الأربعاء 26/09/2018



العصر الحديث عودنا على السرعه
   

2012-11-18 06:37:41

647

 
 
في الماضي البعيد كان المتعلمون للحساب يحملون كيس فيه احجار لكي يعلمهم عد النقود وتمييز الاعداد 
الان اجهزه الحاسب تستطيع ان تقوم بمليارات العمليات في الدقيقه الواحده
جهاز صغير بحجم الكف يقوم بحساب ارقام فلكيه بلمسة زر وفي اقل من ثانيه
في الماضي كان لديهم الجمال والحمير والاحصنه كانت تقلهم لاطراف المدن في ساعات اما الان لدينا سيارات بمحركات تلتهم الوقود لتنقلنا بسرعه خلال دقائق من مدينه لاخرى وتلوث البئيه 
في الماضي كان الابن يرسل لوالديه رساله يعدهم دائما بعودته ويحدثهم عن ايامه وشوقه لهم وكانت تستغرق الرساله لتصل اسابيع وربما اشهر اما الان فبمجرد اتصال تستطيع ان تتحدث معهم وتراهم ويروك في اي وقت
السرعه ثم السرعه ثم السرعه اختصرت حياتنا الى لحظات لم نعد نستطيع التمييز بين الساعات فكل شئ ياتي ويذهب بسرعه
لم يعد لدينا وقت لاننا نشعل انفسنا بالبحث عن الوقت ذاته لم تعد لدينا بركه في اعمارنا وكذلك لم نعد نخشع في الصلاه لان فكرنا دائم الانشغال
حركه دائمه في داخلنا ودوامه لا تنتهي من الافكار وبلامعنى
كان المثل العربي يقول ان الوقت كالسيف وفعلا في زمننا هذا الوقت يقطع رقاب الاخرين واعضائهم بالسرعه ذاتها للزمن
الشباب بين مقعد وميت بحوادث سيارات بسبب السرعه
لم يعد يرضينا البحث عن انفسنا في وسط التسارع الدائم 
حتى الحب اصبح كالوجبات السريعه فالرجل والمرأه يبحثان عن الاخر في صفحات اليكترونيه متسترين باسماء وهميه ليصنع شخصيته وشخصيتها ثم فجأه يجدان بعض وبسرعه يحبان بعض ويعشقان بعض وفجأه يتركان بعض 
لان لديهم دوامه في داخلهم من عدم الرضا 
الاستسلام للوقت المتسارع ودوامته هي سبب رئيسي باننا لم نعد نستمتع بالحياه 
فقدنا التامل واصبح نشتكي كثيرا وبلا اسباب
اصبح لدينا مسابقات في الحديث بسرعه او الكتابه بسرعه 
حتى الكتابه اصبحت مجرد رموز لوجهه مبتسم او عواطف حزن واستغراب
لذا ياصديقي القارئ ادرك بالملل الذي تشعر به لطول المقاله لكن حسبك انني اكتب عن واقع مرير لزمن قهر الانسانيه في عصر التكنولوجيا وباسم العلم.

مقاله ل تركي علي الوابل
 
 


عرض للطباعة
Share |
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *