي 2018م صدرت 8 قرارات استراتيجية وحزم تسهيلات تشريعية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة، شملت التسهيلات، إلغاء إلزامية الضمان المصرفي لاستقدام العمالة واستبدالها بنظام تأمين منخفض التكلفة وضخ 14 مليار درهم ضمانات مصرفية في الاقتصاد الوطني وغيرها من التسهيلات في مجال الإقامة، والسماح للموهوبين والدارسين بتمديد الإقامة لمدة سنتين بعد التخرج لدراسة خياراتهم المستقبلية، وتم إلغاء قرار إلزامية مغادرة الدولة لتعديل وضع القادمين للزيارة أو السياحة ومغادرة طوعية للمخالفين دون الختم ،ومنح تسهيلات للراغبين في الحصول على فرص عمل في الدولة مع منح إقامات مؤقتة لمدة 6 أشهر بدون رسوم، كم صَدَرَ قرار إعفاء سيَّاح (الترانزيت) من جميع الرسوم لأول 48 ساعة.
مما تحفز الاقتصاد وتدفع المستثمرين إلى الاستثمار في الإمارات، وستضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المحلي، وهو الأمر الذي ينعش الاقتصاد، إضافة إلى أنها ستخفف الأعباء عن المستثمرين والتجار وأصحاب الأعمال الاقتصادية،وتلك القرارات ستحافظ على مكانة الإمارات الريادية ضمن مجموعة الدول المبنية على الابتكار.
وحصلت دولة الإمارات على 80 نقطة في مؤشر الثقة بالحكومة لتحتل المركز الأول متفوقة على الصين التي حصلت على 79 نقطة ثم سنغافورة 74 نقطة، في حين تراوحت نفس النسبة في دول أوروبية عدة ما بين 40 و 50 نقطة، ومنها فرنسا وبريطانيا والسويد.
ووفقا للعنصر الأول لرؤية الإمارات 2021 "متحدون في المسؤولية" تشكل الأسرة المتماسكة والمزدهرة نواة لمجتمع الإمارات وتساهم الصلات الاجتماعية القوية والحيوية في نسج مجتمع إماراتي متماسك نابض بالحياة .. وشكل الاهتمام بالمواطن وتهيئة كافة أشكال وأنماط الحياة الكريمة له ركيزة أساسية في العمل الحكومي خلال عام 2017 انطلاقا من عناصر هذه الرؤية.
وتسعى دولة الإمارات على الدوام لتحقيق الازدهار، انطلاقا من الحرص على تهيئة مجتمع عادل متضامن وحماية الجميع من الأخطار سواء داخلية أو خارجية، فالجميع متحدون في المصير وهو ما أكدت عليه رؤية الإمارات 2021.
وتركز رؤية الإمارات 2021 على ترسيخ اقتصاد مستقر ومتنوع يحقق الاستدامة في مستقبلٍ أقلَّ اعتمادا على الموارد النفطية وأكثر اهتمامًا بتنويع مصادر الطاقة والاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة.
وعلى الصعيد الاقتصادي أيضا اعتمد مجلس الوزراء إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة من 13 جهة اتحادية ومحلية، وذلك بهدف رفع مساعدة القطاع الصناعي في الناتج المحلي السنوي إلى 400 مليار درهم في عام 2021 مقارنة بنحو 220 مليار درهم حاليا.
ويهدف المجلس إلى إطلاق برامج تحفيزية للمستثمرين وتنسيق أولويات الصناعة لكل إمارة ومواءمة خطط الدولة الصناعية مع خططها التعليمية والمعرفية.
وفي اليوم العاشر من أكتوبر 2016 وضع حجر الأساس لأعلى بناء في العالم وهو برج خور دبي الذي سيكون أعلى نقطة معمارية على وجه الأرض بحلول عام 2020 ..وسيكون البرج إضافة جديدة لخريطة المعالم في العالم ورمزًا لطموح الإنسان الذي لا سقف له.
وفي مجال الاهتمام بالطاقة المتجددة حققت الإمارات انجازا عالميا متفردا بعد أن أنهت الطائرة "سولار امبلس2" في أبوظبي رحلتها التاريخية حول العالم وقطعت مسافة 40 ألف كم حول العالم بدون قطرة وقود واحدة.
وسعت الإمارات من خلال هذه الرحلة التي بدأت من أبوظبي وانتهت في أبوظبي إلى التأكيد على أهمية الطاقة المتجددة واستخدماتها في كافة مناحي الحياة، لتؤكد مكانة أبوظبي على صعيد الريادة العالمية في مجال الطاقة المتجددة خاصة مع استضافتها للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
ونالت دولة الإمارات المركز الأول عربيا في لائحة أكبر 100 مصرف عربي، بناء على الدراسة التحليلية التي أصدرها اتحاد المصارف العربية استنادا إلى بيانات تلك المصارف.
وحققت دولة الإمارات خلال عام 2017 الإنجازات في إطار مشروعها النهضوي الذي أبهر العالم ولايزال .. مما وضعها في مرتبة متميزة على خريطة الدول المتقدمة وجعل منها تجربة تنموية فريدة تتمركز حول الإنسان وتعبر عن خصوصية المجتمع المحلي الثقافية والحضارية.
وأطلقت حكومة دولة الإمارات في عام 2017 العديد من المبادرات والمشاريع المهمة التي تدعم نجاح نموذجها التنموي الفريد على المستوى المحلي وتعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والحضاري في الساحة الدولية.
وواصلت الإمارات استشرافها للمستقبل بإطلاق مئوية الإمارات 2071 وتصدرت العديد من مؤشرات التنافسية العالمية ..كما جاء إعلان التعديل الوزاري في 19 أكتوبر 2017م ليؤكد مرونة حكومية لافتة في التعاطي مع المتغيرات وضخ الدماء الشابة في مختلف مفاصل العمل الحكومي.
وسجلت الإمارات حضورا متميزا على الساحة الثقافية العالمية في 2017 تمثل في افتتاح "متحف اللوفر أبوظبي" الذي يعد أحد أهم المعالم الحضارية في القرن الـ 21 .. كما أعلنت الإمارات عن سبع مبادرات تحقق إستراتيجية الشباب العربي .. فضلاً عن تأسيس مجلس عالمي لسعادة الشعوب.
وشهد عام 2017 تدشين وإطلاق عشرات المشاريع الإسكانية والبنية التحتية كمحطات توليد الكهرباء والسدود والطرق .. كما تابع الاقتصاد المحلي مساره التصاعدي رغم كل التحديات حيث توقع مصرف الإمارات المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 3,1%.
وحمل عام 2017 في الإمارات شعار "عام الخير" وكانت حصيلته مشاركة نحو 275 ألف متطوع ومتطوعة وتسجيل 2.8 مليون ساعة تطوع واعتماد 5 تشريعات جديدة وإستراتيجيتين وطنيتين طويلتي الأمد و 10 أنظمة مستدامة في مجالات المسؤولية المجتمعية للشركات .. بالإضافة إلى تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية والتطوع في حين أسهمت الشركات ضمن مسؤوليتها المجتمعية في مبادرات وفعاليات عام الخير بـ 1.6 مليار درهم كإجمالي إسهامات نقدية.
وشهدت بداية "عام الخير" إطلاق مبادرة بنك الإمارات للطعام التي تهدف لتوزيع الطعام على المحتاجين وتقليص كمية نفايات الطعام .. ويقدر عدد المستفيدين من هذه المبادرة منذ إطلاقها قرابة 100 ألف شخص.
وقطعت الإمارات خلال عام 2017 أشواطا متقدمة في مسيرة استشراف المستقبل، وذلك من خلال إطلاق مسيرة تحقيق مئوية الإمارات والإعلان عن "استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي" وعن مشروع "المرّيخ 2117" وإطلاق "نايف-1" أول قمر اصطناعي نانومتري إماراتي.
وفي 19 أكتوبر 2017م أعلن عن تعديل وزاري جديد للعبور للمئوية الإماراتية الجديدة وتطوير المعرفة ودعم العلوم والأبحاث وإشراك الشباب في قيادة المسيرة .. كما أطلق مبادرة "X 10" لتطوير العمل الحكومي في إمارة دبي. وتابعت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2017 تطوير بنيتها التشريعية، وعملت على استصدار عدد كبير من المراسيم والقوانين الاتحادية من أبرزها المرسوم الاتحادي رقم 5 لسنة 2017 في شأن استخدام تقنية الاتصال عن بعد في الإجراءات الجزائية والمرسوم بقانون اتحادي بشأن الضريبة الانتقائية والمرسوم بقانون اتحادي في شأن ضريبة القيمة المضافة والمرسوم بقانون اتحادي في شأن الجرائم الدولية، إضافة للمرسوم بقانون اتحادي في شأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1972 في شأن الجنسية وجوازات السفر والقانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2017 في شأن عمال الخدمة المساعدة.
وحافظت الإمارات في عام 2017 على تفوقها في مؤشرات التنافسية العالمية حيث جاءت في المركز الأول عربياً والمركز الـ 17 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية 2018 - 2017 محققة المركز الأول عالمياً في مؤشر الكفاءة في الإنفاق الحكومي، وفي مجالات جودة الطرق، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، والبيئة الاقتصادية، إلى جانب المركز الأول في مؤشر قلة تأثير الضرائب في الاستثمار، وقلة تأثير التضخم، ومؤشر الإنفاق الحكومي على التقنيات الحديثة.
وفي السياق ذاته تصدرت أبوظبي المركز الأول عالمياً كأكثر مدينة أماناً، متقدمة بذلك على 333 مدينة حول العالم، حسب تقرير أصدره موقع "نومبيو" الأميركي المتخصص في رصد تفاصيل المعيشة في أغلب بلدان العالم.
واستضافت الإمارات على أرضها في عام 2017 عددا كبيرا من الأحداث والمؤتمرات العالمية مثل "القمة العالمية للحكومات" التي حضرها 4000 شخصية إقليمية وعالمية من 139 دولة والملتقى السنوي الرابع لـ "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" وقمة "أقدر" العالمية و"أسبوع ابوظبي للاستدامة 2017" ومعرض ومؤتمر الدفاع الدولي "أيدكس 2017" وغيرها من الفعاليات التي كرست الإمارات مركزا عالميا لاستقطاب الفعاليات والمؤتمرات الدولية.
وعلى عادتها كانت الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2017 مهدا لولادة وإطلاق المبادرات الدولية حيث أعلنت في 19 مارس 2017م عن تأسيس مجلس السعادة العالمي، وأطلقت خلال "القمة العالمية للحكومات" في فبراير 2017م إستراتيجية الشباب العربي التي تتألف من 7 مبادرات لتمكين الشباب العربي وتعزيز ريادته في المجالات المختلفة.
وفي الجانب الثقافي شكل افتتاح متحف اللوفر أبوظبي الحدث الثقافي الأبرز على الصعيدين المحلي والعالمي كونه يعد الأول من نوعه في العالم العربي بمقتنياته التاريخية والحضارية النادرة .. كما تم افتتاح متحف الاتحاد بدبي و "مبنى هيئة الشارقة للكتاب، ومدينة الشارقة للنشر" التي تعد أول منطقة حرة للنشر في العالم.
وشهد الشهر الوطني للقراءة 2017م أكثر من 1000 فعالية قرائية تغطي مختلف المجالات نظمتها أكثر من 66 جهة اتحادية ومحلية إضافة إلى القطاع الخاص في الإمارات.
وسجلت فعاليات الدورة الـ 36 من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أقيم في إكسبو الشارقة رقما جديدا في عدد زواره بلغ 2.38 مليون زائر ،وبدوره استقطب معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ27 أكثر من 300 ألف زائر.
وفي المجال المصرفي قفز إجمالي أصول الجهاز المصرفي في دولة الإمارات إلى 2.8 تريليون درهم مع نهاية شهر أغسطس 2018 بنمو نسبته 4 % وقدره 106 مليارات درهم مقارنة مع 2.694 تريليون درهم تقريبا خلال شهر ديسمبر من العام 2017.
وجاءت القفزة القوية التي حققها الجهاز المصرفي الإماراتي في إجمالي أصوله بدعم من تحسن جميع المؤشرات التشغيلية خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري في خطوة تعكس مدى الملاءمة المالية الكبيرة التي يتمتع بها.
وبحسب الإحصاءات التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي فقد ارتفع إجمالي الائتمان المصرفي إلى 1.633 تريليون درهم تقريبا مع نهاية شهر أغسطس بنمو نسبته 3.3% بالمقارنة مع 1.58 تريليون درهم خلال شهر ديسمبر من العام الماضي.
وأظهرت الإحصاءات أن جميع القطاعات نالها نصيب جيد من القروض التي قدمها الجهاز المصرفي الإماراتي، وفي مقدمتها القطاع الخاص الذي ارتفع رصيد ما حصل عليه من 1.086 تريليون درهم في ديسمبر 2017 إلى 1.123 تريليون درهم تقريبا في نهاية أغسطس من العام الجاري.
وزادت قروض الأفراد التي قدمها الجهاز المصرفي الإماراتي من 337.5 مليار درهم في ديسمبر الماضي إلى نحو 339 مليار درهم مع نهاية شهر أغسطس العام الجاري.
وعلى صعيد الودائع، فقد واصل الجهاز المصرفي الإماراتي استقطاب المزيد منها منذ بداية العام 2018م ما رفع من إجمالي رصيدها إلى 1.703 تريليون درهم خلال شهر أغسطس الماضي بنمو نسبته 4.6% وقدره 76 مليار درهم مقارنة مع 1.627 تريليون درهم في ديسمبر من العام 2017. وجاءت الزيادة في ودائع الجهاز بدعم من جميع شرائح العملاء وفي مقدمتها ودائع المقيمين التي قفزت إلى 1.502 تريليون درهم ،وكذلك ودائع غير المقيمين المرتفعة إلى 201 مليار درهم مع نهاية شهر أغسطس مقارنة مع 191.7 مليار درهم في ديسمبر 2017.
وبلغت نسبة الأصول السائلة المؤهلة 16.8% علما بأن هذا المصطلح يعني وفقا للمصرف المركزي " النقد في الصندوق والأصول السائلة لدى المصرف المركزي والسندات / الصكوك المؤهلة وفقا لمبادئ بازل ولا تتضمن الإقراض بين البنوك إلى إجمالي الأصول".
كما جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في جودة الطرق، وكذلك في تبني الحكومة التقنيات المتقدمة، وحصلت دولة الإمارات على المرتبة الأولى عالميا أيضا في غياب تأثير الجريمة والعنف على بيئة الأعمال.
وتصدرت الإمارات قائمة أفضل الجوازات العربية في الوطن العربي بينما جاءت في المرتبة 29 على مستوى العالم حيث يتيح جواز السفر الإماراتي لحامله دخول حوالي 122 دولة دون تأشيرة .
كما تصدرت الإمارات عربيا وإقليميا واحتلت المرتبة التاسعة على قائمة أكثر نظم الرعاية الصحية كفاءة على مستوى العالم بتسجيلها 64.3 نقطة في التصنيف الذي تصدره "بلومبيرغ" متقدمة في ذلك على دول مثل أستراليا وسويسرا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وغيرها.
واحتلت دولة الإمارات المركز الثاني عالميا في مؤشر "توفر المناطق التجارية المتخصصة" "المناطق الحرة"، ووفقا للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فقد جاءت الإمارات في المركز الأول عربيا باستحواذها على العدد الأكبر من المناطق الحرة من بين 19 دولة .
وفي المجال الصناعي بلغ عدد المصانع في دولة الإمارات بـ 6.303 آلاف مصانع باستثمارات 103.1 مليارات درهم حيث تتصدر صناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 30 % من إجمالي القطاع الصناعي في الدولة تليها الصناعات المعدنية الأساسية بنسبة 24.0% تليها صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية بنسبة 14.9 % فيما تستحوذ صناعة منتجات تكرير النفط على 6.6% تليها صناعة الكيماويات بنسبة 6.5% وصناعة المنتجات المعدنية بنسبة 5.5 % .
يذكر أنّ الإمارات والمملكة العربية السعودية تتصدران المرتبة السادسة عشر عالميا من حيث الناتج المحلي فيما تشكلان نسبة 48 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول العربية.
ويجسد نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين المرأة نموذجا متفردا يحتذى به على مستوى العالم، فالمرأة الإماراتية شريكة في مسيرة التنمية ومربية لأجيال المستقبل، وتعد جزءا لا يتجزأ من رؤية الدولة لاستشراف المستقبل.
وجاء هذا النموذج الريادي في تمكين المرأة تجسيدا لنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " ورؤية القيادة الحكيمة في الاعتماد على المرأة كشريك مهم ورئيسي في مسيرة التنمية، وكصانعة لأجيال المستقبل الذين تتواصل بسواعدهم مسيرة نماء وتطور الوطن على مختلف الأصعدة.
ويكفل دستور الإمارات العربية المتحدة حقوقا متساوية لكل من النساء والرجال، وتتصدر الإمارات العربية المتحدة العديد من المؤشرات الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشر " معاملة النساء باحترام " ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات عديدة أخرى .
وتدعم دولة الإمارات مشاركة المرأة في صنع القرار، كونه يشكل دعامة رئيسية لتمكينها اقتصاديا، وقد أصدر مجلس الوزراء قرارا في التاسع من ديسمبر 2014 يلزم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات، وقد بلغت نسبة تمثيل النساء 15% في المؤسسات الحكومية، وبلغ عدد عضوات المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الـ 16 تسع عضوات، يشكلن ما نسبته 22.5% من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم 40 عضوا، كما تشكل المرأة 27% من التشكيل الوزاري الجديد للحكومة عام 2016، بينهم 9 وزيرات من بينهم أصغر وزيرة في العالم تبلغ من العمر 23 عاما.
كما أسست الإمارات مجلسًا للتوازن بين الجنسين في عام 2015، كجهة اتحادية ملتزمة بتكثيف جهود دولة الإمارات العربية المتحدة الهادفة لتحقيق التوازن بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة وفي مراكز صنع القرار، وقد دخلت المرأة سلك القضاء والنيابة العامة كقضاة ووكلاء نيابة عامة، وكذلك تعزيز وجودها في الشرطة والسلك العسكري.
وفي مجال العمل الدبلوماسي تشغل المرأة حاليا نسبة 30% من العاملين في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث بلغ عدد العاملات في السلك الدبلوماسي والقنصلي لعام 2017م (234) موظفة بينهن عدد من السفيرات اللاتي يمثلن الدولة في الخارج. وعلى صعيد آخر، تمكنت دولة الإمارات من تحقيق تقدم لافت على صعيد سد الفجوة بين الجنسين في التحصيل العلمي للفتيات في مراحل التعليم الأساسي والجامعي، حيث تبلغ نسبة الفتيات أكثر من 70% من خريجي الجامعات.
وفي المجال الاقتصادي، تمثل المرأة 46.6% من إجمالي القوى العاملة، حيث تشغل 66% من وظائف القطاع العام منها 30 % في مراكز صنع القرار، ويبلغ عدد سيدات الأعمال 23 ألف سيدة، يدرن مشاريع قيمتها حوالي 15 مليار دولار .
ولم تقتصر مساهمات وإنجازات دولة الإمارات في مجال تمكين المرأة على المستوى الوطني، وإنما تعدت ذلك لتحقيق إنجازات أو تقديم مساهمات ملفتة على الصعيد الدولي، حيث جعلت حكومة الإمارات موضوع " تمكين النساء والفتيات " أحد مجالات التركيز المواضيعية العالمية الثلاثة التي ترتكز عليها سياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات للفترة 2017 - 2021 ؛ كما أنها أحد مجالات التركيز الاستراتيجية لوزارة الخارجية والتعاون الدولي.
ومن خلال مساعداتها الخارجية تم توجيه ما يزيد على 14 في المائة من إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات المقدمة خلال عام 2016 لصالح تمكين النساء والفتيات في مختلف أنحاء العالم.
وتلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بتمكين النساء والفتيات في مجال ريادة الأعمال، حيث تعهدت بقيمة 50 مليون دولار أمريكي لمبادرة تمويل رائدات الأعمال /WEFI/ التي أطلقها البنك الدولي، وستسهم تلك المبادرة في حشد ما يزيد على مليار دولار أمريكي في صورة تمويلات لرائدات الأعمال.
كما تلتزم الدولة بتزويد النساء بالأدوات والفرص ومن خلال مبادرة " 1000 قائدة "، توفر الدولة التدريب وفرص التمكين للنساء، لشحذ مهاراتهن وقدراتهن ليصبحن قادة في الجيل الحالي والأجيال المقبلة ضمن قطاعات الأنشطة التي يخترن العمل بها، سعيا منها للإطاحة بالمفاهيم الشائعة والقوالب المحفوظة عن توزيع الأدوار بين الجنسين وقدراتهم، وجعلها جزءا من الماضي.
وفي المجال السياحي بدولة الإمارات العربية المتحدة تحرص -ومنذ نشأتها- على توفير متطلبات الراحة للمواطن والسائح فيها كما أولت التراث أهمية كبيرة لتقديم التاريخ الإماراتي وايصاله للعالم المعاصر وفرضت نفسها كواحدة من الوجهات السياحية الهامة على خريطة السياحة الدولية حيث تمتزج فيها الأصالة مع الحداثة والتطور ويظهر ذلك من خلال النهضة العمرانية المتسارعة في جميع القطاعات، والتي هي الأسرع في منطقة الشرق الأوسط والعالم . وقد اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتمامًا كبيراً بالقطاع السياحي والذي يعد من أهم دعائم الاقتصاد الإماراتي ولدعم التنافسية في مجال السياحة العائلية اعتمد مجلس الوزراء قرار إعفاء مرافقي الأجانب القادمين للإمارات العربية المتحدة ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة من رسوم تأشيرة الدخول في نفس الفترة الصيفية من كل سنة.
كما يبرز القرار مقام الإمارات في قطاع السياحة العالمي كوجهة تجذب العائلات والسياح من عدة جنسيات ودول حول العالم، وينعكس هذا في عدد المسافرين في الربع الأول من هذا العام 2018 والذي بلغ حوالي 32.8 مليون مسافر في مطارات الإمارات، إضافة إلى خطة نمو القطاع السياحي في إعفاء سياح الترانزيت من رسوم تأشيرة الدخول خلال أول 48 ساعة حيث يسمح للسياح استخراج تأشيرة دخول معفية من الرسوم للأبناء ممن هم دون الثامنة عشرة عاما خلال فترة الإجازة الصيفية من 15 يوليو إلى 15 سبتمبر من كل عام.
ووفق منظمة السياحة العالمية تعد الإمارات حاليا من أكثر عشر وجهات سياحية نموا في العالم لذا اهتمت وخاصة إمارة أبوظبي في السنوات الأخيرة بالقطاع السياحي من خلال تطوير البنية التحتية والاهتمام بالقطاع الفندقي، إضافة إلى إقامة المعارض والمهرجانات والفعاليات المنوعة مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي وفعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي وكذلك معرض فن أبوظبي الذي حل محل آرت باريس أبوظبي.
ويتوافد السياح العرب والأجانب إلى إمارة أبوظبي لكونها تمتلك الكثير من المقومات السياحية من معالم وأسواق وأنشطة، إضافة إلى التطور العمراني الكبير والمعالم السياحية التي تعد وسيلة من وسائل توفير الراحة كما تضم أبوظبي الكثير من الفنادق وتعد من أفضل الفنادق في الدولة بالإضافة إلى الشقق الفندقية والفلل والشاليهات.
وأكدت آخر إحصاءات دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي أن 162 فندقا وشقة فندقية ومنتجعا في الإمارة قد استقبلت 339,592 نزيلا خلال النصف الأول من 2018م، بزيادة 19,000 نزيل عن شهر يونيو 2017 كما واستقبلت المنشآت الفندقية في الإمارة 2,413,230 نزيلا في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة نمو 5 بالمائة عن الفترة نفسها من العام 2017م.
وتزخر إمارة أبوظبي بعدد من المعالم السياحية التي تجذب السياح اليها ومن أهم وأروع وأفضل المعالم السياحة في أبوظبي جامع الشيخ زايد الكبير الذي أمر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ببنائه ليكون رمزا يجسد رسالة الإسلام المتمثلة في السلام والتسامح والتعايش ويعد نموذجا للإبداع المعماري والهندسي ويعد رابع أكبر مساجد العالم حيث يتسع لحوالي 40 ألف مصل ويمتاز بعدد كبير من القباب تصل إلى 82 قبة ،وكان موقع «تريب ادفايزر» قد اختار الجامع كثاني أفضل صرح معماري في العالم لعام 2017 ويتميز المسجد بتصميمه الفاخر فهو مزين بالفسيفساء والذهب كما أنه يضم أكبر سجادة في العالم.
ويشهد جامع الشيخ زايد الكبير عددًا كبيرا من الزيارات الرسمية لشخصيات رفيعة المستوى من رؤساء دول ووزراء، كما يعد صرح زايد المؤسس أحد المعالم البارزة في أبوظبي منذ افتتاحه 2018 وأقيم الصرح تكريما لذكرى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وإحياء لمآثره وسيرته العطرة وانطلاقا من المكانة التي يحتلها -رحمه الله- في وجدان الشعب الإماراتي وشعوب العالم كافة. ومن أحد أهم معالم الجذب الثقافية في أبوظبي القرية التراثية التي تعرض الحياة التقليدية القديمة للإمارات والتي تشتمل على الحياة البدوية من الخيام ومواقد النار التي تصنع عليها القهوة العربية وغيره ،وتضم القرية العديد من المتاحف المفتوحة وورش قديمة كما تتضمن متاجر للصناعات اليدوية التقليدية والتوابل والأعشاب و‏الأدوات الزراعية وأدوات صيد اللؤلؤ والأزياء الفلكلورية ‏والحلي عند ‏المرأة، إضافة إلى عدد من نسخ المصحف ‏الشريف مكتوبة بخط اليد، و‏مجموعات من المسكوكات الإسلامية الفضية والبرونزية والورقية.
كما تعد حديقة حيوانات الإمارات من الأماكن السياحية فهي تضم أنواعا كثيرة من الحيوانات المختلفة وتحوي حوالي 1700 حيوان بري جلبت من مختلف أنحاء العالم ومنها ما هو نادر كالنمور البيضاء والدب السيبيري العملاق والحمار الوحشي إلى جانب الأسود والفهود وغيرها الكثير كما تضم الحديقة منتجعًا يوفر شاليهات تطل على الحديقة.
وتعد منارة السعديات الواقعة في جزيرة السعديات بأبوظبي مركزا ثقافيا وفنيا متعدد الأغراض وتعد المنارة فرصة للتعرف على الأعمال الفنية لفنانين عالميين ومحليين وتضم المنارة ثلاث قاعات تقدم عروضا رئيسية متخصصة لاستضافة المعارض الفنية وتساهم لرفع مستوى الوعي وفهم أعمق للفنون والثقافة التي تزخر بها جزيرة السعديات كما يمكن للسائح مشاهدة العروض وزيارة السوق التجاري والذي يوفر المنتجات والكتب المصممة لتلبي محتويات المعارض القائمة في المنطقة الثقافية.
أما جزيرة ياس فهي إحدى أجمل جزر أبوظبي وإحدى أماكن الترفيه التي أنشئت حديثا وتضم العديد من الأماكن السياحية التي تقدم فعاليات ترفيهية وثقافية للسياح، بالإضافة إلى شواطئها الرائعة وتتضمن الأماكن الترفيهية في جزيرة ياس أبوظبي "ياس ووتر وورلد" مدينة ألعاب مائية ضخمة تعد وجهة مثالية للعائلة حيث تضم العديد من الخيارات الترفيهية التي تناسب الكبار والصغار تتضمن ألعابًا مائية مثيرة وعروضًا ترفيهية مدهشة كما أنها توفر متاجر متنوعة للتسوق وأماكن لتناول الوجبات الشهية كما تضم عددا كبيرا من المحالِّ التجارية والألعاب التفاعلية بالإضافة إلى 43 لعبة ومزلجة ومرفقا ترفيهيا مما جعلها من أشهر اماكن السياحة في الامارات.
ويعد شاطئ ياس الرملي والذي يقع على السواحل الهادئة لجزيرة ياس من أفضل الأماكن السياحية في أبوظبي حيث يأتي إليه الزوار للاسترخاء والاستمتاع بمشاهدة مياه البحر الفيروزية يوفر الشاطئ العديد من الخدمات من أماكن جلوس ومطاعم متنوعة كما يمكن القيام بعدة نشاطات من ضمنها السباحة والركمجة " ركوب الامواج" ولذا يعد من أكثر وجهات السياحة في أبوظبي المحببة للسياح. أما عالم فراري فيعد أضخم مدينة ترفيهية مغطاة في العالم والمستوحاة من سيارات فيراري والتي تتنوع من ألعاب السرعة والإثارة إلى أكثر أجهزة المحاكاة تطورًا في العالم كما يضم الكثير من المرافق الترفيهية والألعاب مما جعل هذه المدينة الترفيهية إحدى أهم خيارات السياحة في الامارات.
كما تتيح لزواره التمتع بألعاب ومرافق المدينة المتنوعة والمشاركة في العروض الترفيهية والأجواء الاحتفالية الخلابة والاستمتاع بالعديد من الألعاب والمرافق الترفيهية التي تعكس الشغف والتاريخ الغني لعلامة فيراري الأسطورية إلى جانب ما توفره المدينة من مطاعم ومتاجر منوعة.
وشهد الاستثمار الإماراتي في الذكاء الاصطناعي نمواً بنحو 70% خلال السنوات الثلاث الماضية، ويتوقع أن تصل استثمارات الدولة في هذا المجال إلى 33 مليار درهم بنهاية العام 2017م بحسب خبراء وأكاديميين.
وتعكس هذه الأرقام دخول الإمارات إلى عالم التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه، فتحولت خلال سنوات قليلة من مرحلة "الحكومة الإلكترونية" إلى "الحكومة الذكية".
ومن مبدأ أن دولة الإمارات قد أدركت أهمية الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي باكراً، بوصفها رافداً مهماً للجهود الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية، قائم على الابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، وفقاً لمحددات "رؤية الإمارات 2021"، ولتتصدر بذلك دول المنطقة في هذا النوع الحيوي من الاستثمار، وكل هذه المؤشرات تؤهل الإمارات إلى المحافظة على صدارة دول المنطقة وعلى مرتبتها العالمية المتقدمة أيضاً في مجال دعم الابتكار وتمكينه، وكذلك دعم الأفكار الجديدة في مختلف المجالات والأنشطة.
كما عززت دولة الإمارات العربية المتحدة من أدائها في محور حماية صغار المستثمرين من خلال منع أي شركة تابعة من الحصول على أيّ أسهم في الشركة الأم، كما شرعت في اتخاذ قرار أنه في حالة استحواذ / 50 / في المئة أو أكثر من الشركة تتقدم الجهة المستحوذة بعرض عملية الاستحواذ لموافقة المساهمين .. الأمر الذي عده التقرير إجراءا إيجابيا يصب في مصلحة المساهمين والمستثمرين.
وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة من أهم مراكز اجتذاب المبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، ويعود ذلك بفضل جهود الحكومة ومؤسساتها الاتحادية والمحلية لخلق بيئة أعمال في الدولة تضاهي الأفضل في العالم .
فقد صعِدَ ترتيب دولة الإمارات العربية المتحدة للمركز 11 عالميا وتقدمها على كل الدول العربية لتحتل المركز الأول عربيا للعام السادس على التوالي حسب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2019 والصادر عن البنك الدولي. وفي مجال قطاع الطيران، فقد واصل القطاع بدولة الإمارات العربية المتحدة مسيرة الريادة العالمية والنمو المضطرد التي يحققها طوال سنوات، مستفيدا من قاعدة عريضة من الخبرات والإنجازات الكبيرة على صعيد تدشين أرقى المطارات الدولية من جهة، ورفع كفاءة أساطيل الناقلات الوطنية من جهة أخرى.
وأدركت حكومة الإمارات مبكرا أهمية قطاع الطيران بالنسبة لمستقبل التنمية المستدامة بمجالاتها كافة فشيدت المطارات العالمية وأسست أكبر شركات الطيران في العالم وأحدثها واستثمرت المليارات في البنية التحتية حتى بات " مطار دبي الدولي " على سبيل المثال الأكبر عالميا من ناحية المسافرين الدوليين و" مطار أبوظبي الدولي " الأسرع نموا في أعداد المسافرين.
وتمتلك الإمارات إمكانيات هائلة على مستوى شبكات المواصلات والاتصالات والفنادق التي أهلتها لتكون همزة الوصل بين الشرق والغرب إضافة إلى كونها مركزا عالميا للسياحة والأعمال والترانزيت وإعادة التصدير مما ساهم في إرساء إرث غني من النجاحات ضمن قطاع الطيران الحديث في عالم اليوم.
ومنذ 5 أكتوبر 1932 - تاريخ هبوط أول طائرة في مطار إماراتي وتحديدا في مطار المحطة في إمارة الشارقة - حقق قطاع الطيران الإماراتي ازدهارا هائلا حيث بات يساهم بحوالي 169 مليار درهم (46 مليار دولار أميركي) أي بما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
وارتفع حجم أسطول الناقلات الجوية الوطنية الأربع التي تضم "طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، والعربية للطيران، وفلاي دبي" ليصل إلى 512 طائرة بنهاية العام 2017 كما ارتفع عدد المسافرين عبر مطارات الدولة خلال العام 2017م إلى أكثر من 126.5 مليون مسافر.
ووفقا لبيانات " الهيئة العامة للطيران المدني الأماراتية" بلغ عدد الحركات الجوية في أجواء الإمارات نحو 882.6 ألف حركة خلال العام 2017م وبلغ عدد المسافرين عبر " مطار دبي الدولي" 91.3 مليون مسافر خلال2017 ، وتعامل " مطار أبوظبي الدولي" مع 24 مليون مسافر و9.76 مليون مسافر في " مطار الشارقة"، و 899 ألف مسافر في مطار " آل مكتوم " ، و 472.6 ألف مسافر في مطار "رأس الخيمة" ، و 74.8 ألف مسافر في " مطار العين " ، و 11 ألف مسافر في " مطار البطين" ، و 3.4 ألف في " مطار الفجيرة" ، و 371 مسافرا في " مطار الظفرة "، كما تواصل الناقلات الوطنية توسعاتها في مختلف الأسواق الخارجية مستفيدة من اتفاقيات النقل الجوي ومذكرات التفاهم التي توقعها الهيئة العامة للطيران المدني مع مختلف دول العالم فضلا عن قيامها بزيادة عدد رحلاتها إلى العديد من الوجهات القائمة بالفعل.
وأضافت الناقلات الإماراتية الوطنية 13 وجهة جديدة لشبكة خطوطها الدولية خلال العام 2017 ليبلغ بذلك إجمالي عدد الوجهات المجمعة التي تطير إليها 444 وجهة حول العالم انطلاقا من مطارات الدولة المختلفة. وتحتفل الإمارات في 5 أكتوبر من كل عام بـ " يوم الطيران الإماراتي " لتسليط الضوء على إنجازاتها المميزة في هذا القطاع ومواكبة أحدث التطورات والابتكارات فيه وتعميم معايير السلامة وكفاءة التشغيل في مجال النقل الجوي.
وتولي الإمارات أهمية كبيرة لأمن الطيران المدني وتتخذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان أمن وسلامة مختلف عملياته .. وبصفتها دولة متعاونة مع المنظمة الدولية للطيران المدني عملت الإمارات عملا حيويا في تطوير أمن الطيران المدني على المستويات الإقليمية والدولية من أجل حماية أمن الطيران من أية خروق.
وأحرزت دولة الإمارات المركز الأول عالميا في الامتثال للمعايير الدولية لسلامة الطيران عام 2015 بعد عمليات تدقيق شاملة من قبل برنامج تدقيق السلامة التابع للمنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" مسجلة المعدل الأعلى في تاريخ المنظمة بنسبة 98.86 في المائة في هذا المجال.
ويحسب للإمارات أنها كانت من أوائل الدول التي ركزت على جانبي الأبحاث والابتكار في قطاع الطيران على مستوى العالم، بهدف عملياتٍ أكثرَ سلامة وأمنا ورفقا بالبيئة، وفي هذا الصدد أطلقت الإمارات برنامج "الابتكار في مجال الطيران" الذي يتضمن جائزة تُمنح كل عامين وترمي إلى تحفيز الابتكار والإبداع عبر تحسين تجربة المسافرين والارتقاء بمعايير السلامة وخفض الانبعاثات المضرة بالبيئة.
وعلى الأرض كما في السماء .. حقق قطاع الطيران الإماراتي نجاحات مرموقة تمثلت بامتلاكه لأرقى المطارات وأكبرها على المستوى العالمي من حيث الطاقة الاستيعابية وعدد الرحلات ومستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة للركاب.
ويشكل " مطار دبي الدولي " قصة نجاح استثنائية في صناعة الطيران العالمية؛ لما حققه من إنجازات وأرقام قياسية وضعته في صدارة مطارات العالم وجعلت منه أحد أهم محاور الربط المحورية في عالم الطيران.
ويتعامل مطار دبي يوميا مع نحو 250 ألف مسافر و1200 حركة توفر رحلات ربط لملايين المسافرين إلى أكثر من 240 وجهة ليعبروا بين شرق العالم وغربه ويتوقع أن يبلغ إجمالي عدد المسافرين الذين استخدموا المطار منذ افتتاحه عام 1960 حتى نهاية العام الحالي 2018م قرابة مليار مسافر.
وتشمل مرافق مطار دبي الدولي عالمية المستوى أول وأكبر كونكورس في العالم مخصص لطائرات الإيرباص العملاقة أيه 380 - الكونكورس "أيه" - وتشمل مشاريع التوسعة في المطار لعام 2020 البالغ كلفتها 7,8 مليار دولار مشروع إنشاء الكونكورس "دي" وهو منشأة فائقة الحداثة ستخصص لخدمة شركات الطيران الدولية فضلا عن توسعة وتحديث المبنى 2 وتجديد المبنى 1 بشكل كامل.
بدوره يعد المبنى الجديد لمطار أبوظبي الدولي الجديد إضافة نوعية لقطاع الطيران في دولة الإمارات حيث سيستقبل بعد اكتمال أعماله 84 مليون مسافر سنويا أو ما يقارب 11 ألف مسافر في الساعة أثناء فترة الذروة، كما يعد نظام مناولة الحقائب في المبنى الجديد للمطار من بين أفضل الأنظمة في العالم وقد صمم ليتعامل مع أكثر من 19 ألف حقيبة في الساعة وسيشتمل المبنى على 65 بوابة و106 جسور صعود إلى الطائرة.
ويبلغ حجم ميزانية المبنى الجديد 19.1 مليار درهم ويعد أكبر مبنى تحت سقف واحد بالعالم ومن المتوقع أن يستكمل المشروع خلال الربع الأخير من عام 2019 في حين سيبدأ التشغيل التجريبي بنهاية العام 2018.
ويحتوي المبنى - الذي تبلغ مساحته 742 ألف متر مربع منها 200 ألف متر مربع للزجاج الخارجي- على أكبر قوس داخلي في العالم يمتد على مسافة 180 مترا وارتفاع 52 مترا ويزن حوالي ألف طن متري كما يضم مجموعة واسعة من محالِّ السوق الحرة والمطاعم وصالات المسافرين.
ويفخر "مطار الشارقة الدولي" بأن يكون مقر هبوط أول طائرة قدمت إلى الإمارات في عام 1932 ليحقق من بعدها العديد من الإنجازات على مدى السنوات الماضية حيث دشن المطار أول مبنى للشحن الجوي في الدولة كما كان شاهدا على افتتاح أول سوق حرة.
وفي عام 1999 اختارت "المنظمة الدولية للأرصاد الجوية" قسم الأرصاد الجوية في مطار الشارقة الدولي مركزا رسميا للأرصاد في الإمارات؛ ليقوم بإعداد التقارير الخاصة بالحالة المناخية، فيما شهد العام 2003 تدشين شركة العربية للطيران أول شركة طيران اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مكانتها على الخريطة العالمية للإعلام الرقمي من خلال إستراتيجيات مبتكرة أسهمت في إيصال رسائلها الأساسية إلى الداخل والخارج.
ويلقى الإعلام الرقمي في دولة الإمارات دعما على أعلى المستويات الرسمية حيث يحرص كبار المسؤولين على مخاطبة الجمهور من خلال صفحاتهم ومواقعهم على وسائط التواصل الاجتماعي وتعزيز التواصل معهم لمناقشتهم ومعرفة احتياجاتهم وتطلعاتهم من الحكومة، وتمكنت الإمارات من كسر حالة الفرقة المنتشرة في معظم البلدان العربية بين وسائل الإعلام الرقمي والمتلقي حيث باتت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أبرز مصادر الأخبار بالنسبة للمواطنين والمقيمين في الدولة.
وتشير المعطيات والأرقام الصادرة خلال عام 2018م على أن الإعلام الرقمي في دولة الإمارات يسير في نسق تصاعدي يؤهله للقيام بإنتاج فاعل في مسيرة التنمية المستدامة التي تنشدها الدولة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتحتل الإمارات المركز الأول عالمياً من حيث عدد مستخدمي الإنترنت نسبة إلى إجمالي عدد السكان حيث تبلغ نسبة انتشار الإنترنت بين سكان الإمارات 99 بالمائة، وذلك بحسب تقرير صادر حديثا عن موقع "هوستنغ فاكتس" المتخصص.
وتعكس مؤشرات سوق الإعلان في دولة الإمارات قوة حضور الإعلام الرقمي وتعاظم تأثيره على الرأي العام المحلي، حيث أظهرت دراسة جديدة أن حوالي 43 بالمائة من المعلنين في الإمارات ينفقون ما يصل إلى 10 آلاف دولار لكل حملة مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويبلغ عدد الحسابات النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي في الإمارات نحو 19.3 مليون حساب بحسب تقرير حالة التواصل الاجتماعي 2018م الذي أعدته " كراود أناليزر" بالشراكة مع "هوتسوت".
وفي سجلِّ منجزات الصناعات الفضائية الإماراتية، كان هناك توثيق لوجود 8 أقمار صناعية وخطة تلتزم بإطلاق 12 قمراً صناعياً بحلول 2020 وذلك وَفق إستراتيجية تهدف إلى أن تكون الصناعات الفضائية من الروافع الأساسية للقطاعات الاقتصادية والاستثمارية للدولة.
ففي 29 أكتوبر 2018م أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة القمر الصناعي "خليفة سات" إلى مداره مدشنة بذلك عهد التصنيع الفضائي الكامل.
ومع وصول "خليفة سات" إلى مداره يرتفع عدد الأقمار الصناعية الإماراتية إلى 9 أقمار، مما يعد خطوة متقدمة جدا نحو تحقيق هدفها المعلن بإطلاق 12 قمراً صناعياً بحلول 2020 وتحول قطاع الفضاء إلى أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في الدولة. وتدخل خلاله الإمارات التاريخ بتصنيعها أول قمر صناعي بخبرات وأيدي محلية بنسبة 100 بالمائة لتدشن بذلك مرحلة جديدة من مسيرة التطوير والتنمية التي تشهدها على كافة الصعد.
ويشكل "خليفة سات" تحولاً مهما في طبيعة وشكل استثمارات الإمارات في قطاع الفضاء والتي وصلت قيمتها حتى منتصف العام الجاري قرابة 22 مليار درهم بما في ذلك بيانات أقمار الاتصالات والبث الفضائي وأقمار الخرائط الأرضية والمراقبة والاستطلاع.
‎ويعد "خليفة سات" أيقونة تقنية متطورة للغاية، ويمتلك خمس براءات اختراع، وهو أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء، وعقب إرساله سيصبح القمر الصناعي الثالث لأغراض الرصد الذي تمتلكه الإمارات في المدار.
ومما لا شك فيه فإن نجاح تجربة "خليفة سات" سترفع سقف الطموحات في تحول الامارات العربية المتحدة إلى مركز إقليمي لمشاريع وأبحاث الفضاء خاصة وأن فريق تصنيع القمر المكون من 70 مهندسا هم جميعا من مواطني الإمارات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 27 و 28 سنة مما يؤكد أن هناك المزيد من الإنجازات التي ستتحقق في هذا القطاع الفتي نوعا ما.
‎ويبلغ طول "خليفة سات" مترين ويصل وزنه إلى 330 كيلو جرام، ويتميز عن بقية الأقمار العالمية بأنه يحافظ على القدرات ذاتها في الصور الملتقطة عبر أقمار أخرى أكبر حجماً، وأكثر كلفة، وتعقيداً في التصميم، كما أنه مزود بنظام تصوير متطور جداً، يعمل مكبراً عالي الدقة يمكنه من الوصول إلى دقة تصوير تصل إلى 70 سم من على بعد 600 كيلومتر فوق سطح الكرة الأرضية.
‎وبمجرد دخول "خليفة سات" إلى مداره المنخفض حول الأرض "على ارتفاع 613 كم تقريبا" سيبدأ القمر الصناعي عمله لالتقاط صور فضائية للأرض وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية داخل مركز محمد بن راشد للفضاء ليلبي احتياجات المؤسسات الحكومية والتجارية حول العالم ‎وسيتيح «خليفة سات» للدولة تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، وستستخدم صوره في مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني، والتنظيم الحضاري والعمراني مما يتيح استخدام أفضل للأراضي وتطوير البنية التحتية في الإمارات، ويساعد على تطوير الخرائط التفصيلية للمناطق المراد دراستها، ومتابعة المشاريع الهندسية والإنشائية الكبرى.
وكانت الإمارات من أوائل الدول التي سارعت لإغاثة اليمن ومساعدته في محنته ودعم استقراره والحفاظ على وحدة أراضيه، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني وتقديم أوجه الدعم المختلفة من أجل تحقيق آماله وطموحاته للبناء والتنمية والاستقرار ضمن رؤية متكاملة تتحرك على مسارات متوازنة تنموية واقتصادية وسياسية واجتماعية وإنسانية، وذلك إلى جانب عملها الإنساني المشهود في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية في اليمن وموقفها الراسخ المتمثل في دعم الشعب السوري الشقيق بكافة السبل الممكنة ووقوفها إلى جانب مطالبه العادلة بتقرير مصيره وبناء دولة يسودها العدل والأمان وتتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة،وكل ذلك أدى لمكانة كبيرة عززت من حضورها السياسي وتأكد ثوابتها الراسخة ومواقفها تجاه القضايا الخليجية والعربية بوجه عام والمتمثلة بتعزيز أسس الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة العربية، لكون ذلك هو الطريق لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوبها وتعزيز التعاون مع الدول العربية في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي والالتزام بالدفاع عن القضايا والمصالح العربية، إلى جانب دعم العمل الخليجي والعربي المشترك والوقوف بقوة وراء أي جهود تستهدف تعزيز مسيرة التكامل الخليجي.
وقد اتسمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي وضع نهجها مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله - بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد إستراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترامها المواثيق والقوانين الدولية، إضافة إلى إقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين بجانب الجنوح إلى حل النزاعات الدولية بالحوار والطرق السلمية والوقوف، إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفاعل في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وحول علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بأشقائها بدول مجلس التعاون الخليجي فقد عملت على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطوير علاقات التعاون الثنائي لتمتين صلابة البيت الخليجي الواحد من خلال الاتفاقيات الثنائية وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمرين، مؤكدة أن هذه العلاقات مصيرية راسخة تعمل على تعزيزها وتكاملها لما فيه مصلحة دول المنطقة وشعوبها.
كما حَرَصت دولة الإمارات منذ تأسيس المجلس الخليجي على دعم العمل الخليجي المشترك وتبني المواقف التي تصب في وحدة الصف الخليجي وبما يعود بالخير على شعوب دول المجلس في حاضرها ومستقبلها, ويمكنها من مواجهة الأخطار والتحديات الإقليمية والدولية التي تنعكس آثارها السلبية على المنطقة.


طباعة
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *